31 - 94 تفسير الآية (بما غفر لي ربي...) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بما غفر لي ربي ألبى هنا متعلقة بما يعلمون والعلم هنا بمعنى المعرفة فلا تتعدى إلا إلى مفعول واحد وما مصدرية كما حلها المفسد وأولها إلى مصدر قال بغفرانه وهنا ينبغي أن نتذكر معاني فمن
الذي يذكرها لنا؟
نعم الخالد نعم حامل مع عشر جدارون تعدها ستفهم شرط الوصل فعجب لنكرها بكف ونفي زي لتعظيم المفدل تعظيم مصدر تمام معانيها عشرة ستفهموا يعني الاستفهام شرط الوصل فعجب تعجبية لنكرها نكرة
بكف كافة ونفي نافية زيد زائدة تعظيم للتعظيم مصدر مصدرية فهنا هي من القسم الأخير أو المعنى الأخير مصدرية وعلامة المصدرية التي تسبك وما بعدها أو يسبك ما بعدها بمصدر يحول إلى مصدر
وقول بما غافر لي ربي تقدم لنا أن المغفرة هي ستر الذنب والتجاوز عنه لأنها مأخوذة من المغفر والمغفر فيه معنيان أو فيه شيئان أحدهما ستر لأنه يسر الرأس والثاني الوقاية لأن الإنسان يضع
على رأسه المغفر في القتال ليتقي به السهام وليست المغفرة بما يستر فقط ثم قال بما غفر لي ربي فأضاف الربوبية إليه وهي من الربوبية الخاصة لأن الربوبية نوعا ربوبية عامة وربوبية خاصة
الربوبية العامة هي الشاملة لجميع الخلق التي مقتضاها التدبير والتصرف في الخلق كما تقتضي حكمته والخاصة هي التي يكون فيها عناية عناية بهذا المرضو كربوبية الله سبحانه وتعالى لرسله
وأوليائه وقد اجتمع القسمان أو النوعان هي قول السحرة قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وغارون فالأولى عامة والثانية خاصة ويقابل ذلك العبودية فإنها عامة وخاصة فالعامة كقوله تعالى إن كل
من في السماوات والأرض إلا أك الرحمن عبدا والخاصة كقوله وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هون والخاصة فيها أخص وهي عبودية الله تعالى للرسل فقوله تعالى تبارك الذي نزل الفقان على
عبده قال بما غفر لي ربي هنا ربوية خاصة ولا لا خاصة وجعلني من المكرمين نعم جعلني من المكرمين لدخوله الجنة لأن دخول الجنة إكرام للإنسان إكرام من قبل الله وإكرام من قبل الملائكة فإن
الملائكة يدخلون عليهم كل باب سلام عليكم بما صبرتم في نعم عبدالدار إكرام من جهة الولدان المخلدون الذين هم خدم لأهل الجنة إكرام من جهة الزوجات التي هن قاصرة الطرف لم يطمثن إنس قبلهم
ولا جان إكرام من جهة بعضهم لبعض فإنهم إخوان على سرور متقابلين قد نزع الله ما في صدورهم من غل ومثل هذا لا بد أن يكون فيه إكرام من بعضهم لبعض فأهل الجنة مكرمون ومنهم هذا الرجل المؤمن
الناصح المخلص فإنه مكرم بدخول جنة قال الله عز وجل لما ذكر المصلين الذين هم على صلاةهم دائمون ختم هذه الصبات بقوله أولئك في جنات مكرمون ولهذا قال هنا وجعلني من المكرمين ومن فائدها
أنه لا يتم النعيم إلا بزوال المكروه ويستفاد هذا من قوله بما غفر لي رب ومنها أيضا ما أشار إليه بعض الأدباء أن التخلية قبل التحلية كيف هذا لقوله بما غفر لي ربي وهذا تخلية وإزالة
وجعلني من المكرمين هذا تحلية ولهذا لو أردت أن تحلية امرأة تنظفها أولا ثم تلبسها الحلي لو ألبسها الحلي وهي غير نظيفة نعم ما يليق ولا تجد جمالا فيها نعم طيب إذن يستفر منه أن المغفرة
تسبق الإكرام والرحمة ويدل لهذه الطاعدة التتبع فإن الغالب أن الله عز وجل إذا قرن بين الإسمين الغفور والرحيم يقدم الغفور على الرحيم طيب يقول بما غفر لي ربي ومن فوائد هذا الغفور ومن
فوائد ثلاثة أيضا إثبات الربوغية الخاصة لقوله ربي فهذه من الربوغية الخاصة ومن فوائدها أن الإكرام إكرام الله عز وجل لا يختص بهذا الرجل فهناك عالم يكرمه الله لقوله وجعلني من المكرمين
ففيه حث على أن يفعل الإنسان كفعله لينال ما ناله ولم يقل بما غفر لي ربي وأكرمني بل قال وجعلني من المكرمين ليبين أن الإكرام ليس خاصا به بل الإكرام موجود لكل من قام بعمل كعمله