15 بلوغ المرام – شرح حديث عائشة ارجع فلن أستعين بمشرك - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن عايش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لرجل تبعه في يوم بدر ارجع فلن أستعين بمشرك رواه مسلم يوم بدر أول نسأل ما هو بدر فيقال هو مكان بين مكة والمدينة وهو معروف على الطريق الأول لسارك طريق السيارات ولا يزال موجودا الآن قرية معروفة ويوم بدر كان في يوم 17 من رمضان في السنة الثانية من الهجرة وسبب هذه الغزوة أن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم بلغه أن أبا سفيان قد أقبل إلى مكة ومعه عير لقريش محمل من الشام فخرج صلى الله عليه وسلم إلى هذه العير ليأخذها لأن قريشا حربيون والحربي يجوز أخذ ماله لأنه حر كما يجوز قتله فعلم بذلك أبو سفيان فعدل عن الطريق الأصلي وسار من عند يسيف البحر وأرسل إلى قريش يستنجدهم فخرجت القريش بكبرائها وزعمائها وحدها وحديدها خرجوا كما وصفهم الله بقوله بطرا ولئاء الناس ويصدون عن سبيل الله وجمع الله تعالى بينهم وبين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على غير معاد وكانوا نحو تسعمائة رجل والنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وليس معهم إلا سبعون بعيرا وفرسان فقط يتعاقبون عليها جمع الله بينهم وهم كما وصفهم الله أذلة ليس معهم سلاح ولا استعداد ولكن الله سبحانه وتعالى نصرهم في هذا اليوم تبعه رجل من المشركين فقال له ارجع فلن أستعين بمشرك خوفا منه أمره بالرجوع وقال لا أستعين بمشرك لأن المشرك لا يؤتمن وكذلك غير المشركين كاليهود والنصارى فإنهم لا يؤتمنون ولهذا كتب أحد عمال المصار إلى أمير الممين عمر بن خطاب رضي الله عنه حين بلغ عمر أنه قد اتخذ أي هذا الأمير قد اتخذ كاتباً نصرانية فكتب إليه أي عمر إلى هذا الأمير أن أعزله وقال كيف نأمنهم وقد خونهم الله فأرسل إليه يقول هذا الرجل عنده علم حاسب جيد متابع كأنه يريد أن يبطيه فكتب إليه من أمير المؤمنة عمر بن الخطاب إلى فلان إن النصراني قد مات بس قصلا معنى هذا الكلام إذا مات فماذا تفعل وكأنه يوبخه على محاولة إبقاء النصراني كاتبا في شأن من شؤون المسلمين ولهذا يعتبر من الغباوة أن يؤتمن النصارى واليهود وغيرهم من الكفار على أمور المسلمين سواء كان في استلاح أو غير ذلك لأنهم أعدى بنص القرآن واليهود والنصارى بعضهم أولياء بعض بنص القرآن وإذا كان عدواً لكيف تأتا منه فلا يؤمنون وما ضر الأمة الإسلامية إلا اعتمان غير المسلمين وللشيخ للسلام رحمه الله في الفتاوي كلام جيد جداً حول هذا الموضوع وهو اعتمان اليهود أو النصارى أو غيرهم من الكفار على أحوال المسلمين بكتابة أو غيرها ففي المسلمين من هو خير من هؤلاء كما قال تعالى وَلَعَبْدُ مُؤْمِنْ خَيْرُ مِنْ مُشْرِكُ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ فيستباد من هذا الحديث فوائد الفائدة الأولى الحذر من المشركين حتى وإن تظاهروا بالمساعدة والمعاونة فالواجب الحذر منه ومن فوائده أي من فوائد الحديث رد من خرج مع المسلمين لمساعدتهم في الغزو لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم رده وقال لن أستعين بمشي فإن قال قائم أليس النبي صلى الله عليه وعلى وسلم قد استعان بصفوان بن أمية في استعارة الدروع منه قلنا بلى لكن هذا استعانة بالمال والذي نفاه الرسول صلى الله عليه وسلم هنا الاستعانة بالنفس لأنه إذا أعانن بنفسه لا نأمن خيانته أن يدل الأعداء على خفايا أسرارنا أو أن يقاتل لا قتال الشجاع المدافر أما الاستعانة بالمال فلا بأس لأن الذين استعملوا الدروع من؟ المسلمون فلا ضرر علينا في ذلك هذا خير محر فلا يعارض هذا الحديث فإن قال قائل أليس قد استعان النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم بمشرك في أخطر موقف له وهو الهجرة فإن الرسول صلى الله عليه وسلم اتخذ هاديا أي دليلا رجلا يقال له عبد الله ابن أريق من بني الدين وكان مشركا فكيف نجيب عن هذا الحديث نجيب عنه بأن لكل ما قام المقال ففرق بين الاستعانة بالكفار في حال الحرب وبين الاستعانة بالكفار في مثل الدلالة على الطريق أو ما أشبه ذلك أو يقال جواب آخر أننا متى أمنا من خيانتهم واستفدنا منهم بالرأي أو بالقتال فلا بأس لأن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما ولعل هذا الوجه أقرب لأن عبد الله بن وريطط لو شاء دخان أعظم خيانه فإن قريش قد جعلت لمن جاء بالنبي صلى الله عليه وسلم وابي بكر قد جعلت لهم مئتي بعيد ومئة بعيد في ذلك الوقت لها شأن كبير فالذي يظهر أنه قال الأصل منع الاستعانة بالمشركين في الحرب هذا الأصل لكن إذا كان هناك مصلحة ومنفعة محققة مع الأمن من غدرهم ومكرهم فإن ذلك لا بأس به لأنه مصلحة بلا مضرة والحكم محقبة