08 بلوغ المرام – شرح حديث أبي موسى من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
نبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو بسبيل الله سبب هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سؤل عن الرجل يقاتل
حمية يعني حمية لقومه وجفاعا عن قومه ويقاتل شجاعة يعني يقاتل لأنه شجاع والشجاع يحب أن يقاتل لأن الشجاعة خلقه فيحب أن يعمل بهذا الخلق كما يحب صاحب الصيد أن يخرج إلى البر للشتاء
والصيف من أجل أن يصطاد وإن لم يكن محتاجا إلى الصيد فلربما يصطاد الصيد ثم يهبه لأدنى أحد من الناس فالإنسان الشجاع يحب أن يقاتل لأنه شجاع يريد أن ينفذ هذا الخلق الذي أعطاه الله إياه
ويقاتل ليرى مكانه وفي دواته ويقاتل رياء يعني يراء الناس بأنه شجاع وأنه يقاتل بسبيل الله فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلمة جامعة مانية قال من قاتل لتكون كلمة الله العليا
فمن قاتل هذه الشرطية ولتكون اللام للتعليل وكلمة الله هي دينه والعليا يعني فوق كل الأديان وفهو في سبيل الله لجواب الشرط هذه الكلمة جامعة مانية لها منطوق ولها مفهوم منطوقها أن من
قاتل بهذه النية الطيبة فهو في سبيل الله مفهومها من قاتل على خلاف ذلك فليس في سبيل الله ففي هذا الحديث الحث على إخلاص النية في الجهاد وفيه أيضا الإشارة إلى أن الجهاد إنما شرع لهذا
الغرض لتكون كلمة الله العليا لا لإكراه الناس على الدين ولهذا سيأتينا إن شاء الله في عديث بعيدة أننا لا نكره الناس على الدين لكننا نكرههم على أن لا يعارضوا هذا الدين ولا أن يقوموا
بوجهه نقاتلهم على أن تكون كلمة الله هي العليا ومن فوائد هذا الحديث أن الناس يختلقون اختلافا كثيرا في الجهاد في سبيل الله منهم من يجاهد في سبيل الله ومنهم من يجاهد في غير سبيل الله
حسب حسب النية ومن فوائدها أيضا من فوائد الحديث أن للنية أثرا بالغا في قلب الأعمال إلى صالحة أو إلى فاسدة حسب النية بقوله من قاتل لتكون كلمة الله العلم ومن فوائد هذا الحديث أن
الإسلام دين عزيز لا ينبغي للمسلم أن يرضى أن يكون دين فوقه لقوله أن تكون كلمة الله هي العلم وعلى كل حال هذا منوط بالقدرة لقول الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم وهذا يشبه قول النبي
صلى الله عليه وعلى الله وسلم في طالب العلم إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع وهذا عند الأخلاص أما عند عدم الأخلاص فقد قال من طلب علما مما يبتعى به وجه الله لا يريد
إلا أن ينال عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة