50 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عمر سابق الرسول بالخيل التي قد ضمرت - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال المؤلف باب السبق والرمي ومناسبة هذا الباب لكتاب الجهاد عموما أن من أنواع السبق ما يكون معينا على الجهاد كما سيأتي إن شاء الله والسبق والسبق بينهما فرق السبق العوض والسبق فوات من أراد إدراكه يعني ما نهى أن يسبق يتقدم على غيره التقدم على الغير هو السبق وأما السبق بالفتح فهو العوض وأما الرمي فواضح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سابق النبي صلى الله عليه وسلم بالخيل التي قد ضمرت من الحفية وكان أمدها ثنية الوداع هذه أماكن معروفة في المدينة وأما الخيل التي ضمرت فهي التي تجاع يعني تمنع من العلف ولا تعطى إلا قدر ما يسد رمقها لمدة معينة فتضمر ويخف لحمها ويكون عندها من القوة أكثر مما لم تضمر ثم بعد ذلك يعني تستعمل في المسابقة وأما التي لم تضمر فهي التي بقيت تأكل على ما تريد ولا خفو لحمها ولا يكون فيها سبق ولذلك فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين هذا وهذا وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بن زريق وكان ابن عمر في من سابق ففي هذا الحديث حسن رعاية النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم حيث أجر المسابقة على الخيل لما في ذلك من الاعتياد على ركوبها في الجهاد وفي هذا مراعاة للإنسان وللخيل جميعا للإنسان الراكب وللخيل المركوبة ومن فوائده أن تغمير الخيل وإن كان يلحقها شيء من المشقة بالتجويع فإن ذلك لمصلحة فيأخذ منه أنه إذا اقتضت المصلحة أن نعمل في الحيوان ما يؤلمه فإنه لا بأس سواء كانت المصلحة دينية أو المصلحة دنيوية في مثال الدينية هنا تضمير الخيل ومثالها أيضا إشعار الهدي أتدعون ما إشعاره أن يشق سنامه حتى يسل الدم وهذا لا شك أنه يؤلمه لكن لمصلحة وهو العلامة على أنه هدي ومن ذلك أيضا وصم إبل الصدقة فإن ذلك يؤلمها لا شك ولكن يؤلمها لا شك لمصلحة وهي حفظ ما للصدقة وأما الدنيوية فمثل وصم الحيوان لمن أراد أن يبيع ويشتري فيه فإن هذه مصلحة دنيوية ولا بأس بها ومن ذلك أيضا ما يفعله الناس اليوم من تقطيع آذان بعض الغنم بأنه يزعمون بأن ذلك يقلل من إيذائها بتدني آذانها في الشرب وعند الأكل وما أشبه ذلك وبأنه يزيد في القيمة فهذا لا بأس به وليس هذا من البحيرة ولكنه مما يفعله الإنسان للمصلحة إلا أننا نقول إذا أمكن قطع آذانها بلا أذية وبلا إيلام كان واجباً ولكن كيف يكون بلا إيلام أجيب بالبند تبند وتقطع الأذن بدون إيلام وهذا لا بأس به طيب ومن فوائد هذا الحديث أنه ينبغي مراعاة الشوط في بعده وقربه حسب إيش حسب الخيل التي سابق عليها المضمرة يمد لها في الشوط وغير المضمرة يقصر لأن غير المضمرة تفحم وتتعب فيلحقها مشقة لا داعي لها ومن فوائد هذا الحديث أنه لا بأس أن تكون المسابقة مع من لم يبلغ الأشد فإن ابن عمر رضي الله عنه مكانه لم يبلغ الأشد ومع ذلك دخلت المسابقة فلا يحقرن أحد نفسه في مثل هذا زاد البخان وقال صفيان من الحفية إلى ثنية الوداء خمسة أميال أو ستة ومن الثنية إلى مستي لباني زريق ميل فالفرق إذن عظيم ميل إلى ستة أميال أو سبعة خمسة أميال أو ستة واحد من خمسة أو واحد من ستة لأن كل واحد من نوعي الخيل