46 بلوغ المرام – شرح حديث أبي بردة لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

هل يتحدد التعزير في عدد معين من الجلدات بحيث لا يزيد عليها في هذا الخلاف نذكره على هذا الحديث عن أبي بردة الأنصار رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لا يجلد فوق عشرة أصوات إلا في حد من حدود الله لا يجلد في الرافع على أنها خبر جملة خبرية لأنها بالرافع تكون لا نافية والفعل المضارع مرفوح ولكن هي خبرية لفظا طلبية معنى فهو نفي بمعنى النهر وقول عشرة أصوات الصوت معروف الصوت هو عبارة عن جلد أو نحوه يفتل ثم يضرب به وقد يضلق على مجرد العصى ونحوه إلا في حد من حدود الله في حد اختلف العلماء ما المراد بالحد؟ هل المراد بالحد العقوبة المقدرة الشرعا كمئة جلدة بالزناء وثمانين جلدة في قذف؟ أو المراد بالحد الحكم سواء كان واجبا أو محرما فيعزر بترك الواجب ويعزر بفعل المحرم هذا قولاني للعلماء والصحيح الثاني أن المراد بالحد هنا حكم الله عز وجل وقد سمى الله تعالى أحكامه حدودا فقال تعالى يا أيها النبي إذا طلقتوا اليساء فطلقوهن لعدتهم وأحصل عدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتينا بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه وقال تعالى في ختام آيات الموريث قال تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها لنهار خالدنا فيها وذلك الفوز العظيم والآيات فيها متعددة فعليه يكون المراد بالحد هنا إيش؟ الحكم إن كان واجبا فيجلت حتى يقوم بالواجب وإن كان محرما فيجلت حتى يكف عن المحرم طيب في هذا الحديث نهى النبي صلى الله عليه وعلى وسلم أن يجلد أحد فوق عشر صوات إلا في حد من حدود الله وقد عرفتم المراد بالحد واختلاف العلماء فيه فإذا قال قائل على القول بأن المراد بالحد الحكم الشرعي فما المراد بقوله لا يجلد إلا في حد قلنا لا يجلد هذا مصب على ما إذا جلد الإنسان ولده من أجل إخلاله بما يخل بالمروءة من أجل إخلاله بالمروءة مثل أن يقول لولده يا بني إني قد دعوت فلانا وفلانا انتظرهم بعد صلاة الإشاء فأهمل الإبن ذلك فللآب أن يجلده إلى عشر جلدات ولا يزيد لا يزيد على عشر جلدات طيب هذا على القول بأن المراد بالحدود الحكم الشرعي وهو الصحيح يستفاد من هذا الحديث فوائد أولا تحريم الزيادة على عشر جلدات فيما يؤدب به الإنسان ولده وأما إذا كان في حكم شرعي فيجلد أكثر من ذلك وهل يمكن أن نقول إننا لو وجدنا رجلا قد خلى بمرأة وباشرها وقبلها وضاجعها إدة ليال نقول نعزره بما دون عشر جلدات أو بعشر جلدات فأقل هذا لا يمكن أن يسلح الناس وعلى القول بأن المراد بالحد هنا العقوبة المقدرة يقولون إنه إذا وقع مثل هذه القضية فإننا نجلد المرأة والرجل عشر جلدات فأقل ومعلوم أن هذا لا يسلح في الخلق أما على القول الثاني الصحيح فإننا لنا أن نجلدهم أكثر إلى عشرين ثلاثين أربعين خمسين ستين سبعين ثمانين تسعين تسع تسعين ولا نصل إلى المئة إلى المئة لماذا؟ لأن أزنا أعظم من هذا الفعل ومع ذلك فأقوبته مئة جلدة ولهذا لا يزاد في التعزير بل لا يبلغ في التعزير الحد إذا كانت المعصية من جنس الذي فيه الحد أفهمتم الآن؟ لا يبلغ بالتعزير الحد فيما كان من جنس ما فيه الحد واضح؟ طيب تقبيل المرأة الخلوة بها مباشرتها السفر بها ومعش بذلك لكن بدون زنا لا يبلغ به مئة جلدة طيب رجل مثلا اعتدى على الناس صار يضرب هذا وينهب ما له هذا ويشتم هذا هل يمكن أن نعزره بمئة جلدة أو أكثر؟ يمكن لماذا؟ لأن هذا ليس من جنس الزنا فلنا أن نعزره بذلك لأن هذه أعمال لا علاقة لها بالزنا الذي فيه الحد من فوائد هذا الحديث الرفق بالأهل والأولاد بحيث لا نجدهم أكثر من عشر جلدات فيما يتعلق بالتعديب والمروءة وما أشبه هذا فإن قال قائل هذا حد في العدد فهل هناك حد في الكيفية أو في الصوت؟ نقول نعم لابد أن يكون الضرب غير مبرئ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ويخطب الناس ولكم عليهن أي الزوجات ألا ينطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فضربوهن ضربا غير مبرئ ويشترط أيضا ألا يكون في الوجه لأن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم نهى عن ضرب الوجه أما الصوت فيجب أن يكون الصوت صوتا ليس جديدا ولا خلقا ليس جديدا فيؤثر ولا خلقا