42 بلوغ المرام – مقدمة في باب الجزية والهدنة - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال المؤلف باب الجزية والهدنة الجزية ما يوضع على الذمي من غريبة عوضاً عن حمايته وإقامته بدارنا وبهذا نعرف أن الجزية لا تكون إلا في الذميين ولا تكون إلا على من كان في أرضنا وأن
مقتضاها حماية هؤلاء الذين يبدون الجزية وإعطاءهم الحقوق على حسب ما ذكره أهل العلم وجاءت به السنة وأما الهدنة فهي وضع الحرب بيننا وبين العدو وهي تشبه المصالحة من حيث إننا نضرب مدة
معينة لوضع الحرب بيننا ولكنها لا تجوز إلا إذا دعت الحاجة إليها لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم قال أمرت أن يقاتل الناس وكونه يؤمر بقتال الناس يعني أنه لا هدنة لكن قد تدعو
الحاجة إلى الهدنة إما لضعف المسلمين ضعفاً عاماً وإما لضعفهم ضعفاً خاصاً أمام هذا العدو المعين فالضعف العام كحال المسلمين اليوم حال المسلمين اليوم هي الضعف العام فلا يمكن أن يتفقوا
وهم على هذه الحال على حرب قرية ولو صغيرة لأنهم هم بأنفسهم متنازعون متقاتلون وهو من كان الدعو في بطنه فكيف يدعو غيرها؟
لكننا نرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون المستقبل الأمة الإسلامية خيراً من حاضرها والله على كل شيء قدير قد تكون الأمة الإسلامية مجتمعة وتكاتفة ولكن عدوها قوي فتحتاج إلى هدنة لتتقوى ثم
بعد ذلك يفعل الله ما يشاء والهدنة اختلف العلم رحمهم الله هل تجوز لمدة عشر سنين فأقل أو لمدة خمسين سنة فأكثر المهم أن تحدد بحد أو يجوز أن تكون مطلقة فالمشهور عند الحنابل رحمهم الله
أنها تجوز في حدود عشر سنوات قالوا لأن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس ثم صالح قريشاً على كم؟
على عشر سنوات فيكون هذه المصالحة مخصصة للحديث السابق أمرت أن أقاتل وإذا كانت مخصصة فإنه لا يجوز أن يتعدى المستدل ما جاء في التخصيص يعني وقال الأصل المقاتلة خرجنا عن الأصل في عشر
سنوات فأقل لوجود النص فلا نتعدى وهذا لا شك أنه وجه قوي وقال الشيخ حزام التمير رحمه الله تجوز المهادنة المطلقة أي بدون قيد في السنوات لا قليلة ولا كثيرة ما جمنا على ضعف فإذا قوينا
فإننا نقاتلهم وإذا قالوا إن بيننا وبينكم عهداً نقول إن هذا العهد مطلق ولم يؤبد ونحن حادناكم هدنة مطلقة فعلى هذا القول يجب على المسلمين إذا أوتوا قوة أن يقاتل فإذا قالوا في الهدنة
قلنا الهدنة ليست عامة بل هي مطلقة والمطلقة تصدق بأي شيء وهذا الذي اختاره الشيخ الإسلام رحمه الله هو الصحيح لأن الحكم يدور مع علته إذ أن سبباً مهادنة هو ضعف المسلمين فمتى وجد هذا
الضعف فالهدنة قائمة ومتى سبباً