41 - 94 فوائد الآية (وليأكلون من ثمره وما عملته...) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديه ومن فوائد الآية الكريمة أننا لا نملك لأنفسنا أن نوجد هذا الثمر وأن ذلك مجرد فضل من الله لقوله وما عملته أيديه فإن هذا ليس من ثنعنا لو اجتمع الناس كلهم على أن يخرجوا رطبة واحدة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا أو حبة عنب ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ومع هذا يخلق الله عز وجل هذه العناقيد التي لا تحصى كثرة وهذه العذاق النخل التي لا تحصى كثرة ونحن لم نعمل ذلك بعيدنا غاية ما هناك أننا نوجه هذه الثمار حسب ما علمنا الله عز وجل فنأخذ مثلا من طلع فحل ما نجعله في طل النخلة حتى يطيب الثمر أما أننا نحن الذي خلقناه وأوجدناه فلا هذا على جعل ما نافيه وفائدة أخرى وهي بيان نعمة الله عز وجل بما علمنا مما نصنعه من هذه الثمار على وجه يخالف ما خلقت عليه حتى يتكون من هذا طيب على طيب تقوله وما عاملته أيديه فإن الله تعالى علمنا كيف نصنع هذه الثمار على وجه نتلذذ بها وننتفع بها أكثر مما هي عليه في الخلقه ها؟ أين؟ طيب هذا على جعل ما موصولا ومن فوائد الآية الكريمة وجوب شكر نعمة الله عز وجل لأن الله وضخ من لا يشكر والشكر مع كونه طاعة لله يثاب الإنسان عليه ويعرف به قدر نعمة الله عليه فهو سبب للمزيد من هذه النعم لقوله تعالى وإذ تعدن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذاب لشديد فإن قال قائل نحن نرى كثيرا من الناس قد أغدق الله عليهم النعم مع كفرهم بها فبما لا نجيب عن هذه الآية الجواب على هذا أن نقول إن الله تعالى قد عاقبهم عقوبة عظيمة لأن العقوبة لا تنحصر في فقدان النعمة بل العقوبة تكون بفقدان النعمة وتكون بقسوة القلب ومرض القلب وإن كان أكثر الناس يظنون أن العقوبات إنما هي بزوال النعم والواقع أن عقوبات القلوب بالمرض والقسوة والإعراض عن الله وعن ذكره هذه أكبر عقوبة ثم هؤلاء المناعمون بأبدانهم لا تظنون أنهم مناعمون بقلوبهم أبدا ففي قلوبهم من الضيق والحرج وعدم الصبر على القضى والقدر ما يجعلهم دائما فينا ولا تجد أطيب حياة من حياة المؤمن وإن كان أفقر الناس من عمل صالحا من ذكر أن أؤنثى وهو مؤمن فلنحينه حياة طيبة وننزلنا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون هذا الجواب ما هو الجواب الآن؟ أن نقول إن هؤلاء قد عقوبة أعظم من اتلاف الأموال والثمار وغيرها وهو قسوة القلب ومرضه وإعراضه فإن هذا يوجب للإنسان ضيق الصدر والتعب من الحياة لأنه لا يرضى بالله ربا ولا بدينه ولا بشرعه دينا ثانيا أن نقول هذه النعم عجلت لهم عقوبة عقوبة له واستدراجا ولهذا لما جاء عمر رضي الله عنه للنبي عليه الصلاة والسلام وهو على سرير من الليف يعني مخيط بالليف وإذا هو قد أثر في جنبه فكى وقال له ما يبكيك؟ قال يا رسول الله فارس والروم ينعمون بما نعموا به من الدنيا وأنت على هذه الحال فقال يا عمر إن هؤلاء قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا إذن نقول هؤلاء يعاقبون بهذه النعمة التي تدر عليهم لأنه استدراج ولأنهم إذا ماتوا وصاروا في العذاب صار هذا أشد عليهم لأنهم فارقوا دنيا تعلقت بها قلوبهم ونعموا بها ثم أعقبها هذا العذاب والجوز بالله فصاروا أشد حسرا ويذكر عن من حجر العسقلاني رحمه الله وهو قاضي القضاة في مصر أنه مر ذات يوم بيهودي زياد ربيع الزيت تعبان من الزيت وثيابه وسخة وهو يهود وقاضي القضاة قضاة مصر يمشي على عربة تجره الخيول والناس حوله يمين وشمال فأوقف نعم فهذا اللي هودي أوقف الموكي وقال له قاضي القضاة كيف تكون أنت في هذه الحال وأنا في هذه الحال ورسولكم يقول إن الدنيا سجن المؤمن وجنة في الكافر شوان هذا أي هم اللي في جنة الآن ها طاة القضاة وهذا في بلأ وتعب قال له نعم ما أنا فيه من النعيم أو في الدنيا هو سجن بالنسبة لنعيمي في الآخرة أو لنعيم المؤمن في الآخرة وما أنت فيه من التعب والبلأ هو بالنسبة لعذاب الآخرة ها جنة أنت الآن في جنة لأنك تنتقل إلى عذاب عذاب ما تتصوره فلما قال ذلك قال اليهودي أشهد أن لا إله إن الله وأن محمد رسول الله فأسلم فالمهم أن نقول إن هؤلاء المنعمين نعيمهم في الحقيقة شقى وعذاب وإن نعلم تجسامهم لكن أكثر الناس في غفرة عن هذا ومع الأسف أن هذا الداء دب إلى المسلمين فصار أكثر المسلمين اليوم لا ينشدون إلا هذا النعيم فقط أعني نعيم إيش الدنيا وفي غفلة عن نعيم الآخرة ولهذا تجدهم يتحدثون دائما عن الترف الترف والله وما أشبه ذلك كأنهم ما خلقوا إلا لهذا وهذا من أكبر ما يصد الإنسان عن دينه أن يكون قلبه معلقا بالدنيا ولا ينظر إلا إلى التنعم بها ونحن لا ننكر أن نال الإنسان من الدنيا ما يستفيد به في الآخرة بل إن الدنيا إذا جعلت وسنة الآخرة صارت من الآخرة في الحقيقة صارت من الآخرة لكن ننكر أن تكون الدنيا أكبر أهم الإنسان كأن ما خلق لها فقط وهذا من نقص دينه ونقص عقله أيضا كيف تجعل نفسك وحياتك الثمينة كيف تجعلها مهتمة غاية الهتمام بأمر ليس بمغمون وليس بمخلط قال الله تعالى منكرا على قوم هود هود عليه الصلاة والسلام وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون أنت لست بخالب كيف تجعل هذا المقر أو هذا الممر الذي أنت تعيش فيه تجعله أكبر أهمك مع أنك لا تدري متى تفارقه كل من هؤلاء المفرقين لا يدري متى يموت هل تكذلك؟ لكن يدري أنه سيبقى في الآخرة إن كان مؤمناً بها وما هذا يعمل للدنيا التي لم يخلق لها ويدعى الآخرة يدعى الآخرة التي قد خلق لها