21 بلوغ المرام – مقدمة في باب حد السرقة - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال المؤنف رحمه الله باب حد السرقة حد السرقة يعني عقوبة السارق وليس المراد بالحد هنا التعريف والسرقة أخذ المال على وجه الاختفاء من مالك أو نائبه هذه هي السرقة فقولنا أخذ المال خرج
به أخذ ما ليس بمال فإنه لا يعد سرقة شرعا لأنه لا حرمة له كما لو سرق الإنسان آلة له فإنه ليس بسارق شرعا لأن هذه الآلة لا يقر عليها مالكها فهي حرام وقولنا من مالك خرج به ما لو سرق من
غير المالك مثل أن يسرق من سارق فإنه لا يقطع لماذا؟
لأن بقاء المال بيجل السارق الأول بقاء غير الشرع لا يقر عليه فالسارق من السارق لا يوقع وليس كما قال العامة السارق من السارق كالوارث من أبيه هذا ليس صحيح لأن الوارث من أبيه يرث مالا
حلالا وهذا لا يرث اللهم إلا إذا كان يسرق من السارق ليوصله إلى صاحبه فهذا جزاه الله خير وقولنا عن نائبه أي ما ينوم من أبيه المالك كمستأجر العين ومن استودعت عنده ومارتهم وغير ذلك
المهم كل من قام مقام المالك فإذا سرق منه فهي سرقة شرعا إذن هل أهل السرقة شرعا أعم أم السرقة لغة نقول السرقة لغة أعم والغالب في جميع التعريفات أن التعريف اللغوي أعم من التعريف
الشرعي لأن التعريفات الشرعية متلقات من الشرع ثم إن السرقة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن السارق واللعن لا يكون إلا على كبيرة من كبائر الذنوب ولأن فيها حدا في
الدنيا وقد ذكر العلم رحمهم الله أن كل ذنب فيه حد في الدنيا فإنه من كبائر الذنوب فهي حرام ومنزلتها في المحرمات أنها من كبائر الذنوب وتوجب القطع قطع اليد لقول الله تعالى والسارق
والسارقة فقطوا أيديهما جزاء بما كسب فنه من الله والله عزيز حكيم السارق والسارقة يعني من ثبت أنه سارق أو سارقة فاقطعوا والخطاب للأمة ويقصد به أو بالقصد الأول ولاة الأمور أيديهما جمع
يد ومعلوم أنه لا يقطع من الإنسان إلا يد واحدة لكن المتعدد إذا أضيف إلى متعدد فالأفصح فيه الجمع وقول أيديهما لم يقيدها سبحانه وتعالى فتختص بالكف لأن اليد إذا لم تقيد فهي إلى الكف
فهي الكف والدليل على هذا قوله تعالى في التيمم فامسعوا بوجوهكم وعيديكم منه ومعلوم أن التيمم في الكف فقط وقول أيديهما في القراءة المشهورة اليد مجملة أو إن شئتها فقل مبهمة لكنه فسرها
قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما إن قال فاقطعوا أيمانهما فيكون مراد باليد فيكون المراد باليد اليد اليمنى ولأنها هي آلة الأخذ والإعطاء غالبا فاختص الحكم بها جزاء بما كسب نكال
من الله أي جزاء بكسبهما أي بما كسباه من المال محرم نكال من الله أي عقوبة حتى ينكل الناس عن السرقة والله عزيز حكيم فلعزته وحكمته وحكمه قطع ويذكر أن عربيا سمعت قارئا يقرأ والله غفور
رحيم فأمره أي العربي أن يعيد الآية فقال جزاء بما كسب أن أكال من الله والله أفور رحيم فقال أعد الآية فعادها في الثالثة فقال في الثالثة أو الرابعة والله عزيز حكيم قال الآرابي الآن
يعني الآن أصبت لأنه عز وحكم فقطع ولو غفر ورحم ما قطع وصدق العرابي لو غفر ورحم ما قطع ولهذا قال في قطاع الطريق إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم قال
العلماء يأخذوا من هذا أنهم إذا تابوا قبل قدرة عليهم سقط عنهم الحج وظاهروا الآية الكريمة هو السارق والسارقة فقطعوا أيديهما العموم وأن السارق يقطع سواء سرق من حرز أو من غير حرز وسواء
سرق قليلا أو كثيرا لأن الآية مطلقة السارق وبهذا أخذ الظاهرية وقالوا كل سارق يقطع ولم يلتفدوا إلى السنة وبعضهم التفت إليها في الذهب فقط فقال الذهب لا يقطع إلا ما بلغ النصاب أي نصاب
القطع وما سوى ذلك فإنه يقطع فيه بالقليل والكثير