09 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عمر في حكم الجلالة - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وعن ابن عمر رضي الله عنه ما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة وألبانها أخرجه الأربعة إلا النسائية وحسنه الترمذي نهى النهى هو طلب الكف على سبيل الاستعلام وصيغته لا
تفعل أما ترك فليست نهى ولكنها أمر بالترك وكذلك دع ذر اجتنب ولكن نصح أن نعبر عنها بأنها نهى فيوقع نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا وإن كان التعبير بقول اجتنب والجلالة أحسن ما قيل
فيها إن هي النهى التي أكثر على فيها النجاسة هذه الجلالة سميت بذلك لأنها تأكل الجلالة والقادورات فإذا كان أكثر على فيها النجاسة فهي جلالة ومنهئة عنها وكذلك أنها عن ألبانها لأن
ألبانها متولدة من بين فلس ودم من لحومها فيكون لبن متبعا لللحل وفي بعض الحديث نهى عن ركوبها أيضا والنهى عن الرقوب من أجل الابتعاد عنها حتى يضطر الإنسان إلى محاولة تطهير هذه الجلالة
ففي هذا الحديث أنهي عن الجلالة واختلب العلماء رحمهم الله في حكمها فمنهم من قال إنها حرام لهذا الحديث ولأنها تربت بخبيث فتأثرت به فتكون خبيثة ومنهم من قال إنها مكروهة وليست بخبيثة
وذلك لأن غذاءها استحادت فالعلم الذي أكلته مثلا استحادت إلى دم وتغذى به الجسم فيتكون طاهرة بالاستحادة ومنهم من قال إنها حلال وهؤلاء هم الذين ضعفوا الحديث وقالوا إنه ضعيف لا تقوم
بالحجة فنرجي إلى الأصل وهو الحل ومنهم من فصل فقال إن ظهر أثر النجاسة عليها بأن يكون اللبن له رائحة النجاسة أو اللحم له رائحة النجاسة حرم الأكل وإن لم يظهر فلا وهذا أقرب الأقوال لكن
هذا ممكن في اللبن بعد حلب وفي اللحم بعد الذبح فيقال مثلا إذا ذبح الجلالة فإن شم فيها رائحة النجاسة حرمت لأنها لم تتم استحالتها وإلا فهي حلال وهذا القول أقرب ما يكون للقوائم سواء صح
الحديث بالنهي أم لمصر لأنه إذا ظهرت رائحة الخبث فيها صار لها حكم ذلك للخبث كالما إذا تغير بالنجاسة وإذا لم تظهر فقد استحالت النجاسة ولم يظهر آثرها والأصل الحل فإذا قال قائل إلى متى
يمتد النهي قلنا إلى أن تطعم الطاهر وكم اختلف العلماء في ذلك بناء على اختلاف الروايات في هذه المسألة فمنهم من قال أربعون ومنهم من قال عشرون ومنهم من قال ثلاثة أيام ومنهم من فرق وقال
الحيوان الكبير الجسم يحتاج إلى مدة أطول والصغير كالدجاجة ونحوها يكفيه ثلاثة أيام ولعل هذا أخرب الأقوان أنه قال يختلف هذا باختلاف حجم الحيوان الكبير يحتاج إلى مدة طويلة والصغير دون
ذلك وكذلك ينبغ أنه قال ويختلف أيضاً باختلاف كثرة أكل النجاسة فإذا كان لها مدة طويلة تتغذب النجاسة وجب أن يكون انتظار التطهير أكثر وإذا كان مدتها قليلة فيكون انتظار التطهير أقل
والميزان ما ذكرناه أولاً وهو رائح حتى لو أننا حبسناها عن النجاسات وأطعمناها الطاهن ثم ذبحناه ووجدنا فيها رائحة النجاسة فإنها تكون حرامة