38 - 94 تفسير الآية (وآية لهم الأرض الميتة...) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال تعالى وآية لهم على البعث خبر مقدم الأرض الميتة بالتخفيف والتشديد أحييناها بالماء مبتدأ آية لهم الآية في اللغة العلامة والدليل القاطع على الشيء وقول المؤلف خبر مقدم أين
المبتدأ إذن؟
المبتدأ الأرض هذا المبتدأ وقولها الميتة يقول بالتخفيف والتشديد يعني أن فيها قراعتين الميتة والميتة وهذا دليل على أن الميتة كما يطلق على الميت الذي قد فارقت روحه جسده يطلق أيضا على
الذي سيموت خلافا لمن قال إن الميت لمن سيموت والميت لمن مات بالفعل فإن الأرض الميتة قد ماتت وما ذلك فيه هنا قراعة الميتة والميتة طيب الأرض مبتدأ الميتة صفة أحييناها صفة أيضا ولهذا
قال المؤلف مبتدأ جعله بعد قول أحييناها ليبين أن الميتة وأحييناها كلاهما صفة للأرض ولكن الصحيح أن أحييناها جملة سنافية ببيان وجه الحياة وجه الآية في هذه الأرض لأن محط الفائدة هو ليس
موت الأرض ولكن أن الله تعالى أحييها بعد موتها أما رأي المؤلف فإذا جعل أحييناها صفة فإنه يشكل علينا أن هذا مخالف للقاعد المعروفة أن الجمل بعد المعارف أحوال والجواب على ذلك أنه قال
إن الأرض هنا المراجبها الجنس فهي بمعنى النكرة ونظيرها قول الشاعر وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي فَمَضَيْتُ ثُمَّ تَقُلْتُ لَا يَعْنِي قال على اللئيم يَسُبُّنِي تقدير
على لئيم يَسُبُّنِ فَمَضَيْتُ ثُمَّ تَقُلْتُ لَا يَعْنِي ومنه أيضا على قول بعض المعربين كمثل الحمار يحمل أسفارا ألا أن جملة يحمل نكرة أعيصفه لحمار لأن المراد به الجنس فهو بمعنى
كمثل الحمار يحمل أسفارا أما على قول الذي اخترناه فنقول إن جملة أحييناها السنافية لبيان وجه الآية في هذه الأرض آية لهم الميتة أحييناها ووجه كونها آية أن هذه الأرض الميتة أشجارها
يابسة وليس فيها ثمر فينزل الله عليها المطر فتحيا بعد الموت فالذي أحياها وقدر على أحياها قادر على إحيا الموت كما قال الله تعالى ومن آياته أنك فرى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء
أهتزت وربت إن الذي أحياها لم أحيي الموت إنه على كل شيء قدير وعليه فنقول وجه الآية أن تقيس الشاهد بالغائد الشاهد المنظور هو هذه الأرض ميتة اشجارها يابسة ينزل على المطر فتخضط فالذي
أحياها قادر أن تدرس والمناقشة قال ألم يروا كما أهلك قال الله تعالى ألم يروا كما أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا أرجعون أخذنا هذه قال الله تعالى وآية لهم الأرض الميتة بالتقفيف
والتشديد أحييناها بالماء مبتدأ أسلوب المؤلف هنا أو كلامه فيه نظر ضاه لأن الذي يقرأ مبتدأ بعد قوله أحييناها يظن أن المبتدأ هي كلمة أحييناها والمبتدأ هي كلمة الأرض الأرض لكن أخر هذا
ليبين لك أن أحييناها تابع للأرض فكأنه يقول مبتدأ لأنه صفة المبتدأ نعم كأنه يقول مبتدأ لأنه تابع للمبتدأ فأخر إعراب المتبوع عن إعراب التابع ولكن الصواب في العبارة والأوضح والأبلغ أن
يقول الأرض مبتدأ والميتة وأحييناها صفة قال وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا معطوف على أحييناها يعني على الأرض الميتة أحييناها بالزرع فقام الزرع أخضر يهتز لكن مجرد كونه زرعا لا يفيد
الآدمي وإنما يفيد البهائم ويفيد الآدمي عند الضرورة لكن الفائدة العظمى منه وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا منها من أرض أخرجنا منها حبا كالحنطة فمنه يأكلون منه أي من هذا الحب يأكلون
وفائدة قوله فمنه يأكلون تدين على سهولة تناول هذا الحب وعظم فائدته وأنه حب نافع سهل التناول لأنه لو كان صعبا لكانوا لا يستطيعون الأكل منه إلا بمشقة عظيمة ولهذا قال فمنه يأكلون فقدم
المعمول لإفادة الحصر لكنه الحصر الإضافي لسهولتك كأنه لا أكل لهم إلا من هذا السهل المتياز من فوائد الآية الكريمة وآية اللهم الأضرمت في أحيانا أولا لا هذا مبتد الفوائد طيب من فوائد
الآية الكريمة بيان قدرة الله عز وجل على إحياء الأرض بعد موتها لقوله تعالى وآية لهم الأرض الميتة أحيناها ومنها الاستدلاء بالشاهد على الغائد فإن أحياء الأرض بعد الموت مشاهد ويستدل
بها على أحياء الله الموتى عند بعدهم يوم القيامة وقد شعر الله تعالى إلى هذا الدليل بقوله ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي الموتى
إنه على كل شيء قدير وقال تعالى ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبثنا به جنات وحب الحصيد وأن أخلب أسقاتا لها طلب النظيم رزقا للعباد وأحينا به بلدة ميتا كذلك كذلك الخروج والآيات في هذا
كثير ومن فوائد الآية الكريمة جواز وصف الجماد بالموت وأنه ليس خاصا بذي الروح المتحرك لقوله الميتة أحيناها ووصفها بالموت ووصفها بالحياة ومن فوائد الآية الكريمة بيان عظمة الله سبحانه
وتعالى من قوله أحيناها وأخرجنا منها ومن فوائد الآية الكريمة أيضا بيان نعمة الله عز وجل بما أخرج للناس من الأرض من الحبوب والثمار الحبوب قوله أخرجنا منها حبا والثمار قوله وجعلنا
فيها جنات من نخيل وعناب وفجرنا فيها من العون ليأكلوا من ثمره ومن فوائد الآية الكريمة بيان حاجة العبد إلى ربه بقوله فمنه يأكلون وكأن هذا الحصر كأن فيه إشارة إلى تحدي الإنسان لأنك لا
يمكن أن تأكل إلا من من هذا الذي أخرجه الله لك وهذا من فوائد الحصر كأنه يقول إن كنت قادرا فأخرج لنفسك ما تأكله إنك لن تأكل إلا مما إيش مما أخرجناه لك طيب ذكرنا عظمة الله سبحانه
وتعالى بيان عظمة الله حيث قال أخرجنا وفجرنا بضمير العظمة