08 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عمر في القنفد - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن القنفذ والقنفذ حيوان معروف هذا القنفذ حيوان صغير يشبه الفار وقد أعطاه الله عز وجل ثوبا ثوب جلد من الشوق شوق شديد إذا أصابك يخرج جلدك ما دام مطمئنا تجد يمشي على أرجله وتجد ضرف رأسه قد خرج يأكل من الأرض فإذا أحس بأحد انطوى حتى يكون كالكرة تماما ما تجد أي من كرة كاملة لكنها كرة شوكية كرة شوكية ما هد يقدر يمسك يحتمي بذلك وهذا من هداية الله له يقولون إنه يأكل حي كما قال الله عبيد الله يأكل حي يمسكها ما ذي لها يرعاها وهي إذا جاءت تلدعه وجدت شوكة ما تستطيع لكن الحديية تغلب هذا القلب تأتي عليه فإذا انطوى على نفسه أمسكت بزقمها إحدى الشوق وشالته إلى الجو ثم أطلقته فإذا أطلقته وصل الأرض وإذا هو قد داخل ما عاد يستطيع أن ينطوع نفسه فتنقبه حتى تأكله سبحان الله فهذا القنفذ يقول سؤل ابن عمر رضي الله عنه هل هو حلال أو حار فاستدل بآية فقال قل لا أجل فيما أوحي إلي محرما على طعم يطعمه إلى أخذ آخر الآية إلا أن يكون ميتة أو دم مصفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسطنه لغي الله به ميتة أو دم مصفوحا أو لحم خنزير أو فسطنه لغي الله به أربعة أمر الله نبيه أن يقول هذا والآية في سورة العام وهي مكية هذا الحديث بين حكم القنفذ هل هو حلال أو حرام وإذا أجرناه على القاعدة السابقة أن الأصل في كل مطعوم ومشروب الأصل فيه إيش الحل فإننا نقول هو حلال إلا إذا صح عن النبي صلى الله عليه وعليه وعليه وسلم أنه حرمه فهذا يأخذ به في هذا الحديث سئل ابن عمر رضي الله عنهما وهو من فقهاء الصحابة ومفتيهم سئل عن القنف يعني أحلاله أو لا فلم يقول هو حلال ولم يقول هو حرام ولكنه أجاب بالدليل فقال قل لا أجد قال بمعنى قرأ لأن هذه الآية لست قولة ولكنها قول الله عز وجل فالمعنى أنه قرأ هذه الآية قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الآية الخطاب في قل للرسول عليه الصلاة والسلام ولا أجد فيما أوحي إلي يعني من القرآن محرما أي حرمه الله على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو جماما سبوحا أو لحم خنزير فإنه رتس أو فسقا أهل لهبه أربعة أشياء إلا أن يكون ميتة وهذه قد علم أنه يستثنى منها ما ميتته حلال مثل السمك والجرال أو دم مسفوحا وهذا أيضا يستثنى منه الدم الطاهر كدم السمك فإنه حلال وخرج بقوله مسفوحا الدم غير مسفوح كالذي يبقى في العروق بعد الذكات فإنه حلال وإن ظهرت حمرته لأنه ليس دم مسفوحا فدم القلب الذي يكون بعد موته الحيوان بالذكات حلال للإنسان أن يأخذه بذعقة ويشرب وكذلك دم الكبد أو لحم خنزير وهو الحيوان المعروف الخبيث المشهور بشيئين خبيثين إحدى أحدهما معنوي والثاني حصي أما الحصي فإنه كان يأكل عذرات والقاذورات وأما المعنوي فلأنه لا غيرة لا غيرة فيه إطلاقه والمتغذفين ربما يناله من هذا الخلق الذمين أن تنزع منه غيرة سواء على أهله أو على دينه وقوله فإنه رجس لا شك أن الضمير في قوله فإنه يعود على الضمير المستتر في قوله إلا أن يكون أي لا أجل في الذي أحيليه محرمًا على طعم ما قمه إلا أن يكون ذلك الشيء ميتة أو دم مصفوحًا أو لحم خنزير فإنه أي ما ذكر رجس وليس عائدًا على لحم خنزير فقط لأن لأن قوله الميت أو دم مصفوحًا أو لحم خنزير هذه كلها خبر لكانة التي فيها ضمير يعود على الشيء المطعوب فعليه يكون قوله فإنه رجس يكون ضمير عائدًا على ما ذكر كله وليس عائدًا على لحم الخنزير فقط والرجس هو النجس وهذه العلة كما رأيتم علة منصوصة وعلى هذا فنقول كل نجس محرم لأن الحكم يدور مع علة وجودًا وعدمًا ولا يصف أن نقول كل محرم نجسًا نعم ولا يصف أن نقول كل محرم نجس لأن من المحرمات ما لسه بنجس كالسمي والدخان وكذلك على القول الراجعة الخمر فإنه محرم وليس بنجس أو فسقًا أهل لغي الله به الجملة كالبيان اللقوي فسقًا يعني يبين ما هو الفسق والفسق هو الخروج عن الطاعة والذي أهل لغي الله به مذبوع على الشر في أهل لغي الله به ويكون حرامًا وإن كان هو في ذاته ليس بخبيث لكن لما ذبح لغي الله صار خبيثًا لا خبثًا ذاتياً ولكن أنه خبثٌ معنوي ولهذا فصله عن قوله فإنه رجز ليتبين أن ما حر من أجل ذبحه لغي الله ليس لقدارته بذاته بل قد يكون من أنقم يكون ذبحًا لكنه من أجل أنه خبيثٌ معنى وهذه الآية استدل بها ابن عمر رضي الله عنهما على حل القنفذ لأن القنفذ ليس مذكورًا في هذه الثلاثة الثلاثة والأربعة في هذه الأربعة ليس مذكورًا فيها وعلى هذا فيدخل في الحلال وهذا استدلال جيد ولكن الآية الكريمة لا ينافيها ما تبت تحريمه بعد ذلك لأن الله قال له لا أجد فيما أوحيه ولم يقل لا أجد فيما يوحى إليه وأوحي فعل ماضي يدل على أن ما مضى مما أوحي إليه ليس فيه تحريم إلا هذه الأشياء الثلاثة أما المستقبل فله أشأن آخر ولذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى وسلم أنه حرم لحوم الحمر الأهلي مع أنها ليست مما ذكر وكذلك كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من السبع وعلى هذا فلا يكون ما ذكر بعد نزول هذه الآية لا يكون نسخاً لها لأن الآية لم تدل على تعميم الحكم وإنما دلت على إيش؟ على تعميم الحكم فيما ثم إنها رجلاً مجهولاً قال لعبد الله ابن عمر إنه سمع أباه آية ويقول ذكر القنفذ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنها خبيثة من الخبائث والنبي عليه الصلاة والسلام قال إنها خبيثة ولم يقل إنها حرام لأنه من المعلوم أن الخبائث محرمة فاكتفى بالوصف عن ذكر الحكم فقال ابن عمر إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك فهو كما قال يعني إن كان قال ذلك فهو كما قال ولا ينافي الآية لأن الآية ليس فيها حصب التحريم فيما يستقل إنما فيها حصب التحريم فيما مضى فلا ينافي أن يأتي حكم يحرم ما لم يظفر فيها في هذا الحديث فوائد أولاً جوازوا ذكر الدليل دون ذكر المدلوم يعني ذكر ذكر دليل الحكم دون ذكر الحكم وجه إجابة عبد الله بن عمر بتلاوة الآية ولكن هذا مقيد بما إذا كان السائل يعرف أن يستنبض الحكم من الدليل أما إذا كان عامياً بحتاً لا يعرف فإنه لا بد أن يؤثر له الحكم ويقال هذا حرام ثم إن كان في الاستذال لذلك الحكم مصلحة استدلت وإن لا فلا يستدلت ووجه ذلك أن العامية إذا ذكرت له الحكم ثم الاستذال ربما يتلخبط في المستقبل فيضير ولا يفرق أن الحكم والدليل فصار في هذا المسأل التفصيل إن كان المستفتي يعرف استنباط الحكم من الدليل فإنه يجوز أن يذكر الدليل دون الحكم ليفهمه الإنسان من الدليل وإن كان لا يعرف فلا بد من ذكر الحكم ثم إن كان من المناسب والمصلحة أن يذكر الدليل فهو أولى من أجل أن يكون المستفدي معتمداً على الدليل فيكون ذلك أطمن لقلبه وأقوى لحجته وإن كان ليس من المناسب ذكر الدليل فلا يذكره لأن المقصود معرفة الحكم والناس يختلفون بهذا من فوائد هذا الحديث جواز الحصر في المعلوم وإن كان يحتمل في الوجود سوى هذا المحصود بقوله تعالى قل لا أجد فيما وحي إلي محرم على ضائم يطعم ومن فوائد هذا الحديث بلاغة القرآن حيث لم يقل قل ليس من المحرم إلا كذا وكذا بل قال قل لا أجد إلى آخر ومن فوائد هذا الحديث من فوائد هذا الحديث تحريم هذه الأشياء الأربعة وهي الميتة والدم المسبوح والأحم الخنزير وما أهل لغي الله به ومن فوائد هذا الحديث أنه لا ينبغي للإنسان أن يرد المجهول ولا أن يقبله بل يجعل الحكم معلقا على ثبوته أي ثبوت الخبر أما أن نقل إليه ووجه ذلك قول ابن عمر رضي الله عنهما إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك فهو كما قال فإذا أهل أن ينبغي للإنسان المجهول فإذا أخبرك إنسان مجهول فلا ترد الخبر ولا تقبله بل الواجب التوقف أما عدم رده فالاحتمال أن يكون صادقا وأما عدم قبوله فالاحتمال أن يكون كاذبا فيجب عليك التوقف وهذا هو الميزان العدل والقصد لأن الرد بدون مستند خطأ والقبول بدون مستند خطأ أيضا فالواجب التوقف فإذا قال قائل هل تحكمون بصحة الحديث إذا لم يعرف هذا الشيخ مجهول فالجواب لا ولهذا قال الحابب من حجر إن إسناده ضعيف لجهلة هذا الشيخ وينبني على ذلك هل يثبت الحكم بالحل أو بالتحريم في القنفذ الحل يثبت الحل لأنه إذا ضعف السند فإنه لا يحتج به إذ لا يحتج إلا بالحديث الذي يكون حسنا أو صحيح أما ما كان ضعيفا فلا فإن قال قائل إذا كرهه الإنسان كراه طبيعية فهل له أن يمتنع منه الجواب نعم له ذلك كما امتنع النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم من أكل الضب مع إباحة ومن لا يهتم به ولا يكرهه فليأكل لأن الحديث لم يصح في كونه من الخبائث ولهذا كان بعض أهل العلم يراحل له وكان العام المقلدون لهؤلاء العلماء لا يستكرهونه أبدا ويرون أنه من جنس الأربوع ومن فوائد هذا الحديث أن الخبائث محرمة لا سيما إذا سيقت لبيان الحكم إن صح إن صح قوله إنه خبيث من الخبائث ولكن هل نقول كل خبيث محرم أو نقول كل محرم من خبيث الثاني لأننا لقلنا كل خبيث محرم لكان التحريم عائدا إلى أذواق الناس وقد يستخفث قوم هذا الشيء ولا يستخفث آخرون ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن شجرة البصل الثوم ونحوها