19 بلوغ المرام– شرح حديث أبي أيوب إنما نزلت هده الأية فينا معشر الأنصار ولا تلقوا -الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال إنما نزلت هذه الآية فينا معسر الأنصار يعني قوله تعالى وَلَا تُلُقُوا بَأَيْدِيكُمْ اِلَتْتَهْلُكَ قَالَهُ رَدًّا عَلَى مِنْ أَنْكَرَ عَلَى مِنْ حَمَلَ
عَلَى صَفِّ الْرُومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ رواه الثلاثة وصحاء الترمذي وابن الحبان والحاكم قوله إنما أنزلت هذه الآية أبهم المنزل للعلم به فإن الذي أنزلها هو الله عز وجل وهذا نظيره
في القدر قوله تعالى وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا فإنه أبهم الخالق للعلم به وهو الله وقوله أنزلت هذه الآية فينا معشر معشر المعشر هو الطائفة وسموا بذلك لأن بعضهم يعاشر بعضاً
ويناصره ويؤويه وقول الأنصار هم قبيلتان كبيرتان في المدينة أحدهما الأوس والثانية الخزرج وسموا أنصاراً لنصرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قوله تعالى وَلَا تُلْقُوا بأيديكم إلى
التهلكة تُلْقُوا بها أي تضعوها أمام ما يهلكها كما يقال ألقى بالحبل أي وضعه أمام وجهه فالمعنى فالمعنى لا تُلْقُوا بها أمام الهلاك وقولوا بأيديكم والمراد بها النفس المراد بذلك النفس
لكن يعبروا بالأيدي عن النفس كثيراً من اللغة العربية ومنه قوله تعالى بما كسبت أيديكم أي بما كسبتوا والتهلكة تفعل من الهلاكة أي ما يكون به الهلاكة قاله رضي الله عنه رداً على من أنكر
على من حمل على صف الروم حتى دخل فيه لأنه مع الروم كانوا في غزوة فحمل رجل من المسلمين على صف الروم وهم أمة حتى دخل فيهم وقاتلهم فقال الناس ألقى بيده للتهلكة صاحب ألقى بيده للتهلكة
فبيّن أبو أيوب رضي الله عنه أن هذا ليس من التهلكة وأنها نزلت فيهم هنا كفوا أيديهم عن الانفاق في سبيل الله وقالوا ننفق الأموال في عيد هذا فأنزل الله تعالى ولا أتلقوا بأيديكم إلى
التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المصريين فبيّن رضي الله عنه أنه ليس الحمل على صف العدو من القائب النفس إلى التهلكة طيب وقوله نعم حتى دخل فيهم يعني دخل فيهم وقاتلهم في هذا الحديث فوائد
الفائد من فوائده أن القرآن منزل لقوله أنزلت فينا هذه الآية قال العلماء ويتفرع على هذه القاعدة فرعان عظيمان الفرع الأول علو الله عز وجل لأن النزول لا يكون إلا من أعلى والثاني أن
القرآن كلام الله لأنه إذا نزل من عنده وهو صفة من الصفات الكلام صفة متكلم ليس عينا قائمة بنفسها فهو إذا أضيف إلى الله لازم أن يكون إيش كلام الله لازم أن يكون كلام الله وهو كذلك قال
الله تبارك وتعالى وإن أحد من المشتكين استجارك باجره حتى يسمع كلام الله ومن فوائد هذه الآية نعم ومن فوائد هذا الحديث أنه يجوز للنسان أن يذكر نفسه بما قد يلام عليه بيانا للحق لأن أبا
أيوب أذن صار رضي الله عنه بيّن سبب نزول هذه الآية أو بيّن ما نزلت في هذه الآية وهو أنهم كفوا أيديهم عن الإنفاق وقالوا أننا نضيع أموالنا في القتال فلماذا لا نصفها إلى أشياء أخرى ولا
شك أن مثل هذا يلام عليه العبد لكنه رضي الله عنه ذكره بيانا للحق والله تعالى يقول كونوا قوامين بالقصد شهداء لله ولو على أنفسكم ومن فوائد هذا الحديث جواز الحمل على صف الكفار ولو
واحدا وجه ذلك أن أبا أيوب أقر هذا وأنكر على من أنكره فإن قال قائل هل يجوز الحمل ولو غلب على ظنه أن يقتل فالجواب نعم أما إذا تيقن أن يقتل فإنه لا يجوز لأنه يكون أعانى علاقة لنفسه
لكن مع احتمال ولو واحد بالمئة مع احتمال النجاة يجوز ومن فوائد هذا الحديث بيان شجاعة الصحابة رضي الله عنه أو على الأقل نقول بيان جيوش المسلمين بيان شجاعة جيوش المسلمين المقاتلة
لأعدائهم لأن هذا الرجل وهو فرد حمل على صف الروم وهم أمة حمة عظيمة ومن فوائد هذا الحديث تحليم الإلقاء بالنفس إلى التهلكة لقوله تعالى وَلَا تُلْقُوا بَأَيْدِيْكُمْ إِلَى
التَّهْلُكَةَ ومن فوائده أن الهلاك يكون حسياً بالجسد ومعنوياً بالعمل لأنه إذا كانت نزلت هذه الآية في هؤلاء الذين أرادوا أن يكفوا أيديهم عن المساعدة في القتال فهذا هلاك معنى في
العمل وليس بالجسد أما قوله تعالى وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ فَهُوَ نَهْيٌ عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ جَسَدِيًّا لكن يصح أن نقول حتى هذه الآية تدل على تحريم