18 بلوغ المرام – شرح حديث أبي سعيد لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وعن بسعين القدرية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدين هذا متفق عليه والأقصد البخار قول لا تشد الرحال
لا نافية وليست ناهية لو كانت ناهية لقال لا تشد الرحال فهي نافية لكن هذا النفي بمعنى النهي والخبر يأتي بمعنى الطلب سواء كان أمرا أو نهيا لأنه أبلغ إذ كأن هذا الأمر أمر مفروغ منه لا
يحتاج إلى نهل ولهذا قال العلماء إن إتيان الخبر في موضع الطلب يدل على توقيد هذا الطلب وهذا حق في قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهم فهنا جملة خبرية والمراد بها الأمر فيكون هذا أوكل
واجه التوكيد أن هذا أن جعله بمزيدة الخبر أو التحجد عنه كأنه الخبر المستقر يدل على أن هذا الأمر مفروغ منه وأن هذا هو وصل الحال وقل لا تجد في الرحال جمع رحم وهو ما يحمل على البعيد أو
بعبارة من أصح وأعم ما يحمل على المركوب أي ما يحمل المسافر من متاع على مركوب إلا إلى ثلاثة المساعد المسجد يقول المسجد الحرام مسجد الحرام هذا من باب إضافة المرصوف إلى صفته وأصله
المسجد الحرام الثاني مسجد الأقصى كالأول من باب إضافة المرصوف إلى صفته يعني المسجد الأقصى كما جاء في إضافة الأخر ومسجد إيهاد والمشارع إليه المسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان
يصلي فيه فهذا الحديث كما ترون يدل على أنه لا يجوز شد الرحل إلى أي مكان من الأرض إلا إلى هذه المسجد الثلاثة لأن هذه هي البقع المفضلة على غيرها فأفضلها مكة ثم المدينة ثم الأقصى وما
سوى من البقع فإنه لا يجوز شد الرحل إليها من أجل هذه البقع أما إذا كان يشد الرحل إليها من أجل أمن الآخر لا يتعلق بالبقع فلا بأس كما لو شد الرحل إلى بلد أكثر علما أو أيسر مؤونة أو ما
أشقد ذلك فهذا لا يقال إنه شد الرحل تعبد عند المكان بل يقال إنه شد الرحل لهذا الغرض الأخر فمن فوائد هذا الحديث فضيلة هذه المساجد الثلاثة ووجه ذلك أنها هي التي أذن بشد الرحل إليها
ومن فوائده أيضا من فوائد هذا الحديث أنه لا يشد الرحل إلى المقابل لزيارتها لأن هذا مكان يختص بالبقعة ولا شيء من البقعة يخصص إلا هذه الثلاثة ومن فوائد هذا الحديث أن شد الرحل يختص
بالمساجد المعينة الثلاثة وينبني على ذلك أننا لا نشد الرحل إلى مسجد في مكة سوى مسجد الكعبة لأن المسجد الحرام هو المسجد الذي فيه الكعبة كما جاء ذلك صريح في حديث مسلم أن الرسول صلى
الله عليه وسلم قال صلاة في مسجد هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة وهذا هو الذي تشد إليه بالحال ومن فوائد هذا الحديث ما ذهب إليه بعض العلماء بأنه لا فضل في المسجد
النبوي إلا المسجد الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم وأما سيادات فهي خارج اطمعا وهذا ليس بالصحيف والصحيف أن ما زيد في المسجد فلهم حكم سواء كان في مسجد الأقصى أو
النبوي أو الحرام ودليل ذلك أن الصحابة لما زادوا في المسجد النبوي ما زادوا لم يكن يترقون الصلاة في المسجد الأول نعم لم يكن يترقون الصلاة في الزيادة بل كانوا يصلون في الزيادة ويرون
أنها داخلة في المسجد وهو كذلك ولهذا قال العلماء ما زيد في هذه المساجد فله حكمها ولو بلغ ما بلغ طيب إذن التخصيص بمكان معين من أجل البقعة ينهى عنه عن شد رحل إليه أما إذا كان لغربا
آخر فلا بأس كتجارة أو علم أو سواء