09 بلوغ المرام – شرح حديث عمران بن حصين أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام - محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن عمراء بن حسير رضي الله عنه أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء فآتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يشعل لهم شيئا فواه أحمد والثلاثة لإسناد صحيح أن غلام والغلام
يطلق على الصغير الذي لم يبنو لأناس فقراء أي معوزين والفقراء كم فقير والفقير هو خالد بيت من المال وسمي بذلك لموافقته في الاشتقاء الأكبر للقفر وهي الأرض الخالد من النبات فالفقير أو
الفقر هو الفلو وقول قطع أذن غلام لأناس أغنياء نقول في الغلام كما قلنا في الغلام الذي قبله وقوله قطع ظاهره أن القطع كان عندنا لأنه لم يقير والأصد في الأفعال إذا لم تقير أن تكون
صادرة عن قصد وإرادة فأتوا المبي صلى الله عليه وعليه وسلم فلم يجعل لهم شيئا ولم يجعل للأغنياء شيئا على الهقراء ولم يبين في الحديث سبب هذا الحكم وهو عدم جعل وهو أنه لم يجعل للأغنياء
شيئا فقير لأن هذا الصبي كان يدافع عن نفسه ولد الأغنياء فقطع أذنه دفاعا عن نفسه والمدافع عن نفسه لا يرزمه شيئا وقيل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجعل لهؤلاء الأغنياء شيئا لأن
الدية في هذه الصورة تجب على العاقلة فإن العاقلة تحمل ما زاد عن ثلث الدية والدية هنا على العاقلة لتعدل القصاص من الغلام لكونه غير غير بعض فإذا تعدل القصاص منه وجبت الدية وإذا وجبت
الدية فإنه يكون مجراء مجراء الخطأ تجب على العاقلة والعاقلة الآن فقراء فلذلك أسقط النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنهم الدية وهل تسقط الدية عن العاقلة إذا كان فقراء مطلقا أو تجب في
بيت الماء الحديث هذا لن يبين ومن ثم اختلف العلماء في تخريجه وهو لا يخلو إما أن يكون من باب الدفاع عن النفس وإما أن يكون من باب تحميل العاقلة لهذه الجناية وإذا كانت العاقلة فقراء
فإنه يسقط ما يجب عليهم لأنه يشترط في تحمل العاقلة أن يكون العاقل غنيا ومن فوائد هذا الحديث الآن من فوائد هذا الحديث أنه لا قصاص على الغلمان وذلك لعدم التكليف وقد مر علينا أن من شرط
القصاص أن يكون الجاني جاني بالغاً عاقلة ومن فوائده على أحد احتمالين أن العاقلة تحمل عمد الصبيل ومن فوائده أنه إذا كانت العاقلة إذا كانوا فقراء فإنه لا شيء عليه ومن فوائده أما
العاقلة يجب أن نفيد أن من جنى على شخص بل أن من قطع عذو من شخص أو قتل دفاعاً عن نفسه فإنه لا شيء عليه وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في من جاء يبلغ مال الشخص قال لا تعطي
قال أرأيت إن قاتلني قال قاتله قال أرأيت إن قتلني قال فأنت شهيد قال أرأيت إن قتلته قال هو في النار وهذا يدل على أنه هدر على أن نجمه هدر وهو كذلك فمن قتل شخصاً لدفع الصور عنه فإن دمه
هدر أي دم المقتول ولكن يجب أن نعلم أنه لا يجود أن يرتقي إلى شيء وهو يتمكن بالدفاع بما هو أصل فإذا كان يمكن دفاعه بالضرب على الأشياء التي تجعله يدوخ ويغمى عليه فإنه لا جز قتل وإذا
أمكن دفع شره بوثاقه فإنه لا جز قتل وإذا أمكن دفع شره بحبسه بحجرة أو شبه فإنه لا جز قتلها المهم أنه يستعمل في حقه الأسهل فالأسهل فإذا لم يندفع إلا بالقتل فإنه يقتل ولكن إذا خاف أن
يبدره بالقتل أي أن المصول عليه خاف أن الصائل يبادره بالقتل فإنه لا يستعمل وإنه لا يمكن أن يتمكن من دفع شره إلا بمبادرة القتل فإن قال قائل كيف تجيبون عما إذا رأى الرجل شخصا يزني
بأهله فإنه يجوز أن يقتله بدون إنذار قلنا إن هذا ليس من باب دفع الصائل ولكنه من باب عقوبة المعتدي ونظيره أن من من اطلع عليك من شقوق الباب فإنه يجوز أن تفقع عينه بدون إنذار لأن هذا
من باب عقوبة المعتدي وليس من باب دفع الصائل فإن قيل إذا ابدع أولياء المقتول بل إذا نفع أولياء المقتول أن قتيلهم قد صال على القاتل وقالوا إنه لم يصل عليه فهل نقبل قول القاتل إنه
قاتل أنه قتله دفاعا عن نفسه الجواب لا لأن القتل ثبت ودعوى أنه كان دفاعا عن نفس تعتبر دعوى جديدة والبينة على المدعي واليمين على من أنكر ولو أننا قبلنا مثل هذه الدعوى لكان كل من أراد
أن يقتل شخصا ذهب فقتله ثم قال إنني قتلته دفاعا عن النفس وهذا هو مشهور من المذهب وعلى هذا فإذا قتل القاتل المدافع عن نفسه الذي ليس عنده بينة فإنه يكون في هذه الحال معجورا على ما حصل
من قتله ومثابا عند الله عز وجل وقال بعض العلماء بل جنظر للقراءة فإذا كان المقتول معروفا بالشر والفساد أو قد سبق منه تهديد للقاتل فإن دعوى أنه مدافع أي دعوى القاتل أنه مدافع دعوى
صحيحة دعوى صحيحة لأنه لأن كونه يتهدد بالقتل أو يتحدث إلى الناس بأنه سيقتل فلانا يدل دلالة واضحة على أنه هو القاتل وكذلك إذا أرى أن القاتل رجل مستقيم الدين بعيدا عن العدوان وأن هذا
صاحب شر معروف بالعدوان ولا سيما إن قتله في بيته في بيت القاتل فإن هذه قرينة واضحة تدل على على صدقه فيحكم ببراءته يحكم ببراءته وأنه لا شيء هذا