24 بلوغ المرام – شرح حديث جابر نهي عن قتل الدواب صبرا - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يقتل شيء من الدواب بصبر رواه مسلم نهى النهي قال العلماء هو طلب الكف على وجه الاستعلاء عكس الأمر الأمر طلب الفعل على وجه الاستعلاء وهذا طلب الكف أي الترك على وجه الاستعلاء أي أن الناهي يشعر بأنه مستعل على المنهي هذا هو النهي وقد مر علينا في الأصول هل النهي المطلق يقتضي التحريم أو الكراهة وبينا أن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال الأول أنه يقتضي التحريم والثاني الكراهة والثالث التفريق بين العبادات والآداب وقول أن يقتل شيء من الدواب صبرا الدواب جمع دابة والمراد بها كل ما دب على الأرض سواء كان حلالا أو حراما وقول الصبرا أي حبسا والمعنى أنه يحبس ثم يقتل وهذا كالنهي عن اتخاذ ما فيه الروح غرضا مثال ذلك أن يمسك إنسان بالدابة ثم يأتي شخص آخر يرميها بالسان هذا منهي عنه لأنه ابساد ولا تحل به هذه المقتولة لأنه مقدور على ذبحها والمقدور على ذبحها لا يحلها الرمي في السهم لأن الرمي في السهم إنما هو لماذا؟ لما لا يقدر عليه وأما ما يقدر عليه فلابد أن يذبح أو ينحق ففي هذا الحديث أن الدين الإسلامي كما جاء بالرفق بالإنسان فإنه جاء بالرفق بالحيوان ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل شيء من الدواب بصبر ومن فوائده النهي عن إضاعة المال لأن قتل الدواب بصبرا إضاعة للمال إذ أنها لا تحل بهذا القتل إذا كانت مما يؤكل فتضيع ماليتها وإن كانت مما لا يؤكل لكن يركب كالحميل مثلا ضاعت ماليتها أيضا فينهى عن ذلك ومن فوائد هذا الحديث أن ما يقدر على ذبحه لا يحل برميه والعلى المؤلف رحمه الله استاقه في هذا الباب من أجل هذه الفائدة أن كل ما يقدر عليه فلابد فيه من الذبح أو النحو الذي لا يقدر عليه يحل في قتله في أي موضع من بدنه كالصيود الطائرة أو العادية وكالذي سقط في بئر ولم نقدر عليه فإنه يصح أن نغميه وفي أي موضع أصابه السهم ومات به يحل وكذلك إذا ندت الإبل أو البقر أو الغنم يعني هربت وعجزنا عن إمساكها ورميناها حلت في