22 بلوغ المرام – شرح حديث عائشة لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن عائش رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدا متفق عليه واللفظ المسلم ولفظ البخاري تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا
وفي رواة الأحمد اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك هذه ثالثة رواية الأولى يقول لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار يعني إلا إذا سرق ربع دينار والدينار الإسلامي زنته
مثقال من الذهب وعلى هذا فتقطع فيه ربع مثقال من الذهب وقول فصاعدا أي فذهب القدر صاعدا وقد عربها النحيون على أنها حال حذف منها عاملها وصاحبها وتقدر في كل سياق بحسبه طيب يعني إذا يقول
لا تقطع إلا في ربع دينار فصاعدا فلو سرق ثمن دينار فلقط ثلث دينار ثلث دينار لاغط هي قطع لأن ثلث أكثر من ربع فيأخر في قول فصاعدا طيب لفظ البخاري يقول تقطع يد الساري وهو خبر بمعنى
الأمر لأن الخبر قد يأتي بمعنى الأمر كما في هذه الآية وكما في هذه الحديث وكما في قوله تعالى والذين يتعفون منكم ويذنوا أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشن وعشر وكم في قوله المطلقات
يتربصن بأنفسهن أربعة أشن ثلاثة قرون وكما في قول الرسول عليه الصلاة والسلام يهل أهل المدينة منذ الحليفة فقول التقطع هي خبر بمعنى الأمر ولهذا أتى المؤلف رحمه الله في رواية أحمد التي
فيها اقطعوا في ربع دينار هذا يوافق رواية البخاري ولا تقطعوا فيما هو عدنا من ذلك يوافق رواية مسلم فتكون رواية أحمد جمعت بين الروايتين فيستفاد من هذا الحديث فوائد أولا رعفة الله عز
وجل بالعباد في كون الشيء اليسير لا قطع فيه وثانيا أنه لا بد من نصاب لقطع السرقة والنصاب هنا ربع دينار نصاب ربع دينار فإذا سرق دون ذلك فلا قطع فإن قال قائل ألم يقل النبي عليه الصلاة
والسلام لا عن الله السارق يسرق البيض فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده فكيف نجمع بين الحديثين نقول إن قول رسول صلى الله عليه وسلم لا عن الله السارق يسرق البيضة يحمل على بيضة تبلغ
قيمتها ربع دينار وهذا يمكن في زمن مسغبة يمكن تصل البيضة دننيف نعم وقد وقع هذا في زمننا في بعض الجهات أو قال إن المراد بالبيضة البيضة التي توضع على الرأس عند القتال وهي عبارة عن ما
يشبه الإناء يضعه الإنسان على رأسه يتقي به السهام أما الحبل فالحبل من الحبال ما يبلغ ربع الدنار حبل المطوط الطويل يبلغ ربع الدنار أو يقال إن المراد بالحبل الحبال الغليظة التي تربط
بها السفن على الساحل وهو يبلغ هذه القيمة المهم أنه لا بد من تولى الحديث بما يتناسب مع الحديث الثاني يستفاد من هذا الحديث أيضا أن سرقة ربع الدنار تهدر عصمة اليد وقد اعترض بعض
الزنادق على الشريعة في هذا الحكم وقال كيف تقطع اليد بربع دينار وإذا قطعت اليد وجب فيها خمسمائة دينار فقيمة اليد كم؟
خمسمائة دينار فكيف تقطع هذه التي قيمتها خمسمائة دينار؟
بربع دينار وهل هذا إلا تناقض؟
وفي ذلك يذكر عن المعرّي أنه قال في ذلك يد بخمسمائين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار تناقض ما لنا إلا السكوت له نعم وصدق في قوله ما لنا إلا السكوت له وكذب في قوله تناقض ما في
التناقض فيجيب قل للمعردي عار أي ما عار جهن الفتى وهو عن ثوب التقى عار يعني معناها أنك جاهل ولا عندك تقوى لأن جاهل الواجب عليه أن يسكت وبيّن أنه إنما قطعت بربع دينار حماية للأموال
ووديت بخمسمائة دينار حماية للنفوس ولهذا قال حماية النفس أغلاها وأرخصها حماية المال فافهم حكمة الباري وقال بعضهم لما خانت هانت ولما كانت أمينة كانت سمينة كانت ثمينة فالحاصل أن
الحكمة هو أضحة جدا هو أن الله تعالى جعل ديتها خمسمائة دينار حفظا للنفوس حتى لا يجترع أحد على قطع الأيدي وجعلها تقطع في ربع دينار حماية للأموال حتى لا يجترع