38 بلوغ المرام – شرح حديث أنس لقد أنزل الله تحريم الخمر وما في المدينة شراب - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لقد أنزل الله تحريم الخمر وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر قوله لقد أنزل الله الجملة هذه مؤكدة بثلاثة مؤكدات نعم الأول طاهر القسم المقدر لأن لقد جواب لهذا القسم الثاني لام القسم الثالث قدر وقوله أنزل الله تحريم الخمر صريح في أن قوله فاجتنبوه للوجوب أي لوجوب الاجتناب ووجوب الاجتناب يقتضي تحريم الفعل وقوله وما بالمدينة ألب هنا بمعنى فيه وإتيان ألبى بمعنى فيه كثير ومنه قوله تعالى وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون وقوله شراب يشرب إلا من تمر وهو معروف وذلك أن التمر يوضع في الماء فإذا مضى عليه مده صار هذا الماء الذي وضع فيه التمر صار خمرا إذا شربه الإنسان سكت وإنما ذكر ذلك ليبين رضي الله عنه أن ما ساوى التمر في الإسكار فهو مثله في هذا الحديث فواعد أولا أن القرآن كلام الله من أين يأخذ من قوله أنزل الله تحريم الخمر ونحن لا نشاهد إلا ما كان في القرآن الكريم ومنها إثبات علو الله لأن نزلكون من العلو ومنها أن الخمر كان مباحاً في أول الأول لقوله لقد أنزل الله تحريم الخمر فدل هذا على أن التحريم طارئ والأصل عدمه وهو الحلم وينبني على ذلك أنه متدع إنسان تحريم شيء من المأكلات والنشوبات والملبسات قلنا له عليك الدني لأن الأصل هو الحلم ومنها أن التحليل والتحريم إلى الله عز وجل لقوله لقد أنزل الله تحريم الخمر ومنها أن الطيب قد يكون خبيثاً والخبيث قد يكون طيباً الخبيث يكون طيباً الخمر إذا تخللت وصارت خلاً صارت طيبة والخل إذا تخمر صار خبيثاً وأعجب من ذلك أن الشيء قبل التحريم طيب وبعد التحريم خبيث وهو عين واحدة فالحمر مثلاً قبل أن تحرم طيب تدخل في قوله يكون من طيبات ما رصناكم وبعد التحريم صارت خبيثاً لأن الله يقال ليحرم عليهم الخبائث وبهذا نعرف أن الأوصاف الشرعية قد لا تكون ظاهرة الناس ولكن نعرفها بالحكم الذي رتب عليه فنحن نعرف أن الخمر خبيث لأنه حرم ونعرف أنه قبل التحريم طيب كذلك الحمر قبل أن تحرمها طيبة وبعد التعليم صارت