42 بلوغ المرام – شرح حديث البراء بن عازب قضى رسول الله أن حفظ الحوائط بالنهار - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال قضى رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل رواه أحمد والأربعة إلا الترمذية وصححه بن حبان وفي إسناد اختلاف هذا الحديث أول نسأل ما وجه وضعه في هذا الباب والجواب عن ذلك أنه قال وجه وضعه أن إهمال المواشر في الليل جناية على أهل الحوائط يعني البساتين فلذلك ناسب أن يدخله في هذا الباب أما الحديث يقول قضى رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم قضى حكما أو قضى شرعا الجواب أن نقول ما قضاه حكما فهو مقضي شرع والفرق بينما قلت من جهة الحكم أو الشرع أنه هل المعنى أنها رفعت قضية إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم ثم قضى فيها بما ذكر أو أن الرسول قال ذلك كلاما مخبرا به عن أمر شرعي نقول سواء هذا أو هذا فالحكم واحد حكم أحد الأفضل قضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها الحوائط جمحائط وهي البساتية وصمت بذلك لأنه يحوط عليها غالبا فحظ الحوائط على أهلها بالنهار وذلك لأن أهلها في يقرح ويستطيعون حفظها ولأن الماشية في النهار ترسل من أجل أن ترعى فكان على أهل الحوائط أن ينتبهوا ويحفظوا حوائطها فهم المسؤولون عن الحوائد وقول بالنهار ألبى هنا بمعنى في لأن ألبى تأتي للظرفية قال ابن مالك بالبستع وعد عوض أرسطي ثم ذكر أنها تأتي أيضا للظرفية واستدلوا لذلك بقوله تعالى وبالليل أفلا تعقلون وإنكم لتمرون عليه المصبحين وبالليل أفلا تعقلون يعني وفي الليل وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها وتعليلهم على كرن أن الماشية في الليل لا حاجة عن فرصة بل تبقى في أعطانها إن كانت إبل وفي أحواشها إن كانت غير إبل وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشية بالليل يعني ما أتلفت الماشية بالليل فإنه على أهلها وجه ذلك أن أهل الحوائط معذورون لم يحملهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حفظ حوائده وأن أهل الماشية مفرطون حيث لم يحفظوا ماشيتهم بالليل مع أن حفظها عليهم هذا الحديث استفاد منه فوائد متعددة منها أن الأحكام الشرعية مبنية على العلل المناسب لأن ذلك هو الحكمة أن تكون الأحكام مبنية على العلل المناسب وجه لعلك أن إلزام أهل المواشي بحفظ مواشيهم في الليل وإلزام أهل الحوائط بحفظ حوائطهم في النهار مناسب تماما للحكمة ومن فوائدها أن ما أتلفت البهيمة من الحوائط في الليل من ثمر أو زرق فهو على أهلها لأنهم الذين فرطوا بتركها مرسلة في الليل في وقت لم تجربه العادة ومن فوائد هذا الحديث أن ما أثلفته البهيمة في النهار من الحوائض فليس به ضمان لأن المسؤول عن حفظ الحوائض هم أهلها إلا أن بعض أهل علم استثنى من ذلك ما إذا أرسلها بقرب ما تتلفه في العادة إذا أرسلها صاحبها بقرب ما تتلفه في العادة مثل أن يكون حوله مزرعة فأرسل البهيمة فإن عليه الضمان واستذلوا لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم عليه وعلى الله عليه وسلم كالراعي يرعى حول الهماء ايش يوشق أن يقع فيه أو أن يرتع فيه فبين الرسول عليه الصلاة والسلام أن الذي يرعى حول الهماء يقرب جدا أن يرتع فيه وهذا الذي قالوه مراعاة للمعنى وإلا فلو أخذنا بظاهر الحديث ما كان على أهل الماشية ضمان ولو أرسلوها يقرب ما تتلفه نعم لو أنهم تقصدوا ذلك مثل أن يقول الصائب الماشية سأذهب بها إلى هناك إلى قرب مزرعة هلا نعم وأتحين قبلته فحينئذن نعرف أن الرجل نوى العدوان فليظهر ومن فوائد هذا الحديث اعتبار العرف والعمل به لأننا لا نعلم أن للتفريق بين إتلاف البهائم في النهار وفي الليل إلا ما جرى به العرف حيث إن العرف أن أهل الحوائب يحفظونها في النهار وأن أهل المواشي يحفظونها في الليل وهذا الحديث يعني كون صاحب الناشي يضمن ما أتلفته في الليل يخصص قول النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم العجماء وجبار العجماء يعني البهيمة وجبار بمعنى حدر لا ضمان في ما أتلفته فيقالوا أنه لست من ذلك هذه المسكة وهي ما إذا أصلها صاحبها في الليل وأتلفت شيئا من الحوائط وهل يلحب بذلك ما أتلفته من الأموال الأخرى غير الحوائط الجواب لا غير الحوائط يلزم صاحبها حفظها فلو أن البهيمة انطلقت على الكاس من الشعيب في حوش مثلا فأتلفت فإنه لا ضمان على صاحبها إلا أن تكون يده عليها إن كانت يده عليها فهو ظامن ومعنى كون يده عليها أن يكون قائداً أو سائقاً أو راكباً لأن إذا كان قائداً فهو يتصرف فيها يقول إذا كان سائقاً فلا لا إذا كان راكباً فكذا لا فإذا كانت يده عليها فهو ظامن لكن إذا لم تكن يدو عليها فإن الأصل فيما أثرفت أنه هدى ولا ضمان فيه لكن النبي صلى الله عليه وسلم