03 بلوغ المرام – شرح حديث عبادة ابن الصامت خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن عبادة بن الصامت قال حال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خذوا عني خذوا عني خذوا في الأمر وعني يعني ما أقول وليس أخذ ذراهم لكنه أخذ قول خذوا عني خذوا عني كررها تأكيدا لأهمية الموضوع فقد جعل الله لهن سبيلا جعل بمعنى صير ولذلك نصبت فعلي لأن جميع الأفعال تصير تنصب مفعولين طيب فهنا يقول قد جعل الله لهن سبيلا يشير إلى قوله تعالى والتي يأتينا الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا أي الأربعة فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الله أو يجعل الله لهن سبيلا الموت نعم حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا طيب فيشير إلى قولها أو يجعل الله لهن سبيلا بأن الله قد جعل سبيلا بماذا؟ بما أحاه إلى نبيه في قوله تعالى الزانية والزاني فاجردوا كل واحد منهما مئة جلدة هذا السبيل يقول البكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة البكر بالبكر يعني إذا زن البكر بالبكر فإن كل واحد منهما يجلد مئة وينفى سنة وقولها البكر بالبكر هذه إحدى الصور الأربعة الممكنة في ذلك وهي بكر ببكر ثيب بثيب بكر بثيب ثيب ببكر صح؟ هل يمكن أن يوجد قسم خامس؟ أبد لا يوجد قسم العقلية تقطع أربعة إذا زن بكر ببكر فكما بيّنه النبي صلى الله عليه وعلا لو سبه إذا زن ثيب بثيب فالرجم إذا زن بكر بثيب تبعض الحكم البكر جلد وتغريب كما في الحديث الذي سبق والثيب الرجم كما في الحديث السابق أيضا إذا زن ثيب ببكر كذلك تبعض الحكم يكون الزاني يرجم والمزي بها تجلد تجلد وتغرى البكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مئة والرجم رواه مسلم جلد مئة والرجم فجمع النبي صلى الله عليه وسلم على الثيب بين عقوبتين الجلد والرجم لكن قال العلماء هذا في أول الأمر أما في النهاية فإن النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم اقتصر على الرجم ولم يحفظ عنه أنه جمع بين الرجم والنفي أي بين الجلد والرجم لم يحفظ عنه جمع بين الرجم والجلد وإن كان علي بن ابن طالب رضي الله عنه يرى أن أن يكون الرجم والجلد لكنه قول مرجوح إذن الحديث ليس فيه إلا صورتها بكر ببكر وتيب بتيب ونحن ذكرنا عنها أربع صورة طيب في هذا الحديث فوائد الفوائد الفوائد الأولى حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الإبلاغ لقوله خذوا عني خذوا عني فكرراه ومنها جواز قول الواعظ أو المتكلم للناس خذوا عني اتباعاً لسنة النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم ولا يعد هذا إعجاباً اللهم إلا أن يقع في قلب القائل إعجاب هذا شيء آخر لكن إذا لم يقع فإنه لا بأس به ولكن نشترط في غير النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون ما قاله مؤكداً أي أنه حكم الله ومن فرائد هذا الحديث أن الأحكام الشرعية قد تأتي مؤجلة وقد تأتي منجزة فجلد الزاني مؤجل ولا معجل مؤجب كان بالأول التي يأتينا الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليه أن أربعة منكم فينشهدوا فأمسكوهن في البوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهم سبيل فهنا وعد الله تعالى أو جعل غاية إمساكوهن بالبوت إما الموت وإما السبيل فهذا حكم مؤجل بمعنى لسي مؤجل معناه أنه مؤجل إلى زمن بمعنى أنه قد يكون هذا الحكم موعوداً أو مشاراً إلى تغيينه ومن فائد هذا الحديث أن الجعل يكون في الأمور الشرعية كما يكون في الأمور القدرية كثيراً فجعلوا في الأمور القدرية كثير جداً جعلنا الليلة لباساً وجعلنا النهاراً عاشاً وجعلنا الليلة والنهاراً آيتين فمن حولنا آية الليلة وجعلنا آية النار مبصرة والآية في هذا كثير لكن الجعل الشرعي قليل الجعل هنا شرعي شرعي ولا كوني شرعي ومنه أي من جعل الشرعي قوله تعالى ما جعل الله من بحيرة ولا سائبه لا سائبه ولا وصيلة ولا حام ما جعل يعني جعلاً شرعياً أما كونياً فقد جعل ذلك البحاء الموجودة والسوائل موجودة أيضاً والوسائل موجودة وكذلك الحام موجودة ومن فهيد هذا الحديث الجمع بين الرجل والجلب وسبق أن آخر العمراء من الرسول صلى الله عليه وسلم