24 بلوغ المرام – شرح حديث مكحول أن النبي نصب المنجنيق على أهل الطائف - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن مكحول رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف أخرجه أبو داود في المراسيل ورجاله ثقات ووصله العقل لإسناد ضعيف أن علي رضي الله عنه قول عن مكحول رحمه الله وفي بعض النسخ رضي الله عنه وهذا يوهم أن يكون مكحول من الصحابة وليس كذلك وله من التابعي وعلى هذا فيحسن أن تغير رضي الله عنه لا رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى آخره نصب المنجنيق على أهل الطائف المنجنيق هو عبارة عن سلاح يعم ينصب على أعمدة من خشب أو غير الخشب ثم يوضع في شيء مثل القبة حجر كبير ثم يومئ به رجال أقوياء ثم يطلقونه بعد أن يومو به بقوة فتنطلق الحجر الكبير إلى الهدف المقصود ويشبه في وقت الحاضر يشبه المدافع وقول على أهل الطائف لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حاصرهم نحو عشرين ليلة أو ثلاثين أو أربعين على اختلاف الروايات حاصرهم حتى نزلوا على ما أراد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث دليل على جواز نصب المنجنيق أو ما يقوم مقامه من المدافع أو ما يقوم مقام المدافع من الصواريخ على من أبوا أن يسلمه وفيه دليل أيضا على أنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المستقل وجه ذلك أن هذا منجنيق سوف يهلك النساء والذرية ومعلوم أن قصد إهلاكهم محرم حتى في الحروب لكن إذا جاء تبعا فإنه يثبت في التابع ما لا يثبت في الاستقلال ومن فواهد هذا الحديث أنه لا ينبغي لنا أن نفوت بفرصة من أجل خوف إصابة من لا يتجوز إصابته لأنه من الممكن أن الرسول عليه الصلاة والسلام يديم الحصار حتى أستسلم ولكنه عليه الصلاة والسلام اخترى هذا إن صح الحديث ومن فوائد هذا الحديث أن ما يفعله الناس اليوم في المزارع حيث يحرقونها إذا حصدوا الزرع لأن لا يكون فيها نوابط ظارة في الزرع المستقبل فإنه لا بعس به وإن أدى ذلك إلى إحراق بعض الحشراف التي تكون فيها وذلك لأنه تابع غير مقصود وقد مر علينا أن النبي صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النظير والنخل قد يكون فيه فراخ الطيور أو غير ذلك من الأشياء لكنها لم تقصد وهذا الحديث يقول أخرجه أبو داود في المراسيل والمرسيل جمعوا مرسل والمرسل له استلاحان المستلح الأول المشهور وهو ما رفعه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أو رفعه الصحابي الذي لم يسمع من الرسول فهو صنفاء مرفوع تابعي أو صحابي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وعلى وسلم وسواء لم يسمع من الرسول للصغر السنة أو لتيقننا أنه غاب عنه في هذا المشهد فمثل لو روى أحد من الناس حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة من الغزوات ونحن نعلم أن هذا الراوي لم يشهد هذه الغزوة فإنه يكون مرسلا لأن نعلم أن بين الراوي وبين الرسول صلى الله عليه وعلى عليه وسلم واسق كذلك إذا رواه الصحابي الذي لم يسمع من الرسول كمحمد بن أبي بكر رضي الله عنه وعن أبيه فإن محمد بن أبي بكر رضي دعام حجة الوداع أمه أسماء بنت عميس وضعته في ذي الحليفة فإذا روى محمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فإنه مرسل وأما النوع الثاني من المرسل في الاصطلاح فهو كل ما لم يتصل سنده فإن بعضهم يسميه مرسلا فيقول أرسله فلان عن فلان لأن بينهما واسطة وهو يشبه المرسل المصطلح عليها المشهور من حيث سقوط الواسطة ولذلك يطلق عليه بعض المحدثين أنه مرسل أما حكم المرسل فحكمه الضعف إلا في حالين الحال الأولى إذا رفعوا الصحابي قالوا فإن مرسل الصحابي مقبول وذلك لشدة تحرِّ الصحابة في النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو لم يرسله إلى الرسول المباشرة إلا لعلمه أن الواسطة ثقة والثاني إذا علمنا أن هذا التابعي لا يروي إلا عن صحابي كما يذكر عن سيد بن سيّب أن ما رسيله عن أبي هرير رضي الله عنه هذا أيضا يكون مقبولا وما عد ذلك فإن المرسل يعد من قسم الضعيف ثم قال المؤلف ورواه العقيل نعم ووصله العقيلي بإسناد ضعيف عن علي فصار هذا الحديث إما ضعيف من حيث التصال السند وإما ضعيف من حيث الرواة ضعيف من حيث التصال السند لكون مكهول أرسله أو ضعيف من حيث الرواة كما قال الحافظ بن حجر وصله العقيلي بإسناد ضعيف عن علي رضي الله عنه لكن على كل حال إذا لم يسح سندا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم فإن القواعد الشرعية تقتضي جواز ذلك لأن ما لا يتم الواجب إلا به فواجب وإذا لم يتم الوصول إلى غزو هؤلاء الكفار