188 568 تفسير الآية 153 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقال يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة في هذا دليل على فضيلة الإيمان وأنه من أشرف أوصاف الإنسان من يأخذ؟ من قوله يا أيها الذين آمنوا ولا شك أن الإيمان من أفضل أوصاف الإنسان وكذلك أبوذية الله عز وجل ونسأل الله يجعلنا وإياكم من عباده الصالحين من أشرف أوصاف الإنسان قوله ولهذا يقول الشاعر في معشوقته يقول لا تدعوني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائه يقول لا تقول لي يا محمد يا علي يا خالد يقول لي يا عبد فلان فإنه أشرف أسمائه نعم ولهذا وصف الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالعبودية في أشرف المقامات عند الرسالة وعند تحدي وعند النصرة المهم في المقامات الشريفة ومن فوائد الآية الإرشاد إلى الاستعانة بالصلاة لقوله استعينوا بالصبر والصلاة ومن فوائد الآية بيان آثار الصلاة الحميدة وأن من آثارها الحميدة أنها تعين على الأمور ومن فوائد الآية جواز الاستعانة في غير الله فيما يكون عونا فيه نعم لقوله استعينوا بالصبر والصلاة فاستعانوا في العبادة لله عز وجل والاستعانة فيما يكون سببا للعون سببا صحيحا للعون هي جائزة أيضا ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام وتعين الرجل في دابته تحمله عليها أو تربع له عليهم متاعه صدقة ومنها أيضا من فوائد الآية أن الاستعانة بالصلاة من مقتضيات الإيمان بقوله يا أيها الذين آمنوا استعين فإن توجيه الخطاب للمؤمنين يجل على أن هذا من مقتضى الإيمان مثل أن تقول يا رجل انتبه المعنى أن من مقتضيات الرجولة أو من مقتضيات الرجولة الانتباه وتقول يا كريم أعطي المسكين من مقتضى الكرم إعطاء المسكين فمن مقتضى الإيمان أن الإنسان إذا حصل عليه ضيق أن يستعين بالصلاة ومن فوائد الآية فضيلة الصبر أولى لأنه يعين على الأموم والصبر ثقيل على النفس ثقيل جدا لأنه مثلا تجد الإنسان إذا أصابه شيء أو ضيق قده بس يتحرك لكن عندما يطمع النفس وصبرها يصبر والعاقبة للمتقين ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام تلك من أنباء الغيب نوهيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين ما قال فاشكر هذا إشارة إلى أن هذا الوحي الذي نزل على رسول صلى الله وسلم يحتاج إلى صبر وتحمل لأنه سيجد من ينازل ويضاد ونظرها قوله تعالى إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلاً فعداً فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً فستجد معارضة وممانعة عظيمة ولكن لا تطع آثماً ولا كفوراً واضح يا جماعة إذن الصبر شاق على النفوس لكن يجب على الإنسان أن يصبر لو قالت له نفسه الأمر بالسوء والعجلة لو قالت له افعل تخلص لا أصبر ولهذا من لم يوفق للصبر فاته خير كثير والذي يصبر أيضاً غالباً ينتظر الفرج الغالب أن يصبر ولسيما بإخلاص الحصنية فإنه ينتظر الفرج وانتظر الفرج عبادة وباب للفرج قول النبي عليه الصلاة والسلام وعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكر مثلاً رجل أصيب بحادثة في ماله تعب تعباً عظيم نفسياً لكن الصبر ينتظر الفرج فما أصدع الفرج إنسان مثلاً آذاه شخص آذاه إما بماله أو بعرضه أو بأهله المهم أنه آذاه فتجي يصبر ويتحمل وينتظر الفرج فيحصل له واضح؟ فإذن الصبر من أكبر الأسباب على العون على الأمور الشافقة ولهذا يقولون إن الصبر مفتاح الفرج والنبي عليه الصلاة والسلام ما جعله مفتاح الفرج جعل الكربة مفتاح الفرج ولكن جعل الصبر مفتاح النصر وهو أعظم من الفرج لأن الفرج زوان مكروف فقط لكن النصر حصول مطلوب وهو أعلى فقول رسول عليه الصلاة والسلام أن نصر مع الصبر أعظم من قول بعضهم الصبر مفتاح الفرج طيب إذن الصبر واجب لا والسعانة بها على الأمور أرشد الله إليها وهو واجب في دفع المصائب يجب أن تصبر على المصائب وقد سبق لنا أن مقام الإنسان عند المصائب له مقامات كم؟ كم مقامات الإنسان عند المصائب؟ ها؟ ثلاث لاث لاث أو أربع؟ ها؟ أربع ابدأوا بل يتعرفونه الأول صبر على الصبر لا لا لا لا هذه مواضع الصبر لكن مقامات الإنسان عند المصائب عند المصيبة خاصة له مقامات صبر وشكر له مقامات أربع أربع جزاء وصبر ورضاء وشكر هذه مقامات الإنسان عند المصائب كل الإنسان يصاب بمصيبة لا بد يحصل له حدا المقامات الأربع إما جزاء وصفق وإما صبر وهو واجب وإما رضاء وهو على القول الراجح مستحب وليس بواجب وإما شكر وهو أعلى من الرضاء وهو مستحب وليس بواجب بالاتفاق فالجزاء حرام والصبر واجب بالاتفاق والرضاء واجب على قول ومستحب على القول الراجح والشكر مستحب في الاتفاق فيما أعلم والشكر نعم الشكر مستحب لله وهو معهم إذ يبيدون ما لا يرضى من القول وش المراد بالمعية هنا التهديد يعني معناه أنها مقتضية للتهديد فهو شيء فوق الإحاطة التهديد شيء فوق الإحاطة كما أن التهيد والنصر فوق الإحاطة فوق الإحاطة لأن الإحاطة تابتة في الجميع وقوله تعالى وهو معكم أينما كنتم هذه معية الإحاطة والعلم والقدرة والسلطان وقال ذلك من معانى رفوبيته وقوله إن الله مع الصابرين مع المتقين مع المحسنين وما أشبهها هذه معية خاصة والمعية الخاصة أيضا قسمها معية مضافة إلى شخص ومعية مضافة إلى وصف المعية المضافة إلى شخص فقوله تعالى لا تحزن إن الله معنا وقوله لموسى وهارون إنني معكما أسمع وأرى وبإجماع السلف أن المعية بأقسامها لا تقتضي أن يكون الله تعالى في الأرض بل هي معية تقتضي العلم والإحاطة أو النصر والتأييد أو التهديد كما سبق لكن مع كون الله عز وجل في السماء على عرشه وما زعم أحد أنها تقتضي الإحاطة أن يكون في الأرض إلا رجل جاهل بالله وجاهل باللغة العربية أما جهله بالله فلأنه فهم من هذه الآلات الكريمة ما يقتضي الكفر ومحال أن يكون كلام الله عز وجل دالا على الكفر وأيضا إذا قال إن الله في الأرض الذين قالوا إن الله في الأرض وفهموا منها هذه الفهم انقسموا إلى قسميه الجهمية قالوا إنه في الأرض وليس في السماء أنكروا أن يكون أنكروا علوة وهذا من الدليل على ارتكاسهم والعياذ بالله حيث وأقروا بما ينكره العقل وأنكروا ما يقتضيه العقل اقتضاء العقل لكون الله تعالى في الأرض أو كنون في السماء أيهم أقوى كون في السماء وهم إذا قالوا بنأخذ بظاهر الآيتين نقول ظاهر الآية وهو معكم ليس كما زعمتم أنه في الأرض فإنها أضيفت المعية إلى من؟ إلى الله فتقتضي أن تكون معية خاصة به تليق به ثانيا جهلهم باللغة العربية هل اللغة العربية تقتضي أن المعية معناها المجامعة والمشاركة في المكان قصي هي ما تستلزم ذلك هي قد تقتضي لكن لا تستلزم ذلك ولهذا نقول مثلا هذا الرجل معه زوجته وهو في مكتبه وهي في بيتها ويصح وقال النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه في غزوة ذبوك إن في المدينة لأقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا وهم معهم قال وهم في المدينة قال نعم وهم في المدينة حبسهم إيش العذر فهذا دليل على أن المعية في اللغة العربية لا تقتضي المجامعة والمشاركة في المكان قصي لا تستلزم ذلك فلما لم تستلزمه وعلم أن هذا المعنى باطل بالنسبة إلى الله تعين أن يكون معنى قوله ومعكم أنه محيط بنا وهو في السماء على العرش ولا عاقل يفهم حبت العجوز في خذر بيتها ما تفهم هذا الفهم الذي فهمه هؤلاء الجميع وتحذلقت طائفة من الحلولية وقالوا نحن نأخذ بظاهر القرآن في الموضعين ونقول إن الله معنا في الأرض وهو على عرشه في السماء وهل هذا ممكن؟ لا غير ممكن لأننا لو قلنا إن ظاهر الآية وهو معكم في الأرض أن يكون معنا في الأرض لكان إما متعددا وإما متجزئا وكلهما باطل فتعين أن يكون إما في الأرض وإما في السماء فالتزمت الجهمية الضالة أن يكون في الأرض دون السماء ولكن أهل السنة والجماعة التزموا ما دل عليه السمع والعقل والفطرة بأن الله تعالى في السماء وأن معنى المعية التي أضافها إلى نفسه معنا يختص به ولا يختص المجامعة في المكان بأي حال من الأحوال وأنه درجة ينبغي للإنسان ملازمة لقوله لا لقوله إن الله مع الصابرين فإن الإنسان مهما إذا علم أن الله معه لا شك أنه سوف ينشط على هذا المقام ويحرص عليه ليس كما إذا لم يعلم بذلك إذا علمت أن الله معك لا شك أنك سوف تبقى على هذه المرتبة وتحدث عليها وكون الإنسان يكون الله تعالى معهم مسجداً له ومؤيداً له ومصبراً له لا شك أن هذه درجة عالية كل يريدها الآن الصبيان بعضهم مع بعض إذا واحد غاضب الثاني ثم رأوا ثالثاً يقول الواحد منهما أنت معي ولا معي إذا قالنا معك يفرح نعم ولهذا لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى قوم يتناظلون قال أرموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً وأنا مع بني فلا وش سوى لجماع الآخرين قالوا يا رسول الله إذا كنت معهم خلاص ما نناظل أرموا بني أرموا أرموا وأنا معكم كلكم كلكم عليه الصلاة والسلام إذا علم الإنسان الصابر أن الله معه يسدده ويؤيده ويصبره علم أنه سيفتح له باب النصر وأنه سوف يزيل عنه هذا الأمر الذي اقتضى أن يتحمل الصبر وقد قيل الصبر مثل اسمه كم الإغاني مر مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل أصبر وستجد الصبر مثل اسمه مر مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل مثل اسمه وش اسمه الصبر الصبر الطبيعي في الشيء يسمى صبر يسمى صبر