47 بلوغ المرام – شرح حديث أبي هريرة لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبدأوا اليهود والنصار بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه لا تبدأوا اليهود اليهود هم الذين يدعون أنهم أتباعوا موسى والنصار هم
الذين يدعون أنهم أتباعوا إيسا ثم يليهود بذلك نسبة إلى جدهم يهودا وثمي النصار بذلك من المناصرة لأنهم نصروا إيسا بن مريم أعني أن طائفة منهم نصرتهم وطائفة لم تنصر كما هو معروف في آية
الصف وقيل إنهم سموا نصار من البلد المعروف بالناصرة فهو نسبة إلى مكان وأي كان فهم الذين يدعون أنهم اتبعون لإيسا بن مريم وقلنا يدعون وأضربنا عن قول يتبعون لأنه لا يصح أن يقول إن
النصار اليوم متبعون لإيسا فلهم مكذبون لإيسا كافرون به لا شك لأن عيسى بن مريم قال لهم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بني يدي من التوراة فهذا موقفه من الرسالات السابقة
وموقفه من الرسالات اللاحقة قال ومبشرا برسول يأتي من بعد اسمه أحمد ولم يقل مصدقا بل قال مبشرا وهذا أبلغ لأن المبشر به يكون نعمة على من بشر به فيكون تصديقه من باب تصديق الخبر وشكل
النعم ومع ذلك رفضوا هذه البشار وأنكروه ولم يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام إذن فهم حقيقة كافرون بعيسى ولا شك وعيسى خصمهم يوم القيامة لأن الله سيقول له يا عيسى بن مريم أأنت قلت
للناس اتخذون وأمي إلهين من دون الله قال سبحانه ما يكونني أن أقول ما ليسر بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إلى آخر الآيان فعيسى هو خصمه يوم القيامة وهم
مكذبون له كافرون به لكن الإسلام لسعاته ورحابته أقرهم على دينهم بالجزية ولعلهم بما عندهم من الكتاب لعلهم يهتدون ويرجعون للصواء وقول لا تبدأوهم بالسلام ولم يقل بالتحية لأن التحية أعم
فقد يضطر الإنسان لبدأتهم بالتحية لكن نقول لا تبدأهم بالسلام التحية مثل أهلا وسهلا ممكن أن يضطر الإنسان لأن يقول لرجل نصانع أو يهودي أو وطني أهلا وسهلا لكن لا يمكن أن يقول في مغتر
الشرع السلام عليهم لا تبدأهم بالسلام وعلم من قول لا تبدأهم بالسلام أننا نرد عليهم السلام لأننا إذا رددنا فهم البادئون والنهي إنما هو عن بداءتهم أما الرد عليهم فلا ولكن كيف نرد
عليهم نرد عليهم بمثل ما حيونا به كما قال الله تعالى وإذا حنيتم بالحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها فبدأ بالأحسن ثم قال أو ردوها وهو الواجب فإذا قال اليهود أو النصراني السلام عليك
بلافظ صريح فأقول عليك السلام بلافظ صريح وإذا قال السام عليك أقول عليك وإذا احتمل الأمران أقول عليك أيضا وهذا أيضا من الأداب الإسلامية أنه إذا قال السام عليك لا أقول عليك السام أكون
أنا أحسن أدبا منه وأبعد أقول عليك ففي هذه الحال أكون قابلت بما قابلني به ولهذا لما قالت عائشة في ردها على اليهودي الذي مر بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال السام عليك يا محمد
قالت عليك السام واللعنة نهاها الرسول عليه الصلاة والسلام وقال إن الله يحب الرقة في الأمر كل وهذا من آداب الإسلام وعلوه أن لا أنزل مثله إلى الساحة التي نزل فيها وهي الدعا بل أقول
عليك كما قال لي إن كان قال السام فهو عليه وإن كان السلام فهو عليه أيضا وقوله وإذا لقيتموهم وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه إذا لقيتم أحدهم في طريق فلا تفسحوا له اضطروه
أي ألجئوه إلى الضرورة إلى أضيقه فلا تفسح له مهما كان ولو كان أكبر منك مرتبة أو أغنى منك أو أعظم منك سلطة لا لا تفسح له إن بقي لم يذهب يميه والإسارا فلا تفتمنه إجعله هو الذي يميل
يمينا أو إسارا وليس المعنى أنك تلجئه حتى تضيق عليه برصه على الجدار لماذا؟
لأن قول الرسول عليه الصلاة والسلام يفسره فعله وفعل أصحابه فما كان الناس في المدينة يفعلون هكذا باليهود الذين فيها لكن إذا مثل لقيناهم ونحن خمسة وهم خمسة والطريق لا يتسع إلا لخمسة
فقط فهل نحن نفسح لهم ونمشي واحداً واحداً حتى يتجاوزوا؟
أو بالعكس بالعكس نضطرهم إلى الأضياء أما نحن فنبقى أعزاء في هذا الحديث فوائدة متعددة أولاً النهي عن بدء اليهود والنصار بالسلام هو الأصل في النهي التحليم ولا سيما والقرينة هنا تدل
عليه وهو أن إبداء أن بداءتهم بالسلام فيه شيء من إكرامهم وإعزازهم والكافر لا يستحقوا إكراماً ولا إعزازاً لما قال المنافقون لا يخرجن العازل من الأذن قال الله تعالى ولله العزة ولرسوله
وأما المنافقون فلا عزة له وكذلك الكافرون ومن فوائد الحديث جواز الرد عليهم يؤخذ من المنطوق أو من المفهوم من المفهوم لأنه إذا كان نهى عن البداعة فالرد جائز ولكن هل يجوز أن أزيد في
الرد على ما قال إذا قال أهلاً بأبي فلان أقول إذا قال السلام عليك أقول عليكم السلام ورحمة الله يحتمل الآية تدلل على أن فيه احتمال إذا حييتم بتحية فأحيوا بأحسن منها أردوها فإذا قال
قائل أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن ابتدائهم نقول نعم أنه يبتدى لكن الزيادة هنا صارت تابعة لإيش للرد ويغفر توابع ما لا يغفر في الأوائل لكن إذا خشينا أن يتعاظم في نفسه لو ردنا
عليه بأكثر فحينئذ إيش نمنعه من أجل هذه المفسدة ومن فوائد الحديث أن المسلم ينبغي أن يكون عزيزاً بدينه لا بشخصه فيرى في نفسه أنه عزيز بما يحمله من دين الله من غير فخر ولا خيلاء لأنه
إذا رأى أنه عزيز بالدين لم يكن عنده فخر ولا خيلاء لأن الدين يحارب الفخر والخيلاء لكن لا ينبغي أبداً أن يذل أمام الكفار وينبني على ذلك أننا لا نقلدهم فيما لا خير لنا فيه أما ما في
الخير في الصناع وغيرها فهذا ليس تقليداً لهم في الواقع وإنما نأخذ من علومهم ما ننتبع به كما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم من عبد الله بن عريقض دلالته على الطريق ولم يقل هذا مشرك فلا
أخذ بدلالته فلأخذ بدلالته فإن قال قائل وهل يلحق غير اليهود والنصارى بهم في النهي عن بداتهم بالسلام أجواب نعم بل من باب أولى لأن اليهود والنصارى أهل الكتاب ولهم من الخصائص والمزايا
على غيرهم ما لا يوجد في غيرهم فإذا كان كذلك فإذا نهي عن بداتهم بالسلام فغيرهم من باب أولى ومن فوائد هذا الحديث أننا لا نفسح المجال لهم عند الملاقات في الطرق كقوله إذا لقيتهم في
طريق فاضطرهوهم إلى أضيقهم ومن فوائد الحديث أنه يجوز أن نمكن اليهود والنصارى من المشي في الطرقات وغيره لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يجوز