05 بلوغ المرام – شرح حديث عبد الله بن عمرو ففيهما فجاهد - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وعلى آله وسلم يستأذن في الجهاء رجل مبهم وكثيراً ما ترد هذه المبهمات ولكن قد اعتنى بعض العلماء ببيانه ومنهم من وصل في الحال إلى حد التكلف والحقيقة أن بيان المبهم إذا كان فيه مصلحة فجدير أن يبذل الإنسان وقته فيه أي في بيانه وإلا فالمهم هو معرفة الحكم وقول يستأذن في الجهاد أن يطلب الإذن فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحي والداك الجملة استفهامية للإعلام حول الاستعلام على الأصح يعني يستعلم الرسول عليهم من ذلك وقول أحي والداك هذا التركيب مما يتعين فيه أن يكون الفاعل نائباً منابى الخبر فلماذا؟ لماذا؟ لأن الوصف مفرد والفاعل مثن فإذا عين أن يكون وصفه مبتدأ ووالداك خبر لأن لو قلنا والداك مبتدأ مؤخر لم يطابق الوصف للمبتدأ وهذا متعذر ولو قال أحياني والداك جاهز لكن تكون حيان خبر مقدم ووالداك مبتدأ مؤخر ولا جوز أن تكون والداك فاعل فاعل سدم سد الخبر إلا على لغة أكلون البراغيث نعم وقال الله وقال الله شكراً باعيث طيب أحي والداك إذا حي مبتدأ والداك فاعل سدم سد الخبر وقول والداك يعني أمه وأباه وهل هذا من باب التغليب؟ هل يطلق كلمة والد على الأب والأم أو على الأم وحدها إن أمهاتهم إلا لأي ولدنهم هذا الولادة تطلق الأم لكن هل الأب يقال ولد؟ الشاهد طيب أولاد؟ من باب التغليب أنا أسأل هل يقال للأب إنه والد؟ الأم أو الجنس والد تشمل ما تشمل ذكره الأنث طيب لا يحل لواهب أن يرجع فيما يهب أو في هبته إلا الوالد فيما يعطي ولده والمراد فيه هنا الأب كما ذكر أهل العلم على كل حال والدك إذن ليست من باب التغليب لأن الوالد يطلق على الأب وعلى الأب قال نعم حرف جواب أي أنهما حيان قال ففيهما فجاهد يعني اجعل جهادك فيهم وقول ففيهما الفعاطفة وقول فجاهد الفزائدة لتحسين اللفظ والأصل ففيهما جاهد هذا هو الأصل لكن تأتي أحيان الفا لتحسين اللفظ كما هي في قولك فقط الفا هذه زائدة لتحسين اللفظ وأصلها قط طيب هذا الحديث يفيد أن حق الوالدين مقدم على الجهاد فهل هو على إطلاقه؟ سننظر إن شاء الله في الفوائد ويستفاد من هذا الحديث عدة الفوائد أولاً وجوب استئذان ولي الأمر في الجهاد لا تتسرع هل يفيد الوجوب؟ أو يفيد أنه الأولى والأفضل؟ الثاني الثاني أنه ينبغي لمن أراد الجهاد أن يستأذن من ولي الأمر لألا يجاهد من لا يصرف للجهاد ومن فوائدها من فوائد هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعلم الغيب لقوله أحي والداك وهذا أمر يكاد يكون معلوماً بالضرورة لدلالة الكتاب والسنة عليه دلالة صريحة واضحة وأنه لا يعلم الغيب عليه الصلاة والسلام ومن فوائد هذا الحديث مشروعية استفهام المفتي حتى لا يجيب بكلام مطلق أو عام مع وجوب التقييدة والتفصيص لقوله أحي والداك فإن قال قائل الأصل عدم التفصيح إلا فيما دعت إليه الضرورة فيقال لعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهم من حال الرجل السائل أنه لا بد من الاستفهام فعندي أنه يحتمل أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما رأى هذا الرجل غير صالح للجهاد أراد أن يعرف هل له والدان حتى يكون جهاده في والديه مغنياً عن جهاد الأعداء لأن من الناس من نأذن له أن نجاهد لكونه أهلاً للجهاد في القوة والشجاعة ومن الناس من نأذن له ونوجهه إلى شهاد آخر حسب ما تقتلي حاله وإلا فلو جاء أحد يستأذنني ويقول أجاهد وأنا أرى أنه رجل شجاع قوي فلا حاجة للاستفصال لكن يظهر لي والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى من حال الرجل أن جهاده في والديه أفضل من جهاده للكفاء ومن فائدة هذا الحديث أن الاقتصار على نعم في الجواب دون إعادة السؤال يحصل به المقصود لأن النبي صلى الله عليه وسلم بنى على كلامه حين قال نعم وكذلك الإشارة تقوم مقام العبارة إذا كانت مفهومة ولكن هل يشترط لقيام الإشارة مقام العبارة أن تكون العبارة ممتنعة شرعا أو حسا أو لا يشترط يرى بعض العلماء أن الإشارة لا تقوم مقام العبارة إلا إذا تعذرت العبارة شرعا كما لو كان الإنسان في صلاة واستأذنه أحد أو سلم عليه فهنا يتعذر الرد بالعبارة فلابد من الإشارة أو تعذرت حسا كالأخرس أما إذا أمكن النطق فإنه لا تقوم الإشارة مقاما والصحيح أنها تقوم مقامه مطلقا إلا ما الشرط فيه النطق كعقل كإيجاب النكاح والطلاق وما أشبه ذلك ولهذا لو أن إمرأة سألت زوجها الطلاق قال اطلقني قال هكذا يكفي ولما يكفي لا يكفي لأننا نابد في الطلاق نابد من اللفظ لفظ الطلاق أو ما يقوم مقامه من العبارات الكتابة تقوم مقام النطق نعم تقوم مقام النطق حتى وإن أمكن النطق ولهذا لو كتب الإنسان في ذمة لفلان كذا وكذا أو زوجتي طالق أو عبد حر أو بيت وقف نفذ وإن لم يكن عاجز عنه ومن فوائد هذا الحديث تقديم الوالدين أو تقديم القيام بحق الوالدين على الجهاد لقوله ففيهما أجاهد ولكن هذا ليس على إطلاقه كما تفيده الأدلة الشرعية فإذا كان حق الوالدين واجبا فهو مقدم على الجهاد لا شك لأنه واجب عيني لشخص خاص مثل أن لا يوجد أحد يقوم بحاجة الوالدين إلا هذا الولد فالواجب تقديم حق الوالدين هنا على الجهاد ولو كان فرض عين اللهم إلا في المسائل التي سبقت إذا حضر الصف أو احتجى إليه حاجة ضرورية وما أشفى ذلك وأما إذا كان عندهما من يقوم مقام هذا فلينظر إلى المصلحة وفي حديث عبد الله من السعود رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال يحب إلى الله قال الصلاة على وقتها قال ثم أي قال بر الوالدين قال ثم أي قال الجهاد في سبيل الله فجعل الجهاد مؤخراً على بر الوالدين لأن وجوبه عام بخلاف وجوب بر الوالدين فهو خاص ومن فوائد هذا الحديث أن القيام ببر الوالدين يقوم مقام الجهاد في سبيل الله بقوله فيهما فجاهد ومن فوائد هذا الحديث حرص الدين الإسلامي على ائتلاف الأسرة وعدم تفرقها وتمزقها خلافاً لما كان عليه الكفار اليوم وقبل اليوم من تفكك الأسر حتى إن الواحد منهم إذا بلغ سن ثمانية عشرة انفصل ولا بد ويكون مع أبيه كالرجل الأجنبي كرجل الشار لأنه ليس عندهم دين يبين لهم ويحسهم على التآلق والاجتماع ولي أحمد وأبي داود من حديث أبي سعيد النحو وزاد ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك وإلا فبرهما هذه الزيادة تدل على أن الرجل كان أهلاً للجهاد لكن النبي صلى الله عليه وسلم فضل قيامه بفر الوالدين على الجهاد ولهذا قال استأذنهما وفي هذا من فوائد هذه الرواية أن ما وجب لحق الغير فأسقطه الغير فإنه يسقط لقوله استأذنهما فإن أذنا لك وإلا فبرهما فلو أن الأب أو الأم أسقطى عن الولد بره وقال نحن نسمح لك أن تفعل كذا فإذا قال أنتم محتاجان لي قال نسمح لك اذهب ففي هذا الحال نقول يجوز له أن يفعل إلا إذا علم أنهما قال ذلك حياءً وخجلاً أو قال ذلك لقوة رحمتهما للولد وأنهما في حاجة مثل لو قال ما حاجة تبيث عندنا اذهب حيث جئ عند أهل زوجتك عند من تريد وهو يعلم أنهما قال ذلك شفقة عليه ورحمة به ففي هذا الحال لا يطيعه