12 بلوغ المرام – شرح حديث كعب بن مالك أن النبي كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
من حجر رحمه الله في بلوغ عمران فيما نقله في اكتاب الجهاد عن كابب المالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها سبق لنا أن كلمة كان تفيد
الاستمرار لكن لا دائماً بل غالباً والدليل أنها لنست دائماً أتفيد الاستمرار ما ورد في الأحاديث في الصلاة كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ في صلاة الجمعة بسبح والغاشية وكان
يقرأ بالجمعة والمنافقين وكان يقرأ في العدين بقاف واقتربت وكان يقرأ فيه ما بسبح والغاشية كل هذا يدل على أن كان لا تفيد الاستمرار لكن إن وجد قرينة أفادس الاستمرار بهذه القرينة وقوله
كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها أي أرى الناس أنه يريد غيره فإذا كان يريد الذهاب إلى ناحية الشمال سأل عن طريق الجنوب ولا يقول أنا أريد جنوب لكن يسأل يقول ما تقول مثلاً في الطريق من
الجنوب كيف يذهب الإنسان وما أشبه ذلك وليس المعنى أنه يقول أنا أريد أن أذهب إلى الجنوب لأنه لو قال أنا أريد أن أذهب إلى الجنوب صار كذباً صريحاً لكن إذا جعل يسأل أين الطريق إلى بني
فلان إلى قبل الفلان التي في الجنوب يظن الناس أنه يريد يريد الجنوب لكنه يريد الشمال والحكمة من ذلك هو تعمية الأخبار عن الأعداء لأن الأعداء إذا علموا بالخبر فإنهم سوف يتأهبون على
مقترى ما علموا فيحصل بذلك مضرع المسلمين ولهذا لم يظهر النبي صلى الله عليه وسلم الجهة التي يريدها إلا في غزوة واحدة فقط وهي غزوة تبوك فإن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بأنه يريد ذلك
لأنها جاءت في وقت حر وفي وقت طيب السماء فلابد أن يصرح للناس بهذا ولأن العدو بعيد عنهم فلهذا صرح بذلك عليه الصلاة والسلام من فوائد هذا الحديث حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في تدبير
الجيوش لأن التولية لا شكل من الحكمة ومن فوائدها جواز التولية ونحن إذا قلنا جواز فلا ينفي أن تكون مستحبة في بعض الأحيان وذلك لأن كل حكم وصف بالجواز فإنه قد ينقلب إلى مسنون وقد ينقلب
إلى واجب وقد ينقلب إلى محرم يعني أن الحكمة من إباحة لا ينفي أن يكون الشيء محرماً أو واجباً أو مسنون أو مفروها بحسب ما تقضيه الأدلة فالبيع مثلاً من الأشياء المباحة أحل الله البيع
وإذا باع الإنسان سلاحاً في فتنة صار حراماً وإذا باع عنباً لمن يتخذهه خمراً صار حراماً وإذا اضطر الإنسان إلى مأكل أو مشرب صار البيع عليه واجباً وهل مجرّاً ومثل أيضاً كل المباحات
يمكن أن تجد فيها الأحكام الخمسة فإذا كان التورية جائزة فلا يعني أنها لا تستحب في بعض الأحيان وليعلم أن التورية نوعان تورية بالفعل وتورية بالقول فالتورية بالقول أن يريد بلفظه ما
يخالف ظاهره هذا التورية بالقول والتورية بالفعل أن يفعل ما يخالف ما يريد ظاهرًا فكلاهما على خلاف المراد فيما يظهر للناس وهل التورية بالقول جائزة؟
قال بعض العلماء بل اتفق العلماء على أن التورية إذا كانت في شيء محرّم في حرام التورية في شيء محرّم في حرام يعني لو أن صاحب حق ادعى على المحقوق أن عنده وديعة فقال إني أودعت هذا الرجل
ألف جنة فأنكر الرجل فهل يجوز لهذا المنكر أن يوردي بالإنكار؟
فيقول مثلاً ما له عندي شيء يريد بماء الاسم الموصول أي الذي عندي له شيء أقول هذا حرام وهذه متفق عليه متفق على أن التورية القولية إذا تضمنت فعل محرّم أو إسقاط واجب للغير فهي حرام فإن
لم تتقدم من ذلك فهل هي جائزة أو لا؟
وإذا قلنا بالجواز فهل تصل إلى الاستحكاب في بعض الأخيان أو لا؟
الصوب أنها ليست جائزة إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك أو المصلحة وإنما قلنا بهذا لأن هذا المورّي إذا ظهر فيما بعد خلاف ما قال صار عند الناس كاذباً وهذه مفسدة فلهذا لا يجوز نرى أنه لا
تجوز التورية إلا إذا كانت لحاجة