49 - 94 تفسير الآية (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم...) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى وآية لهم أنا حملنا ذرديتهم وفي قراءة ذردياتهم أي آباءهم الأصول في الفلق أي سفينة نوح المشكون المملوء وخلقنا لهم من مثله أي مثل ذلك أي مثل فلك نوح وهو ما عملوه على شكله من السفن الصغار والكبار بتعليم الله عز وجل ما يركبون آية لهم أي للناس جميعا على أي شيء يقول مؤلف على قدرتنا ونحن نسلم بذلك لكن فيه أيضا آية على شيء آخر وهو رحمة الله عز وجل بالخلق ونعمه عليه فآية لنا دالة على قدرة الله ورحمته وفضله علينا هذا الفلح الذي سخره الله عز وجل يجري في البحر يحمل الأرساق من جهة إلى جهة ويحمل الناس ويحمل المواشي ويحمل كل ما فيه مصلحتنا فهذا من الآيات الدالة على قدرة رب عز وجل وعلى رحمته وقوله أننا حملنا ذريتهم هذه الجملة في تويل مصدر هي المبتدأ يعني وآية لهم حملنا ذريتهم ذريتهم وذرياتهم قال المؤلف أي آباء هم الأصول فجعل المراد بالذرية هنا الأصول يعني الآباء مع أن المعروف في اللغة العربية أن الذرية هم الفروض وليس الآباء كما قال الله تعالى وَلَقَدْ أَصْلَنَّ نُوح وَإِبْرَهِيمَ النبوة والكتاب والمؤلف ومن ذهبه في تفسير الآية يقول أن الذرية تلفظ مشترك بين الأصول والفروض لأنهم أخذه من ذرأ والذرء كائن للأصول والفروض ثم يقولون أيضا إن السياق الآية يدل على ذلك آية لهم إنا حملنا ذريتهم في الفرق مشهون ذريتهم الصغار الموجودون معهم إذا حملوا فسيحملون معهم وإن كان مراد بالذرية من يأتي فيما بعد فكيف يكون ذلك آية وهي غير مشهودة لهم إذن يتعين أن يكون مراد بالذرية الأصول لأن الصغار المشهودين حملهم حمل لأبائهم لأن الغالب أنهم لا يحملون إلا مع أبائهم والصغار الغير مشهودين الذين يأتون فيما بعد لا يكونون آية لمن إيش لمن لم يشاهدها فتعين أن يكون المراد بالذرية الآباء وهذا الذي ذهب إليه مؤلف يوافق ظاهر الآية لكنه يخالق ما كان معهودا في اللغة العربية من أن الذريتهم الفروق ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالضمير هنا الجنس الجنس لا العين والمعنى ذريتهم أي ذرية جنسهم كنوح مثلاً نوح عليه الصلاة والسلام من جنس آدمي بشر فحمل الله ذريتهم في الفروق المشهود خلق الله ذريتهم في الفروق المشهود قالوا وهذا لا يمتنع في اللغة العربية ولقد خلق الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار المكين جعلناه أي جنس الإنسان وليس عين لأن الذي جعل نطفة هل هو آدم الذي خلق من السلالة أو غيره غيره بلا شكل إذن فالضمير عاد إلى آدم باعتبار الجنس فليعود الضمير في قول ذريتهم إلى الموجودين باعتبار إيش نعم باعتبار الجنس فمن هو الجنس قالوا هو هو نوح نوح لأنه بشر آدم وذريته هي المحمودة فيكل معنى أننا خلقنا ذريتهم أي ذرية جنسهم وهو وهو نوح عليه الصلاة والسلام حمل الذرية في الفرق المشهود وخلق لهم من مثلهم يركبون وهذا قريب جدا ولا يخالف ظاهر الآية ويشير إلى هذا إلى أن هذه السفينة جعلت آية لمن بعد نوح يعتبرون بها ويصنعون منها قوله تعالى في صورة القمر ولقد تركناها آية فهل من مدكب وآية لهم أننا حملنا ذريتهم في الفرق المشهود وخلقنا لهم من مثله ما يركبون قوله تعالى وآية لهم أننا حملنا أين المبتدى في هذه الآية خالد نعم المصر المعول ما التقيد للفرق فإن نقول المراد بالذرية هنا ذرية نوح وغذيفة لهؤلاء باعتبار الجنس حملنا ذرية من جنسهم في الفرق المشهود وذكرنا لهذا نظير نظيرا وهو قوله تعالى ورقد خلق النسان من سلالة النطين ثم جعلناه نطفة ما هو جعلن الإنسان الذي يفلق من السلالة لأن الإنسان الذي يفلق من السلالة هو آدم ولا يمكن أن يكون نطفة في قراءة مكين وإنما الذي يكون نطفة في قراءة مكين ما كان من جنس طيب فهذا القول هو الذي تطمئن إليه نفس ولا يأبه السياق قوله تعالى في الفلك المشهود هذا مثل الدرس الآن في الفلك أي سفينة نوح فأل هنا للعهد الذهن لأنه لم يستقلها ذكر وليست للإستقراض لأنه مراد بها فلك واحد فتكون أل هنا للعهد ليش؟ الذهن يعني في الفلك المعهود في أذهانكم وهو الذي قال الله تعالى لنوح أن أصنع الفلك بأعيونه والفلك كما مر علينا يطلق على الجن ويطلق على المفرد فمن اطلاقه على المفرد كهذه الآية وعلى الجن مثل قوله تعالى حتى إذا كنتم في الفلك وجرينا بهم بريح طيبة جرينا أي الفلك وهذا الضمير ضمير جن ولا يعود على المفرد ولهذا قال بعض الفقهة رحمه الله إن الأحدب الذي حدبته كالرفوع ينوي الرفوع قال وهذا ففلك في العربية لا يدرى هالوجم ولا مفرد إلا بالني فالأحدب المقوس الظهر كيف يرفع بالني ينوي الرفوع ماذا لا رفع أحدب نعم وآلت لهم وعنا حملنا ذريتهم في الفلك أي سفينة نوح المشهون أي المملوء مملوء بمن؟ مملوء بأناس من البشر الذين آمنوا مع نوح وما آمن معه إلا قليل مملوء بتقية الحيوانات لأنه قال أنه متيع من كل زوجين اثنين وقوله وخلقنا لهم من مثله أي مثل فلك نوح وهو ما عملوه على شكله من السفن الصغار والكبار يذكرهم الله عز وجل أولا بحمل آبائه السابقين اللي هم ذريتهم وثانيا بأن الله تعالى خلق لهم من مثل هذه الفلك ما يركبون كما قال تعالى ولقد تركناها آية فهل من مدك فالناس تعلموا كيف يصنعون السفن وصاروا يصنعون مثل هذه السفينة ولعل قوله تعالى في سورة القمر وحملناه على ذات ألواح ودسر فيها الإشارة إلى مواد هذه السفينة أو هذا الفلك لأتي لأن يتعلم الناس لأنه لم يقل حمل الله على فلك فلقال على ذات ألواح ودسر فأنه يقول إن هذا الفلك مصنوع من ألواح والمساميك حتى يتعلم الناس مواد هذا الفلك ثم قال عز وجل وخلقنا لهم من مثله ما يركبون من مثله المراد بالمثل هنا الجنس وليس المراد المماثل من كل وجه وذلك لأن المماثلة من كل وجه قد تكون متعدرة لكن يكفي الجنس أما النوع فيختلف في اختلاف الأعصار فلكل عصر نوع سفنه وما زلت ترقى السفن في البحار أو وصلت إلى ما وصلت إليه في أهدنا الحارة قال المؤلب رحمه الله تعالى بتعليم الله تعالى إشارة إلى سؤال مقدر كأنه قال كيف قال الله تعالى وخلقنا لهم من مثلث وهذه السفن مصنوعة في أيدي البشر وليست بخلق الله كخلق البعير التي تركب والفرس وشبهها فأجاب المؤلب بأن الله تعالى أضاف خلقها إليه لأنها كانت بتعليمه في هذه الآية من القوائد أولاً فيان ما في إنقاذ البشرية من الغرب في زمان نوح فإنه لولا أن الله أبقى هؤلاء لا زالت البشرية من الأرض لكن الله تعالى أبقى نوحاً ومن معه ومع هذا فلم يبقى من نصر الذين معه أحد وإنما الذين بقوا هم نسل نوح فقط كما قال تعالى وَجْعَنَّ ذُرْزِيَتَهُ هُمُ الْبَاقِيَ أما غيرهم فلم يبقى منهم أحد ولهذا يسمى نوحاً أبا البشر ثانياً ثانياً من فوائد هذه الآية بيان نعمة الله عز وجل بما عن عمى على هؤلاء بتعليم السفن التي يركبونها في البحر ولولا هذه السفن ما استطاع أحد يعبر من من يابسة إلى أخرى بينهما معه ولكن الله علمهم في الصناعة هذه حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه ومن فوائد الآية الكريمة أن السفينة التي كان فيها نوح كانت مملوئة من البشر وغيرهم لقوله المشهوم ومن فوائد الآية الكريمة أن المماثلة قد لا تقتض المساواة من كل وجه لقوله من مثله وليست هذه السفن الموجودة والتي كانت بعهد نزول القرآن ليست كم مثل سفينة نوح من كل وجه ويدل على أن المماثلة قد لا تقتض المساواة من كل وجه قوله تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهم فإن المرادة المماثلة هنا المماثلة في العدد فقط وإلا فإن بين الأرض والسماء من الفروق العظيمة ما هو ظاه وفي قوله ما يأقبون إشارة إلى الراحة الحاصلة بهذه السفن وأن محل ركوب واستقرار ففيها أيضا بيان نعمة من الله سبحانه وتعالى باستقرار الراكبين على هذه السهل