01 بلوغ المرام – مقدمة في الحدود - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ذكر المؤلف كتاب الحدود وفي فصله كتاب الحدود عن قتل المرتد دليل على أن قتل المرتد ليس من الحدود وما يكتبه بعض الكتاب المعاصرين فيذكر أن قتل المرتد من الحدود فإن هذا وهم منه وليس من الحدود في شيء لأن الحدود إذا وصلت السلطان وجبت إقامته على كل حال أما المرتد فإذا وصل إلى السلطان واستتابه وتاب وجب رفع القتل عنه قال المؤلفة مولاك كتاب الحدود الحدود جم حد وهو في اللغة الشيء الفاصل بين شيئين وسمي حدا لأنه يمنع انتزاج كل واحد بالآخر ومنه حدود الأرض وهي المراسيب التي تجعل بين أرض زيد وعمر أما في الشرق فله إطلاقات منها المناهي ومنها الواجبات يعني أن المناهي تسمى حدودا والواجبات تسمى حدودا فما نهي عن تجاوزه فهو أوامر وما نهي عن الدخول فيه فهو نواهي يعني إذا قيل تلك حدود الله فلا تقربوها فهذه نواهي وإذا قيل تلك حدود الله فلا تعتدوها فهذه أوامر أوامر لماذا؟ لأن الواجبات يكون إنسان داخلها في ظنها فلا يجد أن يتعدى والنواهي الأصل أن يكون خارجا منها فلا يقربها ولذلك نقول إذا كانت الآية تلك حدود الله فلا تعتدوها فاعلم أنها أوامر وإذا قيل وإذا كانت الآية تلك حدود الله فلا تقربوها فهي نواهي مثال ذلك قوله تبارك وتعالى في آية الطلاق لما ذكر ما يجب على المطلق وعلى المطلقة قال تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه لأنها أوامر وقال تبارك وتعالى تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون لما ذكر ما يتعلق بأموال اليتامة وغيرها نعم قال تلك حدود الله فلا تقربوها والمهم من القاعدة أن ما كان من النواهي فإنه يقال فيه إيش لا تقربوها وما كان من الأوامر فيقال فيه لا تعتدوها يطلق أيضا الحد في الشرع على العقوبة وهو المراد هنا ونحده بأنه عقوبة مقدرة شرعا في معصية لتكون كفارة للفاعل ورادعة عن الفعل تكون كفارة عن الفاعل ورادعة عن الفعل فإن السارق إذا كان يعلم أنه إذا سرق فتعتدوه فإن هذا سيمنعه ويردعه عن السارق الزاني إذا أعلم أنه سيجلد ويغرب إن كان بكرا سوف يردعه وإن كان ثيبا سوف يرجم فسيردعه إذا فتعريف الحدود هنا عقوبة مقدرة شرعا ليش؟ في معصية لتكون كفارة للفاعل نعم ورادعة عن الفعل هذه الحكمة من الحدود والحدود إقامتها فرض واجب لقوله تعالى والسارق والسادقة فاقطعوا أيديهما وهذا أمر والأصف الأمر الوجوب لا سيما وأن القرينة تؤيده إذ أن قطع عضو من معصوم حرام والحرام لا ينتهك إلا إشت إلا بواجب وكذلك الزانث والزاني فاجلدوا كل واحد منهم مع الجلدة يدل على وجوب إقامة الحد وقد صرح أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه على منبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه فريضة حيث قال وإن الرجم فريضة على من زناء إذا أحصل وعلى هذا فإقامة الحدود واجبة على من يعني من الذي يخاطب يخاطب بذلك ولي الأمر فإذا ترك حد من الحدود لم يقم كانت هاركا لواجب ثم إن الحدود تجب إقامتها على الشريف والوضيع والغني والفقير والحر والعبد والذكر والأنثى والقريب من ولي الأمر والبعيد من ولي الأمر حتى إن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم أقسم وهو الصادق البار بأن فاطمة بنت محمد