35 بلوغ المرام – شرح حديث رويفع بن ثابت من كان يؤمن بالله واليوم الأخر -الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وعن روائفة بن ثابت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيئ المسلمين حتى إذا عجفها ردها فيه ولا يلبس ثوبا من فيئ المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه أخرجه عبو داود والدارمي ورجاله لا بأس بهم قول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يفعل تذكر هذه الجملة حسا على المخاطب أن لا يفعل إن كان في نفي أو أن يفعل إن كان في إثبات ففي قوله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت هذا في إثبات فالمقصود بذلك الحس على فعل هذا في نهي كما في هذا الحديث فلا يركب الحس على الاجتناب لأن من يؤمن بالله والآخر سيحمله ذلك على فعل الأوامر وترك النواهر وقوله بالله واليوم الآخر اليوم الآخر هو يوم القيامة وصمي بذلك لأنه آخر مرحلة للبشر فالبشر لهم مراحل لهم دور الدار الأولى بطن الأم والدار الثانية الدنيا دار العمل والدار الثالثة البرزخ ما بين الدنيا والآخرة والدار الرابعة المستقر دار الآخر هذا يسمى ذلك اليوم اليوم الآخر لأنه لا يوم بعده وليس فيه ليل ولا نهار بل إما جنة وإما نار نسأل الله يجيننا وإياكم من النار فإن قال قائل لماذا ذكر اليوم الآخر ولم يقل وملائكته وكتبه ورسله والقدر خير وشف قلنا إن هذه الأربعة داخلة في ضمن الإيمان بالله لأن الرسل رسل الله والكتب كتب الله والقدر قدر الله والملائكة ملائكة الله وكلها مما أخبر الله به عنه فيكون الإيمان بها داخلا في الإيمان بالله فإن قال قائل يريد عليكم أن اليوم الآخر الإيمان به من الإيمان بالله قلنا نعم لكنه خصه بالذكر لأنه يوم الجزاء فإذا ذكره الإنسان وأمن به فسوف يحمله على أن يقوم بالمأمورات ويترك المنهيات لأن تحقيق الإيمان باليوم الآخر لا بد أن يحمل الإنسان على فل الأوامر وترك النواهي وقوله فلا يركب ناقة من فيء المسلمين المراد بالفيء هنا هنا الغنيمة وليس الفيء الذي هو خمس الخمس بل هو الغنيمة يركبها حتى إذا عجفها ردة لأن هذا خيانة للمسلمين وهو غلول للمنافع لأن الغلول يشمل غلول الأعيان كما لو أخذ الإنسان ثوباً أو سيفاً أو ما أشفى ذلك وغلول المنافع وهذا من غلول المنافع ولا يلبس ثوباً من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه وكذلك أيضاً لا يلبس ثوباً من فيء المسلمين أي من الغنيمة حتى إذا أخلقه ومعنى أخلقه صجره خلقاً والخلق والثوب القديم المستعمل رده فيه أي في الفيء لأن ذلك أيضاً نوع من الغلول غلول المنافع أخرجه أبو داود والدارمي ورجاله لا بأس بهم أبو داود والدارمي أخرجاه وقول المؤلف رجاله لا بأس بهم هذا أجنى مراتب التعديل وهو قريب من أعلى من أدنى مراتب التجريح عرفتم لا بأس بهم ليس توثيقاً تاماً ولا جرحاً فهو تعديل لكنه أدنى مراتب التعديل نعم في هذا الحديث من الفوائد أولاً إثبات اليوم الآخر بقوله واليوم الآخر ولم نقل إثبات وجيد الله لأن هذا أمر تل عليه العقل والفطرة والشرح ولا إشكال فيه لكن يوم الآخر هو الذي أنكره من يؤمن بالله الكفار يؤمنون بالله لكن ينكرون اليوم الآخر لأنه ليس مشاهداً لا بعينه ولا بآثاره ومن فوائد هذا الحديث أن آخر مرحلة للبشر هو اليوم الآخر ويترتب على هذه الفائدة بيان غلط من يقول في الميت إذا دفن ردوه إلى مثواه الأخير هذا غلط عظيم ولو كنا نعلم أن الذي يقوله يعتقد موجبه لقلنا إنه كافر كأنه يقول لسهناك بعث هذا آخر شيء وهذا غلط عظيم وهذا من البلاء الذي يصيب كثيراً من الناس يتلقون الكلمات عن الغير دون تمحيص ونبهنا في درس أمس بعد سلط العصر على كلمتين تقال أيضاً أو تقالان بدون تمحيص كثير من الناس يقولون الدين الإسلام دين المساوات وهذا لا صح على أطلاق هو دين المساوات فيما لا فرق بينهما ودين المخالفة فيما بينهما فرق وهذه الكلمة لما كانت تحتمل معنى باطلاً ومعنى حقاً صار لا يجوز إطلاقها بالنسبة لدين الإسلام ألم تروا أن هذه الكلمة احتج بها من يقول لا فرق بين الدجال والنساء الدين دين المساوات واحتج بها من يقول يجب أن نسوي بين الغني والفقير ويناجون بالاشتراكية ويقول الدين الإسلام دين المساوات وهذا غلط هذا خطير بدل هذه الكلمة وأحسن وأنصع وأبيم أن الدين الإسلام دين العجل إن الله يأمر بعض والإحسان ثانيا اللهم لا أسألك رد القضاء هذا غلط مخالف للحديث الحديث لا يرد القضاء إلا الدعاء وكم من شيء أراده الله عز وجل فرفعه بالدعاء ألم تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صلاة الكسوف إن الله يخوف عباده لذلك فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى ذك الله ودعائه والصلاة لماذا؟ حتى نرد الشر الذي انعقد سببه والذي أنذرنا به بهذا الكسوف ومن ذلك ما أشرت إليه الآن كلمة مثواه الأخير هذه تقال في الصعوب يقول بعض الناس أيضا فالمهم أن الواجب على طلبة العلم أن نمحس هذه الكلمات الحديثة المهم من كلام السلاف حتى يبين صوابها من خطأها وهنا جملة معترضة يقول السيد فوائد هذا الحديث تحريم ركوب الدابة من الغنيمة من أين تأخذ من قوله فلا يركب طيب لكن لو قال قائل هل المحرم مجرد الركوب أو المحرم أن يركبها حتى يعجيفها يعني يحتمل أن تكون حتى للغاية وأن تكون للتعليق أليس كذلك وإذا نظرنا إلى أن هذا المال قد تعلق به حق جميع الغانمين ترجح أن تكون حتى أيش للتعليل نعم لو دعت الضرورة إلى ركوب الدابة فلا حرج تكون كالطعام الذي يحتاج إليه أما بدون ضرورة فلا ومن فوائد هذا الحديث هذا الحديث أن ركوب الدابة من فئة المسلمين مناف لكمال الإيمان بالله ولوم الآخر حيث جعل من مقتضى الإيمان بالله ولوم الآخر أن لا يركب هذا وجه فإذا كان هذا من مقتضاه وتخلف هذا المقتضى تل على نقصان الإيمان بالله واللوم الآخر ومن فوائد هذا الحديث حماية بيت المال حيث جعل ذلك من كبائر الذنوب طيب وبه يتفرع على هذه القاعدة قاعدة نعم ويتفرع على هذه الفائدة بطلان قاعدة قاعدها العوام قاعدها العوام ما هو العلماء يقولون ما للحكوم الحلال كل كما شئت بالكذب والحيلة وكل شيء إذا كان هذا الوعيد على من ركب داب من فائل المسلمين فكيف بمن اللهم سعى نهب أموال كثيرة وبه نعرف أن من أعطي انتدابا وهو لم ينتدب فإنه يأكل سحتا وأن الذي أعطاه ذلك لم يقم بواجب الأمانة لأنه مؤتما على مالحكومة وأنه أي الذي أعطاه هذا الانتداب ظالم له لمن للمعطى لأنه أعطاه ما لا يستحق وجعله يأكل سحتا لأن بعض الموظفين مسكين قد يقبلون هذا إما لحاجتهم أو لاستكثارهم من المال لكن الذي أغراهم بذلك وجعل له الانتداب هو الذي لم يقم بأمانته وهو الذي ظلمه ومثل ذلك أيضا من يكتب له خارج دوام وهو لم يعمل لأن هذا حرام حرام عليها أن يأخذه لأنه بعض الحق وكذلك من كتب له هذا فإنه لم يقم بواجب الأمانة من جهة ولي الأمر فيكون ظالما لهذا المسكين الذي أخذ مثل هذه المكافرة إذن القاعدة العامية صحيحة وباطلة باطلة بارك الله طيب من فائد هذا الحديث أيضا تحريم لبس ثوب من فيئ المسلمين لقوله ولا يلبس ثوبا من فيئ المسلمين ونقول في قوله حتى إذا أخلقه ما قلنا في قوله حتى إذا عجفه وأن حتى للتعليل وأن اللبس لا بد أن يؤثر