31 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عمر بعث رسول الله سرية - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية وأنا فيهم قبل نجد فغنموا إبلا كثيرا فكانت سهمانهم إثني عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا معتفق عليهم بعث أرسل سرية قلنا إن السرية هي ما ينطلق من الجيش دون أربعمائة أو دون خمسمائة على خلافهم في ذلك وسميت سرية لأنها تسير ليلة ونهارا وأنا فيهم يقول ابن عمر والجملة جملة وأنا فيهم في موضع نصب على الحال كذا طيب قد يقول قائل كيف تقون في موضع نصب على الحال وقد سبقها نكرة وقد ذكرتم قاعدة أن الجمل بعد النكرات صفات نقول يمنع هذا يتيان الواق فإن يتيان الواق في هذه الجملة يمنع أن تكون صفة لسرية طيب قبل نجد أي جهة نجد ونجد في الأصل كل ما ارتفع من الأرض فهو نجد والمراد به نجد العرب وهي بالنسبة للمدينة مرتفعة يقول فغنموا ايبلا كثير غنموا الفاعل يعود على السرية باعتبار المعنى لا باعتبار اللفظ وإلا لقال فغنمت لكن لما كانت السرية مؤلفة من الناس عاد الضمير إليها بالواو موافقة للمعنى وكل لفظ مفرد يصلح للمعنى نعم وكل لفظ مفرد يدل على جمع فإنه يجوز عود الضمير إليه مفردا باعتبار لفظه ومجموعا باعتبار معنى قال الله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصبحوا بينهم فأعاد الضمير الأول باعتبار المعنى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ولم يقل اقتتلوا فأصلحوا بينهما ولم يقل بينهم ففي الضمير الأول باعتبار المعنى وفي الثاني باعتبار اللفظ والإبل المعروفة ليس لها مفرد من لفظها فهي اسم جمع ومفردها بعير فكان السهمانهم أي سهم كل واحد منهم من هؤلاء السرية اثني عشر بعيرا لنقرض أن هذه السرية ثلاثمائة رجل كل واحد له اثناء عشر بعيرا ثلاثمائة ثلاثمائة قال ونفلنا بعيرا بعيرا أربعة ألاف بعير قدمتنا هذه السرية في هذا الحديث مشروعية بعث السرايع سواء كانت منطلقة من الجيش أو منطلقة من العاصمة إذا لم تتجاوز أربعمائة رجل فإنها سرية وما زاد على ذلك إما على أربعمائة أو على خمسمائة فيسمى جيشه ودليل ودليل ومشروعيته فعل النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم ومن فوائد هذا الحديث أن الإمام الأعظم هو القائد الأول للأمة هو الذي يبعث الجوش ويؤمن الأمراء ويعرف العرفاء وما أشبهها ووجه ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي كان يبعث ومن بعده الخلفاء ومن فوائد هذا الحديث أن الحيوان من الأموال المغلومة كالأمتعة لقوله فغانموا إيبيلا ومن فوائده أنه يقسم بين الغانمين ولا يؤخر وكيفية القسمة أنه يوزع خمسة أسهم سهم يوزع لله ورسوله وسناتكم إن شاء الله وأربعة الخماس يكون للغانمين يقسم بينهم السهم الخامس ذكر الله تعالى مصرفه في قوله وعلموا أن ما غنمت من شيء فأن لله خمسة هو للرسول ولذي القربة واليتامة والمساكين وبالسبيل والذي لله ورسوله يجعل في المصالح العامة إلا في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام فالذي له يتصغ فيه بما شاء لكن بعد موته الصحيح أنه يكون فيئا يكون لبيت الماء وقال بعض العلماء يكون للخليفة لأنه قائم مقام رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم والصحيح أنه يكون في المصالح العامة ويسمى عند العلماء فيئا ومن فوائد هذا الحديث جواز التنفيل أي تنفيل السرية فإما أن تنفل شيئا معينا كما فعل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذه السرية يعني ينفل كل واحد شيئا معينا بعيرا أو شاكا أو ما أشبه ذلك وإما أن تنفل سهما مشاعر وقد فرق العلماء كما جاءت به الحديث أيضا بين السرية التي انطلقت من الجيش في البداية وبين السرية التي انطلقت من الجيش في الرجوع لأنها التي تنطلق قبل الجيش لها سند يسندها وهو الجيش خلفها وأيضا تكون قد بدأت القتال وهي في قوتها وتكون أيضا بدأت القتال وربما يكون عدو في غفلة فلهذا كان تنفيلها أقل من التي تنفل في الرجعة في الرجعة الجيش قد يكون منهكا ثم إنها في الرجعة ليس لها سند الجيش كله قالوا لها دبرة ثم إنها في الرجعة ربما يكون عند العدو استعداد أكثر وحنق أكثر