44 - 94 تفسير الآية (والشمس تجري لمستقر لها...) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى والشمس تجري لمستقر لها أنواع حرط والشمس معطوفة على الليل يعني وآية لهم الشمس أيضا لمستقر لها ويجوز أن تكون الواع السنافية والشمس مبتدأ يجوز هذا وهذا لكن المعنى الأول
أقوى قال والشمس تجري إلى آخره من جملة الآية لهم أو آية أخرى والقمر كذلك يعني سواء قلنا جملة الثنافية وأن هذه آية أخرى جديدة أو قلنا إن الواع حرط فإنه لا شك أن الشمس على الوسط الذي
ذكر الله لا شك أنها آية من آية الله فالشمس آية من آية الله في ذاتها هذا الجرم الكبير العظيم الذي تصل حرارته إلى الأرض مع بعد المسافة بينها وبين الأرض لا شك أن هذه من آية الله من
يستطيع أن يوجد مثل هذه الأطلة النارية المتهبة المضيئة التي يصل ضوءها شعاعها وحرارتها إلى الأرض مع هذه المسافة العظيمة الجواب لا أحد يستطيع إذن فهي آية من آية الله ثم ما يحصل فيها
من المنافع من إنضاج الثمار وتتبئة الأرض والنور العظيم كم طاقة يتفاداها الإنسان بنور هذه الشمس من الكهربع طاقة عظيمة سواء كان هذا فيما يحصل من الحرارة في أيام الشتاء التي يفتغن
بالشمس عن تتبئة المنازل أو فيما يحصل بالإضاءة فإن هذا أمر لا يقدر له ثمن وأما إنضاج الثمار وإيباس الرد وما شبه ذلك مما فيه مصحة الخلق فحدث ولا حرج فهي آية من آية الله آية عظيمة من
آية الله عز وجل هي آية أيضا في سيرها قال تجري لمستقر تجري يعني تسير تسير جريانا والجري هو المشي بشدة وهكذا الشمس فإنها تسير بسرعة عظيمة جدا لا يعلم قدرها إلا الله عز وجل أو قد يعلم
بالوسائل الحديثة مدى سرعتها لكن تأمل الآن الطائرة تسير بسرعة عظيمة وهي قريبة مننا ولا لا قريبة مع ذلك نراها تمشي ببط لبعدها عنها فما بالك بالشمس نحن نراها نشاهدها تسير الشمس لا شك
في هذا حتى إنك إذا نظرت إلى الظل عند انفصاله من الشعاع تجري يتحرف يتحرف كأنه يرتعب عمك الله وهذا دليل على أنها تمشي مشيا عظيما ومع هذا أشبعدها عنها بعيدة جدا ونشاهدها تسير هذا
السير إذا انتسرايانها سريدا وقد علم تقديره عند الفلكيين الآن وقوله لنستقر لها قال المؤلف أي إليه لا تتجاوزه والمستقر موضع القرار كما قال الله تعالى ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى
حين وقد جعل الأرض قرارا فالمستقر موضع القرار وقال تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها فما هذا القرار الذي تجري الشمس إليه هل هو قرار زمني أو قرار
مكاني أو هما جميعا ثبت بالحديث الصحيح عن أبي ذر رضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد حين غربت الشمس فقال أتدري أين تذهب قال أبو ذر الله ورسوله أعلي قال فإنها
تذهب وتسجد تحت العرش وتستأذن فذلك مستقرها ثم قرأ والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم وهذا الحديث يدل على أن مستقرها مكاني ولا زماني مكاني يعني تسجد تحت العرش وهذا السجود
لا نعلم كيفيته لأن الشمس ليست كالبشر حتى يقاس سجودها بسجود البشر بل هي مخلوق أعظم ولا ندري كيف تسجد فإذن لا يرد علينا السؤال هل هي تسجد وهي سائرة أو تقف وكيف يصح أن نقول إنها تسجد
وتستأذن وهي لا تزال مستمرة في الأفق كل هذه الأسئلة والإرادات يجيب عليها إن شاء الله عند ذكر الفواعد وقيل إن المستقر مستقر زمني وذلك عند تكويرها يوم القيامة يعني عند منتهى سيرها يوم
القيامة يعني تجري إلى يوم القيامة الذي هو موضع قرارها قرارها الزمن وقيل إن المراد المستقر منتهى تنقلها في البروج الشمالية واليمني فلها حد تنتهي إليه من الشمال لا تتجاوزه ولا حد
تنتهي إليه من الجنوب لا تتجاوزه وبناء على هذا يكون المستقر زمانياً ومكانياً لأن غاية سيرها في الشمال يكون به ابتداء فصل الشتاء وغاية سيرها في الجنوب نعم لأن غاية سيرها في الشمال
يكون به ابتداء فصل الصيف القيض وغاية سيرها في الجنوب ابتداء فصل الشتاء فهذا قرار أو مستقر زماني ومكاني فالشمس هذه الشمس العظيمة التي لا يعلم قدرها إلا الذي خلقها سبحانه وتعالى لما
فيها من المصالح العظيمة تجري لمستقر له كل شيء له غائب وكل شيء له منتهى إلى من؟
إلى الله عز وجل قال ذلك أي جريها تقدير العزيز في ملكه العليم بخلقه ذلك أي جريانها لمستقرها تقدير العزيز العليم وأضاف التقدير هنا إلى هذا الاسم الكريم العزيز لأن هذه الشمس العظيمة
تحتاج إلى قوة وسلطان قاهر فلهذا أتى باسم العزيز لأن العزيز يتناول أو يشمل ثلاثة معانا أولا العزيز في قدره والعزيز في قهره والعزيز في امتناعه أما في قدره فمعناه أن الله ذو شأن عظيم
لا يماثله أحد وأما في قهره فمعناه أن الله له الغلبة والسلطان المطلق أين يقول الشاعر شاهلي أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغالب وأما في امتناعه فالمعنى أنه ممتنع عن كل
نقص وعيد أما العليم فمعناه ذو العلم الكامل الشامل فعلم الله تعالى كامل لم يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان وشامل لكل صغير وكبير قال الله تعالى وعنده مفاكب الغيس لا يعلمها إلا هو ويعلم ما
في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمه ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رب ولا يابس إلا في كتاب المبين وما كتب في كتاب المبين إلا بعد أن كان معلوما عند الله عز وجل إذ المجهول لا يكتب
فهذا يدل على ساعة علم الله عز وجل وأنه محيط لكل شيء جملة وتفضيل إذن فالعليم معناه ذو العلم الكامل الشامل كماله من حيث إنه لم يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان وشموله لأنه شامل لكل صغير
وكبير تعال هنا يا هنا متاع يقول ذلك تقدير العزيز العليم فذكر الله هذين الاسمين لمناسبة المقام لأن الشمس ليست بالشيء الهي الذي يسهد قياده بل هي شيء عظيم يحتاج إلى عزه وإلى عنده ثم
قال والشمس تجري لمستقل الله إلى آخر الآيات فمن فوائدها أن الشمس تجري أي تسير وهذا هو الواقع وظاهر القرآن الكريم أن سيرها داتي وليس المراد أنها تجري برأي العين وأن الذي يدور هو
الشمس هو الأرض والواجب إجراء القرآن على ظاهره حتى يقوم دليل صريح يكون لنا حجة أمام الله عز وجل إذا خرجنا عن ظاهر القرآن لأن الذي يتكلم بالقرآن هو الخالق عز وجل وهو العليم بخلقه
فإذا قال إن الشمس تجري وجب أن نقول إن الشمس تجري ولا يجوز أن نقول إننا نحن الذين نجري ولكن هي التي تجري بتقديل عز العليم ومن فوائدها أن هذه الشمس التي هي دائما ودائبة لا بد لها من
منتهم تقوله لمستقر لها ويتفرع على هذا أن جميع الخلائق لها منتهم كل ما في الدنيا من الخلائق فله منتهم وسوف يزور يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرز لله الواحد القهار ومن فوائد
العالة الكريمة أن هذه الشمس مقدرة تقديرا بالغا منظما تقوله ذلك تقدير العزيز العليم ويشهد لهذا الواقع فإن هذه الشمس منذ خلقها الله إلى أن تزول وهي في فلكها لا تتقدم ولا تتأخر عن
السنة التي أمرها الله عز وجل أن تكون عليها ولا ترتفع ولا تنخف حتى يقيل إنها لو تنخفض مقدار شعره لا أحرقت الأرض ولو لستفعت مقدار شعره لجمدت الأرض ولكن الله عز وجل جعلها على هذا
التقدير البديع المحكم الذي لا يتغيب ومن فوائد إدلاعة الكريمة إثبات اسمين من أسماء الله وهما العزيز العليم ويوخذ منهما إثبات صفتي تطمناهما وهما العزة والعلم ويوخذ منهما أيضا إثبات
الأثر أو الحكم وهو أنه غالب غالب لكل أحد وعليم لكل شيء