22 بلوغ المرام – شرح حديث عوف بن مالك قضى رسول الله بالسلب للقاتل - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن عوف بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قضى بالسلب للقاتل قضى بمعنى حكم والقضاء يطلق على أمور متعددة منها الفراغ من الشيء مثل قوله تعالى فقضاهن سبع سماوات ومنها الفصل مثل قوله تعالى وقضي بينهم بالحق أي فصل بين الناس كما قال تعالى يوم القيامة يفصل بينكم ومنها الحكم الشرعي أو الكون ففي قوله تعالى وقضينا على بني إسرائيل في الكتاب كون فلما قضينا عليه الموت كون وقضى ربك لا تعبد إلا إياه شرعي طيب ويطلق أيضا على الحكم بين الناس وهو من الفصل من معنى الفصل الذي أشارنا إليه أولا قوله قضى بالسلب للقاتل السلب ما على المقاتل من ثياب وسلاح ونحوها وهو على العدو يقتله المسلم فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بالسلب لهذا القاتل ينفرد به من الغنيمة من بين سائر الأعيان التي تغنم وقوله قضى هل المرال للقضى هنا أنه حكم شرعي تابت أو حكم في قضية معينة تبع المصلحة في هذا للعلماء قولاه القول الأول أنه قضاء شرعي حكم شرع وعلى هذا فيكون السلب للقاتل سواء شرط له أم لم يشترى لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى وقيل إنه قضاء تدبيري التدبيري اقترطه المصلحة وعلى هذا فإذا رأى الإمام أن يقول للمجاهدين من قتل قتيلا فلو سلبه استحق السلب وإن لم يقل فإن سلب المقتول يكون مع الغنيمة واضح فأيهما الأصل أنه قضاء تدبيري أو قضاء شرعي الظاهر أن الثاني أولى وأحوط وذلك لأن الأصل اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والتأسي به حتى لو فرض أنه قضاء تدبيري فإنه ينبغي لقائد الجيش أن يقضي بهذا القضاء لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فيستفاد من هذا الحديث على احتمال أنه قضاء شرعي يستفاد من أن السلب للقاتل سواء شرط له أم لم يشترى ويستفاد من تشجيع الإنسان على العمل الصالح في أمر دنيوي من أين يوخذ؟ نشجع على القتال وعلى قتل عدو لجعل السلب للقاتل وعلى هذا فالجوائز التي تجعل على المسابقات الشرعية إذا دخل الإنسان المسابقة فإنه لا يحرم الأجر ما دام يريد الوصول إلى العلم لكن جعل هذا العوض الذي في المسابقة جعله حافزا له على الدخول في البحث المراجعة والسؤال واضح ومن فائد هذا الحديث أنه يشرى للإنسان أن يشجع على الخير ولو بأمر دنيوي لأن النفوس مجبولة على محبة الدنيا والآخر فلا حرج أن تجعل مثلاً مسابقة فيها عوض لمن سبق لكن هل يجوز التفريق بين المتسابقين فقال من كان أجود أعطي أكثر أو لا بد أن يتساووا نعم الأول الأول هو الجواب الصحيح ولا ينزم التساوي ولهذا قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالسلب للقاتل مع أن المقتور من العدو قد يكون سلبه كثيراً وقد يكون سلبه قليلاً ومن فوائد الحديث حسن تدبير النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يجعل المحفزات عند الحاجة إلى ذلك كما فعل هنا