36 - 94 تفسير الآية (ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من...) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى ألم يروا أي أهل مكة القائلون للنبي صلى الله عليه وسلم لست مرسلا والاستفهام للتقرير أي علم يقول الله عز وجل ألم يروا الرؤية هنا فسرها المؤلغ في رؤية العلم وذلك لأنهم لم يشاهدوا هذا بأعينهم وإنما علموه بما بلغهم من الخبر وقوله أي أهل مكة الصحيح أن هذا ليس خاصا بأهل مكة بل هو عام لكل من كذب الرسول صلى الله عليه وسلم وكأن المؤلث جعله خاصا بأهل مكة لأن الآية مكية ولكن قال حتى وإن كانت الآية مكية فإن المكذبين للرسول عليه الصلاة والسلام من أهل مكة وغيرهم فأهل الطائف كذب الرسول عليه الصلاة والسلام وكذلك غيرهم كثير لأن الناس لم يدخلوا في دين لها فواجا إلا بعد إلا بعد فتح مكة طيب ألم يروا كم أهلكنا تقول كم خبرية بمعنى كثيرا معمولة لما بعدها معلقة لما قبلها عن العمل طيب يروا بمعنى العلم رؤية بمعنى العلم وإذا كانت في رؤية بمعنى العلم فإنها تنصد مفعولين كم خبرية علقتها عن العمل يعني أنها أبطلت عملها لفظا ومحلا لأن التعليق نعم التعليق يبطل العمل لفظا فقط لا محلا والإلغاء يبطلهم لفظا ومحلا والأفعال القلبية إما أن تعمل في اللفظ والمحل وإما أن تعمل في المحل دون اللفظ وإما أن لا تعمل لا في اللفظ ولا في المحل الثاني يسمى الثالث يسمى إلغاء والثاني يسمى تعليق والأول يسمى إعمالك فكم هنا علقت علقت يروا عن العمل في اللفظ ولا في المحل في اللفظ أما المحل فالجملة في محل نص سدت مسد مفعولا يروا ثم لها إعرابة أيضا باعتبار ما بعدها فباعتبار ما بعدها يقول إنها مفعول مفعول لما بعدها وعليها فتقدر كما قال المؤلف أي كثيرا كثيرا وقوله والمعنى أن أهلكنا قبلهم كثيرا من القرون الأمم وقوله سبحانه وتعالى قبلهم من القرون من هذه لبيان كم تفين الإبهام الواقع في كم والقرون جمع قرن وهم الأمة الأمة المشتركة في عصر من العصور يسمى قرنا والعصر مئة سنة وعلى هذا فالقرن يكون مئة سنة ولكن قد يكون دون ذلك قد تكون الأمة تبقى أقل من القرن يهلك الله عز وجل قبل أن يتم هذا العدد من السنين لكن الضابط أن نقول القرن هم الأمة التي اشتركت في عصر كما لكنا قبلهم من القرون أنهم أي المهلكين إليهم أي المكذبين لا يرجعون كيف؟ أنهم أي المهلكين إليهم أي إلى المكذبين عندكم المكيين على كل حال المكيين هم على كلام المؤلف مدام الخطاب لأهل مكة أو الكلام عن أهل مكة فالمكذبون هم المكيون والذي عندنا أعم الذي عندنا المكذبون أعم فهؤلاء الأمم التي أهلكت هل رجعت إلى الأمم التي بعدها لا فل هي ذهبت وزالت وكأنها لم تجد وكانها لم توجد ولم يبقى إلا عملها فقط قال لا يرجعون أفلا يعتبرون بهم وأنهم إلى آخره بدل مما قبله برعاية المعنى المذكور طيب الذي قبله قوله كم أهلكنا قبله كأنه قال ألم يروا أنهم لا يرجعون فهي بدل مما قبلها من حيث من حيث المعنى وقول من حيث المعنى يعني لا من حيث الإعراب لأنها جملة مستقلة وليست وليست تابعة الله في الإعراب ولكنها تابعة لها في المعنى الخلاصة أن الله بيّن في هذه الآية بيانا يقرر به هؤلاء المكذبين بأنه أهلك كثيرا من الأمم السادقة وأن هؤلاء المهلكين لا يرجعون إلى هؤلاء المكذبين لأنهم انتهوا من الدنيا ولم يبقى لهم رجوع إليها حتى يستعتبوا فالواجب على هؤلاء المكذبين أن يعتبروا بهم أو من فائد الآية أنه يجب على الإنسان أن ينظر ويعتبر بحيث إذا نظر في عواقب الناس اتخذ من ذلك عبرة لأن الاستفهام هنا مع فونه للتقرير مفيد للتوبيح لأن الواجب على من نظر هي عاقبة المكذبين أن يرتدي عن الكذب من فوائد الآية أيضا أنه لا بعث ولا رجوع قبل يوم القيامة لقوله أنهم إليهم لا يرجعون فلا أحد يبعث قبل يوم القيامة اللهم إلا على سبيل الآية كما ثبت في القرآن أن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام يحيي الموت بإذن الله وكما في قصة الرجل الذي أماته الله من أثاهم ثم بعثه وكما في قصة بني إسرائيل الذين أخذهم الصاعقة ثم بعثهم الله بعد موتهم وكما في قصة الرجل الشاب الذي يقتله الدجال ثم يكلمه يخاطبه فيقوم حيا وإلا فإن الأصل أن من مات لا يرجع أبدا لقوله أنهم إليهم لا يرجعون