15 بلوغ المرام– شرح حديث ابن عباس استفتى سعد بن عباده رسول الله في نذر كان على - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال استفتى سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه فقال قضيه عنها متفق عليه سعد بن عبادة رضي الله عنه وسيد
الخزرة وسعد بن معاذ وسيد الأوس وكل السعدان لهما منزلة عالية ولكن سعد بن معاذ أفضل من سعد بن عبادة وكلاهما من من له منزلة عالية في الإسلام ويقول استفتى أي طلب منه الفتوى لأن السين
والتاء زيادتهما تدل على الطلب يقال استفتى أي طلب الفتية استغفر أي طلب الاستغفار وقد يراجبهم المبالغة مثل استكبر ليس معنى طلب الكبر ولكن المعنى أنه تكبر وزاد في كبيره وقوله استفتى
في نذر كان على أمه هنا لم يبين النذر حلوى صيام عت حج لأن تبينه ليس بذلك الضرورة فإن تبين فهذا لا شك أنه زياد العلم وإلا ما يتبين خلا يضع توفيت قبل أن تقضيه أي أن تقضي هذا النظر
فقال اقضيه عنها انتفق عليك كلمة اقضيه في الأمر لكنه هل هو على سبيل الوجوب أو على سبيل الإباحة الثاني هو الأقرأ يعني لا بأس أن تقضيه عنه لأنه جواب عن سؤال يظن السائل أن ذلك ممنوع
فرخص له النبي صلى الله عليه وعلا وسلم ولأننا لو كنا بالوجوب لازم التأثيم بالترك وهذا يخالف قبل الله تعالى ولا تزر وازرة وزوف ففي هذا الحديث فوائد منها حرص الصحابة رضي الله عنهم على
العلم لا لمجرد العلم والنظر ولكن للتطبيق فهم يسألون النبي صلى الله عليه وعلا وسلم الأسئلة ليطبقوها وليس كما يصنعهم كثير من الناس اليوم يسأل ينظر ماذا عند العالم وربما إذا سأله ورعى
ما عنده ذهب إلى آخر وسأله ثم قال قال العالم فلانك لو كذا فضرب آراء العلماء بعضها ببعض ومن طوائد هذا الحديث جواز قضاء النذر عن الأم لأن سعد بن عباد استفتى النبي صلى الله عليه وعلا
وسلم في نذر كان على أمه فهل يقاس عليها الأب الجواب نعم يقاس عليها الأب وذلك أن الأولاد من الكسب والكسب كسب الإنسان كعمر وهل يقاس على ذلك من ليس له صلة بالنذر فيه خلال والصحيح أنه
يقاس لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاس هذا بالدين ومعلوما أن الدين إذا قضاه الأجنبي والقريب بلأت ذمة المدين فالصواب أنه يجوز قضاء النذر عن الغيب سواء كان أبا أم أما أم أخا أم عما
قريبا كان أم بعيد ومن فوائد هذا الحديث أن ظاهره أنه لا يقضى النذر عن النذر إلا إذا تمكن من فعله فلن يفعل لقوله توفيت قبل أن تقرئ وهذا لا يمكن إلا إذا كان هناك متسع لقضائه فأما لو
لم يمكن فإنه لا يقضى عنه مثال ذلك إذا قال لله علي نذر أن أصوم شهر شعبان ولكن لم يدرك الشهر مات قبل ذلك ففي هذا الحال لا يلزم قضاءه ولا حاجة لقضائه لأن الوقت الذي عينه للنذر لم
يدركه فقد أتى عليه وهو قد انتهى من التكليف فإن أدرك البعض دون البعض فما أدركه وقضاه سقط عنه وما لم يقضي يقضى عنه ومن فوائد هذا الحديث أن الجواب يحمل على ما يقضيه السياق يعني الكلام
ما هو الجواب كل كلام يحمل على ما يقضيه السياق وإن خرج عن الأصل فالأصل في الأمر الطلب سواء كان إلزاما أو على سبيل التطور لكن إذا دلت القرينة على أنه ليس للطلب وإنما هو للإباحة كان
للإباحة ويتفرأ من هذه الفائدة فائدة عظيمة وهي أن السياق والقراء يعين المعنى يعين المعنى المراد وإذا كان كذلك أيضا نرتقي إلى شيء آخر وهو أنه لا مجاز في اللغة العربية وذلك أن كل نص
الدعية فيه المجاز فإن سياق الكلام يمنع المعنى الأصلي الذي يدعي من يقول بالمجاز أنه نقل عنه لأن السياق هو الذي يعين المعنى فمثلا قوله تبارك وتعالى وما كان ربك مهلك القراء حتى يبعث
في أمها رسول ليسلع عليهم آياتنا وما كنا مهلك القراء إلا وأهلها ظالمين كل يعلم أنه ليس المعرض بالقراء هنا الأبنية ولا أحد يشكل عليه هذا الأمر وأما قوله تعالى إنا مهلكوا أهل هذه
القرية إن أهلها كانوا ظالمين فكل يعلم أن القرية هنا هي الأبنية لأنه قال مهلكوا أهل هذه القرية فأضاف الأهل إليه فالسياق إذا كان هو الذي يعين المراد فإن المعنى الأصلية لو أنك فسرت به
هذا الكلام الذي يعينه السياق لكان هذا خطأ وإذن فمذلول الكلام هو الحقيق سواء كان هذا اللفظ منقولا من غيره أو ليس بمنقول ولهذا مشى شيخ السامة من ديمين رحمه الله وكذلك تلميذ المقيم
على أنه لا مجازة في اللغة العربية ومن العلم من قال لا مجازة في القرآن وأما اللغة العربية فيها المجاز وعلّل ذلك بأن من أكبر من أكبر علامات المجاز صحة نفيه صحة نفيه والقرآن ليس فيه
شيء يصحك نفيه فلهذا نقول بمنع المجاز في القرآن ولا نقول بمنع المجاز في كلام إبناء الطيس وغيره من أهل المغة لكن الذين قالوا بمنع المطلقة ردوا على هذا وقالوا إننا نتكلم عن الكلام
بقطع النظر عن المتكلم به متكلم به ما هو يبحث في موضوع الكلام وإذا كنا نتكلم بهذا فنقول كل معنى اللي يعينه السياق فهو حقيقة وحينئذ لا نحتاج إلى تقسيم ولكن كما تعلمون أن جمهور
العلماء على هذا مع أن هذا حادث بعد القرون الثلاثة في آخر القرن الثالث بدأوا يتكلمون على الحقيقة والمجاز ويشققون كلامه لو أن أحدا قال في مدحي إنسان إنه كثير الرماد طويل النجاء رفيع
العماد نعم هذا كنا عن إيش أنكر مشتجاعة لو قال إنه كثير رماد يعني أنه يحرق الحطب حتى أكثر الرماد أحد يوافق على هذا لا يوافق إذن نعلم أن كثير الرماد يعني أنه كريم فهو حقيقة في معناه
حسب الحال طيب طويل النجاء يعني علاقة السيف يدل على طوله أيضا لكن هذا لا يمنع الحقيقة في الواقع لا يمنع أنه طويل النجاء أي علاقة السيف في الواقع رفيع العماد يعني أن خيمته أمودها
مرتفع ليتبين أنه سيد قوله على كل حال القول بأنه لا مجاز في اللغة لا شك أنه أقرب للصواب بناء على أنه نقول إن المعنى المراد باللغة هو ما يقضيه