43 بلوغ المرام – شرح حديث أم سلمة إن الله لم يجعل شفائكم فيما حرم عليكم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال وعن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم أخرجه البيهقي وصحح ابن عبان إن الله لم يجعل شفاءكم الجعل ينقسم إلى قسمه جعل شرعي
وجعل قدري والجعل هنا في هذا الحديث جعل قدري والجعل في قوله تعالى ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام هذا إيش شرعي شرعي يا جماعة كيف شرعي لأنه قد جعل قدرا إذن فيها
البحيرة والسائبة والوصيلة والحام موجودة قد جعل الله قدرا لكنه لم يجعلها شرعا طيب وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا كون صحيح صحيح ألا يقول قائل إن جعلنا الليل لباسا إنه شرعي
نعم له وجل لكنه بعيد في الوقت طيب الجعل هنا لم يجعل شفاءكم أي جعلا قدري كذا وكذلك أيضا شرعي لأنه حر فيما حرم عليكم وقول الشفاء الشفاء والإشفاء بينهما فرق عظيم الشفاء البرء من
الأسقاع والإشفاء الهلاك ولهذا تقول شفاك الله ولا أشفاك صح؟
شفاك الله ولا أشفاك ليش؟
لأن شفاء الثلاثي بمعنى أبرع من المرض وأشفاء أهلك وكنتم على شفاء حفرة من النار فأنقذكم منها وأظن أنك لو قلت للعام شفاك الله ولا أشفاك لعلك تختنق معه لأنه يقول أولا دعوت لي بالشفاء
ثم تراجعت وقلت لأشفاك الوعد ولكن نقول إننا دعونا لك بقولنا ولا أشفاك الله طيب وقوله فيما حرم عليكم التحريم بمعنى المنع ومنه الحرم لمنع القتال فيه ومنه حرم البئر لمنع التملك حوله
فهو بمعنى فيما حرم أي فيما منع إذن المحرم ليس فيه شفاء وتعليل ذلك ظاهر لأنه لو كان فيه شفاء لكان فيه مصلحة والله عز وجل لا يمنع عباده ما فيه المصلحة أبدا كل ما أباح لعباده فهو كل
ما حرم على عباده فهو مضر ولا يمكن أن يحرم عليهم ما فيه المصلحة إطلاقا طيب في هذا الحديث فوائد أولا منع التداوي بالحرام وجهه أنه قال لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم فإذا انتهك الإنسان
المحرم بدون أن يكون له شفاء صار هذا ممنوع لأن لا مصلحة منه ومن فوائد الحديث أن المباح قد يكون فيه الشفاء لأنه إذا انتهى الشفاء عن المحرم فمفهومه إمكان ذلك في الحلال وهو كذلك وهناك
أشياء جاء الشرع بكونها شفاء وأشياء علمت بالتجارب فمما جاء بالعسل قال الله تعالى يخرج من بطونها شراب مختلف من ألوانه فيه شفاء للناس ومنه الحبة السوداء وتعرف عندنا في القصيم بالسميرة
وعند المصيين ها هبث البركة والكمون الأسود طيب وفينا السمون الشونيس على كل حال المهم أنها معروفة هذه جاءت السنة في أن فيها شفاء وكذلك الحجامة فيها شفاء وكذلك الكي فيها شفاء وهناك
أشياء علمت بالتجارب تجارب الناس فيها وجدوا فيها شفاء فإن قال قائل إذا اضطر الإنسان إلى التداوي بالمحرم فهل يجوز الجواب لا ولو اضطر بل نقول لا يمكن لا تمكن الضرورة للتداوي إلا
بأشياء معلومة كما لو كان التداوي بقطع عضو من الأعضاء هذا ربما يعلم بالضرورة لكن على سبيل العلاج والتداوي لا يمكن الضرورة لأن الضرورة لا بد فيها من أمرين بارك الله فيكم الأمر الأول
الإلجاء إلى هذا العمل والثاني اغتفاع الضرورة به انتبه الإلجاء إلى هذا العمل عبد الله معناه الإلجاء إلى هذا العمل المحرم والثاني ايه ارتفاع الضرورة به والدواء هل الإنسان ملجأ إليه
إلى هذا الدواء بعينه لا قد يتداوي بغينه وقد يشفى بلا تداوي وكم من الناس شفاهم الله بلا تداوي طيب الثاني هل إذا تداوي الإنسان بما يعتقد أنه شفاء هل يرتفع المرض لا ممكن لكن هل يرتفع
يقينك لا إذن ارتكاب المحرم مفسد محقق وحصول الشفاء قال محقق فهل يليق أن نرتكب الشيء المحرم المحقق لأمر خير محقق لا فإن قال الإنسان يرد عليكم أن الله أحل الميتة للجائع المضطر إليه
قلنا لا يرد عليهم أولا لأن اندفاع ضرورة الجائع لا يكون إلا بالأكل فهنضطر وثانيا أنه إذا أكل ارتفعت الضرورة واستفاد من الأكل فلا يرد عليهم اشتهر عند العام عندنا ولا أدهر اشتهر عند
المصريين إذا كان محجوب يدري عن الموضوع اشتهر عندنا أن لبن الحمارة يشفي من السعال السعال كح حتى وضعوا قاعدة وهي إيش كه إيش أين صحي يقول دواء الشهاقة الشهاقة نوع من السعال شديد لبن
النهاقة النهاقة هي الأنثى من الحمير وهذه قاعدة من أبطل القواعد ولا يمكن أن يكون الشيء الحرام فيه شفا فإن قيل قد وقع ذلك وارتفع المرض يعني مجرب نقول إن المرض ارتفع عنده لا به امتحان
من الله عز وجل وفرق بين ما يقع عند الشيء أو يقع بالشيء لأن ما وقع بالشيء فالشيء سبب له وما وقع عنده فهو وقت فقط ولكن نعلم أنه لا يمكن أن يكون لبن حمير سببا للشفاء إطلاقه يقولون إن
هناك أمراض جلدية أمراض جلدية ينفع فيها دم بعض الحيوانات أو شحن بعض الصباح فهل يجوز التداوي بها ما هو أكل ولا شرف نعم نعم يجوز يجوز لكن إن كانت نجسة فالواجب عند الصلاة أن يتطهر منها
وقد ذكر ذلك أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام المتجيم رحمه الله في الفتاوي في أول كتاب الجنائز على أنه يجوز التداوي بشحم الخنزير الدهانا لا أكل لأن هذا لمس إلى الجوف وربما ينفع وهذا لو
قال قائل يرد عليهم أن الله لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها قلنا إن الله لم يحرم علينا أن نذلك أجساب