29 - 94 Tafsir of the verses ("Indeed, I would then be in manifest error...") to ("...so listen t...

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

إني إذن لفي ضلال مبين إني آمنت بربكم فاسمعوا إني إذن الجملة هذه مؤكدة لأن المقام يقتضى السوكيد وقوله إذن أي إن عبدت غير الله لقوله وما لي لا أعبد الذي فطرا ويجوزا نقدر إن اتخذت من جونه آلهة لقوله أأتخذ من جونه آلهة وإذن هنا ظرف تدل على الحال وإذا ظرف تدل على المستقبل وإذ ظرف تدل على الماضي فهذه الثلاثة تقاسمت الزمن إذن للحال وإذا للمستقبل وإذ للماضي وتأتي لغير ذلك كما تأتي للتعليل مثلا إني إذن لا في ضلال مبين ألم هنا للتوكيد فالجملة مؤكدة بمؤكدي يعني إن اتخذت معه آلهة أو عبدت غيره لفي ضلال مبين قال المؤلف بي والضلال هو أن يتيها الإنسان عن جادة الصواب ثم إن كان عن علم كان طريقه طريق المغضوب عليهم وإن كان عن جهل كان طريقه طريق الضالين وقد ذكر الله تعالى هذا في سورة الفاتحة فقال إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وراء الضالين فالمغضوب عليهم هم الذين جانبوا الصواب عن علم والضالون هم الذين جانبوا عن غير علم والمهتدون الذين أنعم الله عليهم هم الذين عملوا بالصواب عن علم وواجه كونه ضلالا مبينا أي اكتخاذ آلهة من دون الله أنه حيدة عن الواجب شرعا وعقلا الواجب شرعا أن لا نتخذ إلها مع الله كما جاءت فيه جميع الرسل والواجب عقلا أن لا نتخذ آلهة مع الله لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الإنسان وفطره وهو الذي بيده النف والضرر فكيف نتخذ معه آلهة لم تخلق ولا تنفع ولا تضل قال الله تعالى إني إذا لفي ضلال مبين في هذه الآية الكريمة بيان أن من أبيان الضلال وأشده تيها أن يتخذ الإنسان مع الله عليه في قوله إني إذا لفي ضلال مبين ومنها أنه ينبغي التأكيد إذا كان المخاطب منكرا أو حاله حال منكر لأنه يخاطب من؟ يخاطب قوما الذين اتخذوا مع الله آلهة ويقول إني إني اتخذت آلهة مع الله لفي ضلال مبين ولهذا أكد الجملة بكم بمؤكدين إن واللام وربما يأخذ من الآلة الكريمة أن كل من ضل عن الحق أو كل من خالف الحق أصابه من الضلال بقدر ما خالف الحق لقوله لفي ضلال مبين فيفيد أن الضلال قد يكون خفيا وقد يكون بينا واضحا ومن فوائد الآلات الكريمة كمال نسح هذا الرجل لأنه قرر وحدانية الله عز وجل بعدة أمور منها ما سبق في قوله وما لي لا أعبد الذي فضرني ومنها التحذير من الشرك به بكون المشرك في ضلال مبين وهكذا ينبغي للداعيه إلى الله عز وجل إذا دعا إلى الحق أن يذكر ما في لزومه من الفضائل وأن يذكر ما في مخالفته من الضلال والسوء حتى يجمع بين الترهيب والترهيب ومن فوائد الآلات الكريمة أن عكس من اتخل إله مع الله وكان في ضلال مبين أن من وحد الله فهو على هدى مبين بين واضح لأنه أصاب الفطرة وأصاب ما جاءت بالرسل إني آمنت بربكم فاسمعون أعلن رحمه الله أنه آمن بالله عز وجل وقال آمنت بربكم وهنا قال وما لي لا أعبد الذي فضرني إشارة إلى أنه ليس ربا له وحده بل هو رب للجميع إني آمنت بربكم والإيمان بالله عز وجل يتضمن الإيمان بأمور أربع الإيمان بوجوده والإيمان بربوبيته وهنا صرح به في قوله آمنت بربكم فإذ فات الربوبية إذ فات للوجود والثالث الإيمان هو أحداني بألوهيته والرابع الإيمان بأسمائه وصفاته أي أنه متفرد الربوبية والألوهية والأسماء والصفاته وقوله آمنت مر علينا كثيرا أن الإيمان في اللغة التصديق عند كثير من المحسنين الذين يوفروا الإيمان وقيل إن معناه الإقرار والاعتراف فهو أخص من التصديق قال فاسمعوا ألف هذه عاطفة على قوله آمنت بربكم أو على الجملة كلها وقالوا اسمعون أي اسمعوا قولي وهذا إعلان منه رحمه الله بإيمانه مراغمة لقومه وإقامة للحجة عليهم ولهذا لما أعلن هذا الإعلان قتلوا وقال المؤلف فرجموا فمات قيل له عند موته أدخل الجنة وقيل دخلها حيا لما أعلن هذا الإعلان ورغمهم ولم يأبه بهم ولم يهم والظاهر والله أعلم أنهم توعدوه حينئذ رجموا فقتلوا فقيل له بعد موته أدخل الجنة الأمر هنا للتكريم ثم قال إني آمنت بربكم فاسمعون يستفاد من هذه الآية فضيلة هذا الرجل بإعلانه الإيمان بالله عز وجل وكل إنسان يؤمن يؤمن إيمانه بالله فإن ذلك له مزية وفضيلة قال الله تعالى ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين أعلم بأنهم من المسلمين ولم يخف يخف أحدا سوى الله ومنها قوة شخصية هذا الرجل حيث أعلن أمام هؤلاء القوم أنه آمن وآمن بربه الذي يستلزم أن يكونوا مخلصين له في العبادة إذا كان ربا له كأنه أقام الحجة عليهم بذلك فإذا كان الله ربكم فالواجب أن توحدوه ولا تتخذوا معه آله وهذا يدل على قوة الشخصية زد على ذلك أنه تحداهم فقال فاسمعون فأنا لا أبالي منكم لا أبالي بكم اسمعوا أني آمنت بربكم الذي يجب أن توحدوه لأنه رب لأنه رب ومن فوائد الله الكريمة بيان ربوبية الله تعالى العامة حيث قال بربكم مع كونهم مشتكين كفارا وهذا من الربوبية العامة