47 بلوغ المرام – شرح حديث عائشة أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ما قاله عن عائش رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود رواه أحمد وأبو دور والنساء والبيع أقيلوا يعني اعفوا واسمحوا ومنه إقالة البيع أن الرجلين إذا تعاقد عقد بيع ثم طلب أحدهم الفسر فوافقه الآخر يسمى هذه إقالة فالمراد بالإقالة هنا العفو والسمح وقول ذوي الهيئات ليس المراد بذوي الهيئات هيئة المنظر المراد ذوي الهيئات أي ذوي الشرف والسؤدد من الناس لأن الناس يختلفون فذوي الشرف والسؤدد قد يؤثر فيهم هذا الشيء تأثيراً بالراً والآخرون لا يهتمون به إذن المراد بالهيئات الشرف والسؤدد وليس المراد هيئة الإنسان بأن يكون له هندام يصلحه ويعمل عليه ويرجل الشعار ويدهن دائماً ويلبس ياب كل في الصباح ثوب وفي آخر النهار ثوب نعم وهو أيضاً قامته طويلة وجهه جميل هذا المراد المراد بالهيئات الشرف والسؤدد وقوله عثراتهم جمعوا عثره وهي الزلة وذلك بفعل ما لا ينبغي أن يفعلوه إلا الحدود فإن الحدود لا تقال من أحد مهما كان لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطاعة يدها في هذا الحديث شوائد متعددة منها مراعاة حال الشخص في التعزيل وأنه ربما نعزر فلاناً على هذا العمل ولا نعزر فلاناً فإن قال قائل لو ظهر هذا في المجتمع لكان فيه ضرر كبير إذ أن العامة لا يفرقون بين التعزيل والحد إذ سيقولون مثلاً لماذا حبس فلان لما فعل كذا ولم يحبس فلان قال لأنهم ذو الهآت حينئذ ينفر الناس فيقال إن قول النبي صلى الله عليه وعلى وسلم هذا يشترط فيه أن لا يتضمن مفسدة أعظم من إهانة هؤلاء الشرفاء فإن تضمن مفسدة أعظم فإنه لا بد أن يعامل كما يعامل غيره ومن فوائد هذا الحديث حكمة الشرع وذلك بتنزيل الناس منازلهم وهذا من أهم ما يكون في معاملة الخلق أن تنزل الناس منازلهم حتى في الدعوة إلى الله ينزل الناس منازلهم منهم من ندعوه بالدين واللطف ومنهم من يكون بالعكس حتى قال الله تعالى وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِهِ أَحْسَنِ إِيش؟ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فهؤلاء لا يجادلون بالتها أحسن بل بالتها أشد وأشق لأنهم معاندون ظالمون ومن فوائد هذا الحديث أن الحدود لا يمكن أن تقال عن أحد ولو كان من أوليها الآد بقوله إلا الحدود فالحدود لا تقال عن أحد حتى لو أن الذي فعل ما يجب الحد من أقرب الناس إلى ولي الأمر فإن الواجب عليه أن يؤمنه