52 بلوغ المرام – شرح حديث أبي هريرة لا سبق إلا في خف أو نصل - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وعن أبيه الرئيس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا سبق إلا في خف أو لا سبق أعطيناكم الفرق بفتح الباء في السكون لا سبق بالفتح السبق هو العوض الذي أخذ عن
المسابقة يقول لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافل رواه أحمد والثلاثة وصحاح بن حبان قوله لا سبق إلا في خف معروف أنه لا نافي للجنس وأن خبرها في مثل هذا محذوف أي لا سبق كائن إلا في خف
والخف هو إشارة إلى الإبل لأنها هي ذات الخفاح والنصل إشارة إلى الرمي بالسهام والحافر إشارة إلى الخير فهذه الثلاثة أجاز النبي صلى الله عليه وسلم المسابقة فيها على عوض وأما غيرها فلا
يفعل وهذا الاستثناء من شبه الميسر أو من الميسر نفسه لأن المسابقة إذا أخذ عليه العوض صارت من الميسر لأن الداخل فيها بين غانم وغارم وهذا هو حقيقة الميسر فإن قال قائن لماذا أبيح السبق
في هذه الثلاثة فالجواب أنه أبيح لأن ذلك مما يعين على الجهاد بسبيل الله فالإبل تحمل أمتاعه المجاهدين وأصلحتهم وتحمل المجاهدين أيضاً والنصل يرمي به المجاهد فيدافع عن نفسه ويهاجم عدوه
وأما الحافر فكذلك يكر عليه ويفر فهو مما ينتفع به في الحر للجهاد بسبيل الله يستفاد من هذا الحديث فوائد أولاً تحريم المسابقة على عوض إلا في هذه الثلاثة وجه ذلك قوله لا سبق وهذا النفي
بمعنى النهي فهو نفي لكن يراد به النهي كقوله تعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه نفي لكنه بمعنى النهي أي لا ترتابه فإن قال قائل وهل تجوز المسابقة في غير ذلك على غير عوض فالجواب نعم تجوز
المسابقة على غير عوض في غير هذا تجوز المسابقة في المصارعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم صارع ركانها بيزيد وتجوز المسابقة على الأقدام لأن النبي صلى الله عليه وسلم السابقة عائشة وتجوز
المسابقة في كل عمل مباح لكن بلا عوض وأما عمل غير مباح فلا تجوز المسابقة فيه مثل النرد والشترنج وما أشبههما وبذلك نعرف أن المسابقة على ثلاثة أقسام القسم الأول ما جاز بعوض وبغير عوض
وهو هذه الثلاثة والثاني ما حرم بعوض وغيره مثل النرد والشترنج وضابطه أنه ينهي كثيراً ويكسب قليلاً وكل ما ألها كثيراً وأكسب قليلاً فإنه محرّاً والثالث ما يجوز بلا عوض ولا يجوز بعوض
وهو المسابقة في الأشياء المباحة لكن القسم الثاني الذي لا يجوز بعوض ولا غيره يرخص به للصبيان ما لا يرخص به للكبار وذلك لأن الصبية لا بد أن يلهي نفسه اللعب والمسابقة وما أشبه ذلك
وليس مكلفاً بحفظ الوقت كما يكلف الكبير فلهذا يرخص للصبيان في أشياء من اللعب لا ترخص للكبار من فوائد هذا الحديث أن ظاهره أنه يجوز السبق ولو كان من أحد المتسابقين مثل أن يقول أحدهما
الثاني سأسابقك على فرسي وأنت على فرسك والغالب منا له ألف درهم ثم يتسابق على ذلك فمن سبق أخذ ألف الدرهم وهذا هو القول الراجح أنه يجوز أن يكون السبق من أحد المتسابقين بدون أن يكون
هناك طرف ثالث يسمى المحلل لأن هذا حلال ولا يحتاج إلى محلل ولكن أعضاء أهل العلم رحمهم الله قال لا لا يصح من أحد المتسابقين إلا بمحلل بأن يدخل معهما معهما محللت من أحد المتسابق ثالث
يساوي فرسه فرسيهما لا لا لا يأخذ منه شيء إن سبق فله وإن سبق فليس عليه شيء وعللوا ذلك قالوا لأجل أن تخرج الصورة عن مشابهة القمار ولكن هذا القول ضعيف جدا لأن الشارع أجازها القمار في
هذا لغلبة المصلحة لغلبة المصلحة والمصلحة إذا كانت كبيرة أكبر من أكبر من مضرة المفسدة فإنها تغلب لأن الدين الإسلامي إنما جاء لتحصيل المصالح الخالصة أو الراجعة فإذا ترجحت المصلحة إن
غمرت المفسدة