01 بلوغ المرام – مقدمة كتاب الجنايات - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال المراد رحمه الله تعالى كتاب جنايات الجنايات جمع جناية وهي التعدي على النفس أو البدن أو المال والمراد هنا التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو مالا فهي أخص من المعنى اللغة وهذا هو
الغالب في الحدود أن تكون أخص في الاستلاح منها في اللغة إلا في مواضع يصيرة مثل الإيمان في اللغة التصديق وفي الشرع تصديق وقول وعمل فهو أعم من المعنى اللغة وذكر المؤلف وغيره رحمه الله
جنايات بعد أن ذكر ما يتعلق بكمال النفس فالعبادات قبل كل شيء وبعدها المعاملات لأن الإنسان يحتاج إليها ثم الأنكحة وما يتعلق بها والعدد ثم النفقات لاحتياج البدن إليها وما يتبعها من
الرضاء والحضانة ونحو ذلك ثم العدوان وذلك أن الاعتداء يكون في الغالب عند تمام النعم حيث يكون الأشر والبطر إذا تمت النعمة حصل من بني آدم أشر وبطر وجنايه وعدوان ولهذا نجد أن الفقراء
تلحقهم الذلة والمسكنة ولهذا يسمون مساكين والجنايات حرمة مطلقا سواء على البدن أو على المال أو على العرض لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الوداع وهو يخطب الناس إن دماءكم
واموالكم وأعراضكم عليكم حرام ولقوله تعالى في الحديث القدس يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا وأعظم الجنايات الجناية على النفس بقوله تعالى والذين لا
يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنوك فبدأ بقتل النفس قبل العرض وهو الزنا لأنه أعظم أعظم يكون من الذنوب بعد الشرك بالله عزوجل وقد قسم العلم رحمه
الله جنات إلى أقسام ثلاثة العمد وشبه العمد والخطأ أي يقولنا ثلاثة أقسام عمد وشبه عمد وخطأ فالعمد أن يتعمد الجناية فيما يقتل غالبا على معصوم يعلم أنه معصوف يتعمد الجناية بما يقتل
غالبا على معصوف يعني من يعلم أنه معصوم نثبه أن يرى فلانا ويعرف أنه معصوم مسلم أو ذمي فيتعمد قتله بسيف أو خنجر أو سكين أو رصاص فهذا عمد عدوان لأنه ليس فيه أذنى شبه وأما شبه العمد
فأن يتعمد الجناية على معصوم بما لا يقتل في الغالب كالعصى الصوت العادي فإنه إذا ضرب به إنسانا في غير مقتل لم يقتل في الغالب لكن لو فرض أن الضربة ازدادت وسرت حتى مات فإنه شبه عمد
وليس بعمد والخطأ أن لا يقتل الجناية أصلا مثل أن يرنع صيدا فيصيب آدميا فهذه أقسام الجناية عند العلماء والذي فيه القصاص هو الأول العمد العدوان وأما شبه العمد والخطأ فليس فيه قصاص
وإنما فيه الدية والكفار والعمد فيه القصاص وليس فيه دية ولا كفارة إلا إذا اختار