02 بلوغ المرام – شرح حديث أبي هريرة من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه به أي بالغزو مات على شعبة من نفاق من مات الجملة هذه الشرطية فعل الشرط فيها مات وجواب الشرط فيها مات الثانية من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من النفاق قوله ولم يغزو أي بالفعل ولم يحدث نفسه بالغزو أي لو قام الجهاد فإنه سيجاهد إذا قام الجهاد من لم يفعل ذلك مات على شعبة من نفاق وجه ذلك أن المؤمن حقا هو المجاهد بسبيل الله أما المنافق فإنه أجبل الناس ولا يمكن أن نجاهد ولا أن يحدث نفسه بالجهاد ولهذا رجع من الجيش في غزوة أحد نحو الثلث لأنهم كانوا منافقين فالمنافق لا يريد الجهاد ولا يحدث نفسه به لأنه عكس ما يراد بالجهاد إذ أنه يريد أن تكون كلمة الله السفلة فلا يمكن أن نحدثها بسبب الغزوة فمن كان من المؤمنين على هذا الورج مات على شعبه أي على جانب وشعبة الشيء جانبه على جانب من النفاق والنفاق هو إبطان الشر وإظهار الخير فإن كان الذي أبطنه كفرا والذي أظهره إيمانا صار منافعا لفاقا أكبر من الذين في الدرك الأسفل من الناس وإن كان معصيا صار منافقا نفاقا أصبر طيب لماذا سمي هذا النوع من العمل السيء بالنفاق يعني إبطان الشر وإظهار الخير لماذا سمي بالنفاق قالوا أنه مأخوذ من النافقاء وهي نافقاء اليربوع واليربوع جويب أكبر من الفارة قليلا رجلاه طويلة ويداه قصيرة لكنه ذكر وله حيا منها أنه يحفر له جحرا في الأرض ويجعل له بابا يخرج منه ويدخل منه ثم يحفر في أقصى الجحر صائدا إلى الأرض حتى إذا بقي عليه مثل القشرة وقف من أجل إذا حجره أحد من بابه نعم فتح النافقاء هذه فتح النافقاء والذي ينظر إلى جحر من الأصل يقول هذا ليس له إلا باب واحد فهو قد أخفى الباب الثاني خداعا ولذلك اشتق من هذه النافقاء اشتق منها كلمة نفاق ففي هذا الحديث أنه يجب على الإنسان أن يغزر فإن لم يفعل فليحدث نفسه بالغزو إذا قام ساق الجهاد وفيه أيضا التحذير من النفاق ولعمر الله إنه لعمل سيء يجب الحذر منه لأن المنافق يراء الناس بأعماله يظهر للناس أنه مستقيم وأنه على الهدى وهو بالعكس وقد قال الله تعالى إن المنافقين يخادرون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا مسارع يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليل ومن فوائد هذا الحديث أن النفاق يتشاعر يكون أكبر وأصدر في قوله على شعبة من النفاق وهل الإيمان يتبع نعم الإيمان بضع وستون شعبة أو بضع وستون شعبة ومن فوائد هذا الحديث أنه يمكن أن يجتمع في الإنسان خصال الإيمان وخصال الكفر فالنفاق من خصال الكفر أو الإيمان من خصال الكفر وهذا الذي قررناه هو مذهب السلف وإن ذي الخلف وعليه درجة سنة وجماعة أن الإنسان يكون فيه خصلة إيمان وخصلة كفر وقال بعض أهل البداع لا يمكن أن يجتمع إيمان وكفر فإما كفر الخالص أو إيمان الخالص وهؤلاء هم الخوارج والمعتزلة وكذلك المرزئة الخوارج يقول لا يمكن أن يكون في الإنسان خصال إيمان وكفر إما كفر وإما إيمان ولهذا لا يزيد الإيمان عندهم ولا ينقص ففاعل الكبير كالزاني مثلا عند الخوارج كخارج من الإيمان هو ومن يسجد للصالم سواء وعند المرجعة مؤمن كامل الإيمان لم ينقص إيمانه لأن الإيمان عندهم هو المعرفة والإطرار سواء استلزم القبول والإطرار أم لا هناك طائفة تمحلت وتمعرفت وتمعقلت وهم المعتزلة قالوا لا نقول مؤمن ولا كافر نقول في منزل بين المنزلتين لا نسميه مؤمنا ولا نسميه كافر طيب اش تسميه قالوا في منزل بين المنزلتين لو أن أحدا سافر من أهل المدينة إلى مكة وفي أثناء الطريق وقف هل نقول إنه من أهل المدينة لأنه سافر عنها ولا من أهل مكة لأنه لم يستطيعنها بعد خرج من المدينة وترك ترك الاسطان فيها متجها إلى مكة لكن لن يصلها فنسأل فئتنا على الطريق يقول هذا في منزلة بين المنزلتين هذا الفاعل الكبير لم يخرج لا يكون مؤمنا لأنه خرج من الإيمان ولا يكون كافرا لأنه لم يصل إلى الكفر فيكون في منزلة بين المنزلتين طيب وفي الأخرة مخلد في النار كما يقول الخوارج تماما لكن أهل السنة والحمد لله هداهم الله تعالى الصلاة المستقيم وقالوا يجب أن نقول بالعدل وأن نقول هذا مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته أو مؤمن ناقص الإيمان