46 بلوغ المرام – شرح حديث عائد بن عمرو الإسلام يعلو ولا يعلى - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانه إلى يوم الدين قال المؤلف وعن عائد بن عامل المزني رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال الإسلام يعلو ولا يعلق ذكره المؤلف في باب الجزية والهدنة إشارة إلى أن من علو الإسلام نعم لأن من علو الإسلام أن يأخذ المسلمون الجزية من غير المسلمين لأن الجزية
فيها إهانة وفيها ذل كما قال الله تعالى حتى يرط الجزية عيد وهم صاغمون فهذا وجه المناسب وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الإسلام يعلو ولا يعلق هذا خبر لكنه يتضمن الحكم فالإسلام لا
شك يعلم ولكن بشرط أن يكون أهله حاملين له حقيقة فإذا حملوا حقيقة نصرهم الله به ودليل هذا فكتب الله هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المسلكون أما إذا
لم نحمله أهله حقيقة فإنه يوشك أن يكون هؤلاء الذين لم نحملوه أخبت من اليهود والنصارى لأن الله تعالى قال مثل الذين هملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً وإذا كان الله
قد منع على هذه الأمة بميزات لم تكن لغيرها كان له عليها من الحق ما هو أوكد من حقوق الآخرين فإذا أهملوا هذا الحق صاروا أخبث وإذا نظرنا إلى المسلمين اليوم وجدنا أنهم على اختلاف
طوائفهم كل أخذ بنصيب مما عليه اليهود والنصارى فالتحريف لكتاب الله وسنة رسوله موجود كما أن التحريف في التوراة والإنجيل موجود الحسد موجود إيثار الدنيا على الآخرة موجود إلى غير ذلك لو
تتبعت أهواء المسلمين اليوم لو وجدتهم أو أكثرهم قد أخذوا من خسال الكفار والمشيكين بنصيب ولذلك وصلوا إلى الحال التي ترى صاروا من أذل الأمم بل إننا إذا اعتبرنا كثرتهم قلنا هم أذل
الأمم لأن أمة تبلغ إلى هذا الحد من العدد وإلى هذا الحد من الغنى في بعض الجهات ثم تذل إلى هذا الذل لا شك أنها أردأ الأمم منهم دونهم في الكثرة ودونهم في الغناء ومع ذلك لهم نصيبهم من
الكلمة في المجتمعات أكثر من نصيب المسلمين فالحاصل أن قوله الإسلام يعلو متى؟
إذا أخذ أهله به فإنه سوف يعلو ويعلو بهم أي يعليهم حتى يكون فوق الناس ولا يعلى أي لا يمكن أن يهزم ويكون شيء فوقه وهذه من البشراء لكن هذا الجملة الأخيرة ليست شاملة عامة بل مقيدة بقول
الرسول صلى الله عليه وعلى الله وسلم لا تزال طائفة من أمة على الحق ظاهرين هذه الطائفة هي التي لا يمكن أن يعلى إسلامه أما الطائفة الأخرى فإنه قد يعلى إسلامها والحقيقة أنها قد تعلى هي
ولا يعلى إسلامها الإسلام نفسه لا يمكن أن يعلوه أي دين لأن الدين الإسلامي هو العالي الظاهر لكن إن جاء تسلط غير المسلمين مع ضعف المسلمين فهو لأنهم لم يقوموا بما أوجب الله عليهم
يستفاد من هذا الحديث البشرى التامة لمن تمسك بدين الإسلام وأنه سيكون له العلو والظهور ويستفاد منه أيضا بيان مرتبة الدين الإسلامي وهو أنه لا يمكن أن يعلوه أي دين لقوله ولا يعلم وهذا
خبر كما قلت لكم لكنه يتضمن أحكاما منها ما ذكره العلماء أنه لا يجوز للكفار أن يعلو بنيانهم على المسلمين إذا كانوا في بلد واحد وأراد الكافر أن يعلي بنيانه على من حوله من المسلمين
فإنه يمنع لأن الإسلام يكون خادما له شخصيا فإن هذا من إذلال المسلم والعلو عليه ولهذا يستطيع الذي استخدمه أن يقول يا فلان هاتف لياني لبسني إياه اغسل ثوب النجس وما أشبه ذلك ولهذا قال
علماء أنه يكره ولو قيل بالتحليم لم يبعد وأما استخدام الكافر للمسلم في جهة لا لعينه كما لو كان الكافر رئيساً في شركة أو ما أشبه ذلك فإن هذا الذي يخدم ليس يخدم الكافر وإنما يخدم
الشركة أو المصلحة حكومية أو ما أشبه ذلك فلا يعد هذا من باب الاستخدام الكافر للمسلم ومنها أي من الأحكام المتلطبة على أن الإسلام هو العلو أننا لا نبدأ غير المسلمين بالسلام ولهذا آت
المؤلف رحمه الله بحديث أبي هريرة بات ذلك لأن الإسلام هو الذي يجب أن يكرم أهله وأما غير الإسلام