50 بلوغ المرام – شرح حديث عبد الله بن خباب تكون فتن فكن فيها عبد الله المقتول - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

حديث عبد الله في الخباب رضي الله عنه قال سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لا يقول تكون فتن تكون هنا فعل مضادر ولكنها هنا تامة وما نتامة أنها تكتفي بمرفوعها كما قال ابو مالك وذو تمام ما برفع يكتفي وعلى هذا فتكون فتن فاعل تكون فتن أي توجد فتن والفتنة ما يفتن به الناس وهي أنواع كثيرة قد يفتن الناس في أديانهم أو في أعراضهم أو في أخلاقهم هموما أو في دمائهم المهم أن الفتن أنواع متنوية ومن الفتن الفتن المقالية التي يتنابز فيها الناس بالألقاب السيئة أنت مبتدر أنت كافل أنت فاسق وماش بذلك من الكلمات التي ليس يجن منها إلا اختلاف القلوب واختلاف الناس لكن المراد والله أعلم بالفتن هنا فتن الدماء فتن الدماء أي تكون فتن أي قتال بين الناس فكن فيها عبد الله المقتول ولا تكن القاتل كن فيها عبد الله عبد هنا يجوز أن تكون منصوبة على أنها خبر كن ويجوز أن تكون منصوبة على أنها منادة وحرف النداء محذور أي كن فيها يا عبد الله المقتولة فعلى الأول تكون المقتول صفة لعبد الله على الأول وهي أن عبد خبر تكون المقتول صفة لعبد الله وعلى الثاني أن عبد منادة تكون المقتول خبر كن أي كن يا عبد الله المقتول ولا تكن القاتل وهذا يعني أنك لا تدافع عن نفسك في الفتن لأن المدافع عن نفسك في الفتن قد يكون فيها شر كثير وذلك كما جرى لأمين المؤمنين وثمان بن عفار رضي الله عنه الخليفة الثالث بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه نهى أن يدافع عنه بل قال لغلمانه كل إنسان لا يدافع عنه فهو حر فتركوا الدفاع عنه لماذا؟ لأنه يحصل في ذلك فتن قتل كثير في المدينة النبوية فرضي الله عنه أراد أن يقتل اتقاء للدماء والعجل أن الرافض قبحهم الله يقولون إن الحسين رضي الله عنه فدى بنفسه دماء المسلمين وحقنها ولا يقول عن عثمان إنه فدى بنفسه دماء المسلمين وحقنها مع أن الواضحة جدا أن الثاني هو الحق أن عثمان رضي الله عنه أراد أن يفدي بنفسه دماء المسلمين واليقتل شهيد لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما صعد جبل أحد واهتز بهم وارتجف قال أثبت أو أسكن أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهدان النبي محمد عليه الصلاة والسلام والصديق أبو بكر والشهدان عمر وعثمان رضي الله عنهما فالحاصل أنه اختار ذلك ولهذا قال العلماء رحمهم الله يجب الدفع عن نفسه إلا في الفتنة فلا يجب ولكن إذا قلنا لا يجب هل معنى ذلك أنه يحرم الدفاع عن نفسه في الفتنة أو ينضل المصلحة الجواب بالثاني قد يكون الإنسان في مكان يمكن فيه فتنة فيه قتال لكن يمكن أن يقتل من صال عليه بدون أن يحصل بذلك فتنة حين هذا يقول اقتل وقد يكون بالعكس لو قتله لثارة القبائل لأنه من قبائل مثلا روية كبيرة فتثور ويحصل بذلك فتنة فالحاصل أنه في غير الفتنة حكم انتفاع النفس واجب في الفتنة لا يجب لكن ينظر الإنسان للمصلحة قد تكون المصلحة في المدافعة ولو بالقتل وقد تكون بعدم المدافعة والإنسان ينظر إلى المصالح العامة فيقدمها على المصالح الخاصة لأن تقديم المصالح العامة هو شرع الله هو قدر الله يعني يتوافق الشرع والقدر في تقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة أرأيتم مثل المطر مصلحة عامة ولا خاصة عامة لكن يأتي الإنسان صب صبت السقف قبيلا نزيل المطر ما حكمه ما شأنه هذا المطر ظرر لكن هذا الظرر يزول ويضمحل فالحكم القدري والحكم الشرعي من ربنا عز وجل ولو الحكمة البالغة تقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة فأنت أنظر في حل الفتنة هل من المصلحة أن تدافع عن نفسك أو من المصلحة أن تمسك عن الدفاع افعل ما ترى أنه مصلح لكن في غير الفتنة يجب أن تدافع وبهذا نعرف أن من قاتل ليستشهد قاتل ليستشهد فهل يكون شهيدا لا تتعجل إذا قاتل يقتل فهذا ليست بشيء وإن قاتل ليستشهد بمعنى ليكون قتاله لإعلاء كلمة الله فهو شهيد والني لا أثر فعلا لأن بعض الناس يظن أنه إذا قتل في الجهاد فهو شهيد بكل حال وليس كذلك ليس من الشهادة أن تذهب لأجل أن تقتل إنما الشهادة أن تذهب لتقاتل لتكون كلمة الله العلي حين إذا قتلت فأنت شهيد فالقتل ليس مقصودا لذاته المقصود أن تكون كلمة الله العلي