06 بلوغ المرام – شرح حديث عمر أنه خطب فقال أيها الناس إن الله بعث محمد بالحق - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال عن عمر رضي الله عنه أنه خطب فقال خطب الذي يظهر الله أعلم أنها خطبة الجمعة وأن ذلك كان في خلافته فقال إن الله بعث محمداً بالحق وأنزل عليه الكتاب وهذا كالتمهيد لما بعده لأن
الموضوع أو صلب الموضوع سيذكر فيما بعد قوله بعث محمداً ولم يقل رسول الله لأن هذا من باب الخبر ويجوز أن يذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم باسمه في باب الخبر بخلاف الدعاء فإنه لا
يدعى باسمه بل يقال يا رسول الله أو يا نبي الله أو ما أشبه ذلك قال الله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً وقوله بالحق له وجها الوجه الأول أنه متلبس بالحق أي أن
رسالته حق وروجه الثاني أنه جاء بالحق أرسل بالحق وأن ما جاء بهم من الرسالة فهي حق لأنها مجتملة على على الصدق في الأخبار والعدل في الأحكام وعلى مصالح الناس في دينهم ودنياهم وعلى
أسباب الرفعة والعزة والكرامة والتقدم والظهور والانتصار فصار بالحق له معنيان الأول يعني أنه رسول الله حقاً ليس بالكذاب هذه واحد ثاني ما نقبل لسه يخ سبحانه وين الأداء نعم عبيد عبيد
أنت أسمك عبيد الله نعم أن ما جاء به فوحق طيب وأنزل عليه الكتاب يعني به القرآن وسمي القرآن الكتاباً بمعنى مكتوب لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ ومكتوب بأيد السفرة الكرام البررة ومكتوب
في المصاحف التي بأيدنا فلهذا يسمى كتاباً فكان فيما أنزل الله عليه آية الرجم كان فيما أنزل عليه آية الرجم وفيه نالي الظرفية لأن ما أنزل على الرسول أوسع من آية الرجم فصح أن تكون آية
الرجم مضروفاً لما أنزل على الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأناها ووعيناها وعقلناها قرأناها بألسنتنا ووعيناها بآذاننا كما قال تعالى وتعيها أذن واعية وعقلناها بقلوبنا يعني أن
تمت فيها شروط الثبوت بالقول والسم والفهم العقل قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورجمنا بعده كم رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين وماعز
والغامدية وعقلناها والعصيف نعم امرأة امرأة صاحب العصيف هذه خمسة نعم هي الغامدية يقول ورجمنا بعده فأخشى إن طال نعم ورجمنا بعده لأنه رضي الله عن خليفة وإقامة الحدود إلى من؟
إلى السلطان وهو الخليفة فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله أخشى بما أنا أخاف خوفا ثقيلا إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله لأن
الناس كلما بعد زمانهم عن عهد النبوة ضعف ههمهم لها لكثرة الاتصال أو نعم لطول السنة وطول الزمن وضعف الدين كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر أن خير ناس قرنه هم الذين يلونهم ثم
يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون ويؤتمنون ويخنون ويظهر فيهم السمن فإذا طال بالناس إذا طال الزمن بين الناس وبين أهد النبوة فلابد أن يتخلخل الأمر من ذلك أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب
الله لأن هذه الآية نسخ لفظها وبقي حكمها وهذا أحد أوجه النسر أن ينسخ اللفظ ويبقى الحكم وهناك وجه آخر ضده أن ينسخ الحكم ويبقى اللفظ واللفظ وهناك وجه ثالث أن ينسخ الحكم واللفظ والله
عز وجل حكيم لا ينسخ شيئاً إلا لحكمة سواء كان اللفظ أو الحكم أو الجميع أن يقولوا ما نجد الرجم في كتاب الله فيضل بترك فريضة أنزلها الله عز وجل يضل أي يترك فالظلال قد يراد به عدم
العلم وقد يراد به عدم العمل لكن الأكثر أنه على عدم العلم بترك فريضة أنزلها الله وهي الرجم قال رضي الله عنه وإن الرجم حق في كتاب الله أكد ذلك لأن المقام مهم الرجم حق أي ثابت وواجب
في كتاب الله وما هي الآية التي نزلت لم يبينها عمر لكن قد روي أنها بهذا اللفظ الشيخ والشيخة إذا زنى فارجموهما البتة لكال من الله والله عزيز حكيم ولكن هذا اللفظ لا ينطبق أو لا يتفق
مع الحكم الذي ذكره عمر رضي الله عنه وهذا يدل على أن لفظ الآية المسوخة ليس هو هذا المنقول ولذلك يقول رحمه رضي الله عنه على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء على من زنى والزنى سبق
لنا أنه فعل فاحشة في قبول أو جبر إذا أحصن وسبق لنا معنى الإحصان وهو أن يطاع الرجل زوجته في نكاح صحيح وهما بالغان عاقلان حران وقوله من إذا أحصن من الرجال والنساء من هذه بيانة بيان
للموصول في قوله من زنى إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف هذا شرط طبوط الزنى والأول شرط طبوط الحكم وهو الإحصان يشترط لطبوط الحكم أما طبوط الزنى فلابد من قيام البينة وما هي
البينة البينة ذكر الله عز وجل في قوله لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء أربعة هذه عدد يدل على أن المعدود إيش مذكر إذن بأربعة شهداء شهداء من الرجال أو كان الحبل الحبل يعني الحمل لأن تحمل
امرأة ليس لها زوج وليس لها سيد أو الاعتراف يعني الإقرار فذكر رضي الله عنه أن طرق ثبوت الزنى ثلاثة البينة الحمل الثالث الإقرار وهو كذلك وقد اختلف العلماء رحمهم الله في الحمل هل هو
طريق لثبوت الزنى أو لا والصحيح أنه طريق لذلك لأن عمرأة خطب به على المنبر ولم يذكر أن أحدا نازعه في ذلك أو عارضه وهذا هو الصحيح ففي هذا الحديث هوائد جمع منها أن عادة السلف أن الذي
يتولى خطبة الجمعة هو الإمام أي الخليفة وهو كذلك ولهذا قال العلماء رحمهم الله إن الذي يتولى إمامة الجمعة وخطبتها وإمامة الإيدين هو الإمام نفسه لأنه إمام لأنه إمام في أم الناس في
المجامع الكبيرة العامة ومنها أن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأن دينه ليس فيه شيء من الباطل لقوله رضي الله عنه إن الله بعث محمدا بالحق ومنها فضيلة عمر حيث أعلن هذا
الإعلان المبني الذي هو أساس التوحيد أو بالأصح هو أساس الشهادة بالرسالة أن الله بعثه بالحق ومن فائد هذا الحديث أن القرآن كلام الله لقوله أنزل عليه الكتاب والكتاب قول والقول لابد له
من قائل وإذا كان نازل من عند الله صار هو القائل ومن فائده إثبات علوم الله لقوله أنزل عليه الكتاب ومن فائد هذا الحديث أن آية الرجم كانت من القرآن ولكنها نسخت في قوله فكان فيما أنزل
الله عليه آية الرجم فنسخت لفظا وبقي العمل بها حكما فإن قال قائل هل يمكن أن نستنبط لذلك حكمة قلنا نعم يمكن وهي تميز هذه الأمة وتمام قيادها لشريعة الله فإن الأمة الإسلامية تطبق الحكم
الشرعي وإن لم يكن موجودا لفظا في الكتاب بينما بنوا إسرائيل لم يطبقوا الحكم الشرعي مع أنه موجود في كتابهم هذا والله أعلم هو الحكمة أن الله رفعها لفظا وأبقى حكمها ليتبين بذلك فضيلة
هذه الأمة وتميزها عن بني إسرائيل وللأمة والحمد لله فضاء الكثيرة من أبرزها ما مر علينا في قصة أصحاب السبت الذين حرمت عليهم الحيتان يوم السبت فجعلوا حيلة لصيدها بأن يضعوا شباكا يوم
الجمعة ويأخذون الحوت يوم الأحد هذه الأمة ابتليت بشيء قريب من ذلك كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا ليبلوا أنكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماعكم يعني وهم محرمون فهل أحد منهم
أخذ صيدة واحدة لا مع تيستر ذلك لهم ومن فائد هذا الحديث أن هذه الآية أو أن هذا الحكم لم ينسخ لقوله رجم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورجمنا بعده ومعلوم أن بقاء الحكم إلى ما بعد
فوفاة الرسول جليم على أنه ثابت لم ينسخ نعم ومن فوائد هذا الحديث وقوع ما توقعه عمر حيث قال أخشى انطال بالناس الزمان أن يقول ما نجد الرجم في كتاب الله بل قالوا أشد من ذلك قالوا إن
إقامة الحجود وحشية ولا يجوز أن نقيم الحجود وقالوا إن إذا قطعنا يد السادق لازم أن يكون نصف الشعب أشل مشوه نعم فنقول لهم أقرأتم الآن على أنفسكم بأن نصف شعبكم حرمية سراء نعم فنقول لكم
لو أنكم قطعتم يد السادق لنقص العدد إلى الربع وإذا قطعتهم الثاني نقص إلى الثمن ثم لا يزال تناقص حتى لا يوجد أحد يسر نعم وكذلك أيضا الرجم يكون وحشية كيف نقيم رجلا إنسانا ونرجمه
بالحجارة إذا كان ولابد فلنقتل ولا نرجمه فيقال أنتم أرحموا أم الله لا يستطيعون أن يقولوا نحن أرحم لكن ربما يقولون قولا غير سليد بأن هذا كان في زمن غير زمن الآن زمننا الآن زمن
الحضارة التي خسارة في الحقيقة ما هي الحضارة زمن الحضارة وزمنة الإنسانية أما في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فالناس وعاتوا إبل وبدوا وما أشبه ذلك فنقول لهم إذا كفرتم بالإسلام إذا
ادعيتم أن الإسلام لا يصلح إلا في وقت معين وأنه في هذا الوقت خير صالح فهذا هو الكفر بعينه وحينئذ لا جدال معكم ومن فائد هذا الحديث وجوب إقامة الحدود لقوله بترك فريضة فصرح رضي الله
عنها أن إقامة الحد فريضة حتى بالرجل وهو كذلك انظر إلى آية السارقة والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسب نكال من الله والله عزيزي الحكيم وقال الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد
منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله والإن الآخر إذن أمر اجلدوا وتهديد لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله والإن الآخر والذين يرمون
المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلبة إذن فالحدود من فرائض اللعب ويجب على ولاة الأمور أن يقيموا الحدود على الصغير والكبير والشريف والوظير بشرط أن يكون الصغير قد
بلغ لأنه لأن من دون البلوغ لا يقام عليه الحق ومن فوائد هذا الحديث أن الرجم حق وليس بباطل يقوله وإن الرجم حق في كتاب الله خلافا لهؤلاء الخلف الخالفون المخالفون الذين يقولون أن الرجم
همجية ووحشية والعياذ بالله ومن فوائد هذا الحديث أنه لا يثبت الحد عن حد الرجم إلا بشرط الإحصان الزنا من محصن لقوله رضي الله عنه إذا زنى على من زنى إذا أحصن فإن كان غير محصن فإنه لا
يرجم ولكن يجلد مئة جلدة ويغرب سنة طيب ومن فوائد هذا الحديث أن الزنا يثبت بواحد من طرق ثلاثة البينة الحمل الاعتراف أما البينة فلابد أن يشهد أربعة رجال عدود على فعل واحد فإن شهد
اثنان على أنه زنى بالأمس واثنان على أنه زنى اليوم فإن الشهادة لا تكمل ويحد كل واحد منهم ثمانين جلدة كذلك أيضا لو قالوا نعم هو زنى اليوم ولكن شاهدين قالا إنه زنى في البيت رقم واحد
وشاهدان قالوا زنى في البيت رقم اثنين فهل تكمل الشهادة لا لا تكمل طيب فإن قال اثنان زنى في الحجرة وقال اثنان زنى في الصالح لا تكمل طيب ألا يمكن ألا يمكن أن يتدح الفاعلان إلى الصالح
هذا بعيد لكن في حجرة واحدة عين اثنان ربعة والآخران ربعة أخرى يمكن أن تكمل لأن هذا شيء قريب فإن قال أحد الشهود الأربعة أنا رأيته عليها ورأيت حركة تدل على الجماع لكنني لا أشهد أن
نذكره في فرجها والثلاثة قالوا نشهد أن نذكره في فرجها لا تكمل ويسلم الرابع ويجلد الثلاثة الرابع يسلم لأنه لم يصرح بالزنى والثلاثة يجلدون لأنهم صرحوا بالزنى طيب أو كان الحبل هذا
الطرق الثاني لثبوت الزنى الحبل الحمل لكن اشترط أن يكون ممن ليس لها زوج ولا سيد فإن كان لها زوج فإنه لا يمكن أن يقام عليها حد الزنى بالحمل لماذا لاحتمال أن يكون من زوجها وكذلك لو
كان لها سيد فإنه لا يقام عليها حد الزنى لأن احتمالا يكون السيد قد جمعها والسيد تحل له مملكته طيب فإن ادعت شبهه وقالت إن هذا الحمل من زنى ولكنني مكرهة فإنه لا يقام عليها الحد
لاحتمال إيش لاحتمال صدقها وكذلك لو ادعت أن أحدا زنى بها وهي نائمة ولم تعلم فإنه لا يقام عليها الحد لوجود الشبهة طيب أول اعتراف أي اعتراف كان نقول أول اعتراف وأطلق الأمير المؤمنين
عمر فيحتمل أن تكون لبيان الحقيقة أو للعهد والأصح أنها لبيان الحقيقة وأنه لا يشترط تكرير الاعتراف بل إذا اعترفت الزاني مرة واحدة فإنه يقام عليه الحد وقد عرفتم الجواب عن قصة ماعز رضي
الله عنه ومن فائد هذا الحديث أنه لا مانع من أن تتضمن خطبة الجمعة المسائل الفقهية ولا سيما المسائل الكبيرة العظيمة التي يحتاج الناس إليها وأنه لا يشترط أن تكون الخطبة خطبة واعظ فقط
بل حسب ما تقتضيه الحال قد تقتضي الحال وأن تكون الخطبة خطبة واعظ وقد تقتضي الحال