49 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عمر من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وما روه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة من شرطية وجملة لم يرح رائحة الجنة جواب الشرط وهنا هل العمل للم أو العمل لمن نقول أيهم المباشر لم وعلى هذا فيتكون الجملة في محل جزم جواب الشرط وإن ريحها أي الجنة لا يوجد من مسيرة أربعين عاماً أخرجه البخاري ريح الجنة أشارها وريحينها وكل ما فيها يوجد من مسيرة أربعين عاماً وفيه رواية أخرى يأتي الإشارة إليها إن شاء الله قول من قتل معاهداً المعاهد هو لما انعقدنا معه عهداً وهو ثلاثة أنواع مستأمن وذم ومعاهد المستأمن هو الذي دخل بلادنا بأمان لمصلحة إما ليسمع كلام الله وإما ليحضر مجالس العلم وإما ليبيع أو يشتري وإما ليعمل وإن كان أصله حربياً فإنه إذا أمن بالدخول صار آمناً أما المعاهد فهو الذي جرى بيننا وبينهم عهد كما جرى للنبي صلى الله عليه وسلم مع قريش وأما الذمي فهو الذي يبقى في بلادنا تحت حمايتنا ويبذل لنا الجزية كل عهد وكلها تدخل في المعاهد لكن تختلف المعاهد وأحكامها بين هؤلاء ففي هذا الحديث دنياً على فوائد أولاً وجوب الوفاء بالعهد ووجهه أنه رتب على من غدر بالعهد حرمانه من دخول الجنة وهذا يفترض أنه من كبائر الذنوب ثانياً من فوائده أن ما يصنعه بعض الناس الزوم من قتل الداخلين إلى البلاد بعهد وأمان يدخل في هذا الحديث ما دام من له السلطة أذن له في دخول البلاد وأعطاه عهداً فإنه لا يحل لأحد أن يقتله فإن فعل حق عليه هذا الوعيد ومن فوائد هذا الحديث إثبات أن للجنة رائحة وهذا أمر معلوم قال الله تعالى فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ومن فوائد هذا الحديث أن ريح الجنة يوجد من مسافات بعيدة ورد أربعين عاماً ورد سبعين عاماً ورد غير ذلك فاختلف العلماء في الجمع بين هذه الأحديث والجمع بينها سهل فإما أن يقال إن اختلاف هذه التقدير باعتبار اختلاف السير وإما أن يقال باعتبار اختلاف المشام لأن بعض الناس يشم شماً قوياً وبعضهم دون ذلك وإما أن يقال باعتبار المشموم فإن بعض المشمومات لها رائحة تشم من بعيد وبعضها دون ذلك المهم من القائدة أنه ليس فيما أخبر الله به ورسوله شيء من التناقض وإذا ترى لك شيء من التناقض فالواجب عليك أن تحاول الجمع بين النصوص لأننا