11 بلوغ المرام – شرح حديث سعيد بن سعد كان في أبياتنا رويجل ضعيف فخبث بأمة من - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن سعيد بن سعد بن عباد رضي الله عنه قال كان في أبياتنا رويجل ضعيف كان في أبياتنا في الظرفية والمعنى في حينا رويجل تصطير رجل يعني أنه رجل ضعيف ممتهن لا قيمة له فخبث بأمة من إمائهم خبث أي زناء لأن الزناء خبث كما قال الله تبارك وتعالى في سورة النور الطيبات للطيبين والخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقول فخبث بأمة من إمائهم والظاهر أنها كانت أمة مملوكة فذكر ذلك سعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اضربوه حده فقالوا يا رسول الله إنه أضعف من ذلك يعني لا يستطيع الحد فقولوا اضربوه حده وهو مئة جلد وهذا يدل على أن هذا الرويجر غير محصن فقالوا يا رسول الله إنه أضعف من ذلك فقال خذوا عثكالا فيه مئة شمراخ ثم اضربوه به ضربة واحدة ففعلوا رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وإسناده حسن لكن اختلف في وصله وإرساله نعم قال إنه أضعف من ذلك أي من أن نضرب الحد وقوله عثكالا فيه مئة شمراخ العثكال أصل الشماريخ وأنتم تعرفون عثق النخل له أصل وله شماريخ الأصل يسمى عثكال والشمراخ هو الذي تنبت عليه حبات الرطا ثم ضربوه به ضربة واحدة فإذا ضرب به ضربة واحدة وفيه مئة شمراخ كانت هذه الضربة الواحدة عن مئة ضرب ففعلوا رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وإسناده حسن لكن اختلف في وصله وإرساله وإذا اختلف في وصله وإرساله اتبع الأرجح لأن من خالف الأرجح فهو شاذ عند أهل المصطلح فإن تساووا قدم من وصل لأن معه زيادة علم نعم هذا الحديث فيه فوائد منها الحذر من المظاهر وأن لا يغتر الإنسان بها وذلك أن هذا الروجر الضائف لا يظن بها أن يعمد إلى أمة من الإماء فيخبث بها لأنه ضعيف فيجب الحذر وأن لا يغتر الإنسان بالمظاهر ومن فوائد هذا الحديث أنه لا يجب السطر على من زنه وجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم لم ينكر على من أخبره بزنى هذا الروجر ومن فوائد هذا الحديث جواز التوكيل في إقامة الحد لقوله اضربوه حده ومن فوائد هذا الحديث أنه لا يجب التغريب لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم لم يذكر ولكن في هذا الاستدلال نظر لأن نقول إن كان هذا الروجر مملوكا كما هو ظاهر الحال حيث زنى في أمة إن كان مملوكا فالمملوك لا يغرب لأن في ذلك ضررا على سيده وقد قال بعض العلمان أنه يغرب وبعض العلمان قال يغرب نصف سنة وسبق ذكر الخلاف بهذا وإن كان حرا فإن عدم الذكر ليس ذكرا للعدم صح؟ نعم وإذا كان كذلك فإنه لا ينافي الأحاديث الدالة على أنه يغرر الزان ومن فوائد هذا الحديث أن هذا الرويجل ليس محصنا وجه ذلك أنه قال اضربوه حده ولم يقل ارجموه فإن كان مملوكا فعدم إحصانه ظاهر لأن من شرط الإحصان أن يجامع زوجته التي تزوجها في نكاء صحيح وهم بالغان آقلا حرا وإن كان حرا فإنه يستدل باللازم فإن من لازم الاقتصار على الأمر بالجلد أنه ليس بمحصن ومن فوائد هذا الحديث أنه إذا كان من وجب عليه الحد لا يقوى على تحمل الحد فإنه يعدل إلى ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى وسلم وهو أنه أخذ عذكال من النخل فيه مئة شمراخ ويضعب به ضربة واحدة واختلف العلماء رحمهم الله هل يجب أن ننشر الشماريخ حتى يباشر كل شمراخ بدن هذا المحدود أو لا يشترب والصحيح أنه لا يشترب أولا لأنه لم يذكر بالحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في أن تفرق هذا الشماريخ والثاني أن تفريقها فيه فيه مشقة شديدة وقد لا يمكن مئة شمراخ تنشرها حتى تباشر الضرب هذا صعب أو متعذل فالصواب أنه لا يشترب أن تفرق هذه الشماريخ وهل مثل ذلك ما ذكره الله تعالى عن أيوب هنا قال له أخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث الجواب نعم مثل هذا لأنه عليه الصلاة والسلام أقسم أن يضرب امرأته مئة جلده ولكن أفته الله عز وجل بذلك خذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث وهل يقال إنه متى وجب الحد على ضعيف لا يهتمله فإنه يضرب بالعثكال الذي فيه مئة شمراخ بكل حال أو فيه تفصيل الجواب فيه تفصيل وهو أنه إذا كان يرجى زوال ضعفه فإنه ينتظر حتى أزول ثم يقام ثم يقام عليه الحد على الوجه المعتاد وأما إذا كان ميؤسا منه فهو الذي يفعل به ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم فإذا كان الإنسان الذي وجب عليه حد مريضا بزكام أو بما يسمى باللوزات أو ما أشبه ذلك فإننا إيش ننتظر حتى يزول حتى يبرى من المرض وأما إذا كان مريضا بمرض لا يرجى برؤه أو كان ضعيفا لكبره فإننا نقيم عليه الحد على الوجه الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم ومن فائد هذا الحديث أن الحدود لا يقصد بها الإيلام قسطا أوليا وإنما مقصود بها التأديب والردع وأن تكون كفارة للذنب لأنه لو كان المقصود للإيلام لوجب أن يقام الجلد على الوجه المعتاد حتى على الضعيف