83 بلوغ المرام – شرح حديث البراء بن عازب الخالة بمنزلة الأم - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قالوا عن الضراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى في ابنة حمزة لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم حمزة هو عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابن عبد المطلب قتل شهيدا في أحضر وهو سيد الشهداء وأفضل الشهداء اللهم إلا من قتل بغير معركة كأمر بن خطاه مثلا فإنه أفضل منه أفضل منه من حيث قيامه بالإسلام والدين ونفر المسلمين به وإن كان حمزة أفضل منه نسبة هذه البنت قضى بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم وذلك أنه تنازع فيها ثلاثة علم أبي طالب رضي الله عنه وأخوه جعفر بن أبي طالب وهو زوج خالتها والثالث زيد بن حارثة وقال إنها ابنة أخي يعني من الرضاء أو لأنه رسول آخر بينه وبين حمزة تنازع فيها ثلاثة فقاضى بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لخالتها وأعطاها جعفر بن أبي طالب وقال الخالة بمنزلة الأم فيستفاد من هذا الحديث أنه إذا تنازع ثلاثة في طفل سواء كان علاما أو أمة إذا تنازع في طفل فإنه يقدم من هو أحق ولكنه يشكل على هذا أن الخالة الآن متزوجة وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام للأم وهي أدنى من الخالة وأقرب إلى المحضون قال أنت أحق به ما لم تنكح فكيف الجواب؟ الجواب أن هذا ليس فيه منازل وذلك لأن علي بن أبي طالب وزيد بن حالثة ليس معهما أم يعني امرأة تقوم مقام الأم وإلا فإن ثلاثة فإن علي بن أبي طالب وجعفر بن أبي طالب متساويان في القرب من هذه البنت فلما كان جانب هذا أرجح ولس في جانب الآخر ما يرجحه قضي به لذلك وقيل بل العل سيد آخر وهي أنه إذا كان الزوج أجنبيا من المحضون فإن حضانة أمه تسقط وأما إذا كان قريبا فإنها لا تسقط ومن المعلوم أن جعفر بن أبي طالب قريب من بنت حامزة بن عبد المطلب وهذا هو الذي مشى عليه فقهاؤنا رحمهم الله وقالوا إن النكاح الأم أو الأمثة التي لها حق الحضانة لا يسقط حضانتها إذا كان الزوج من أقارب المحضون وقال بعض أهل العلم إن العلة في النكاح ليس مجرد النكاح بل عدم رضا الزوج الذي تزوج الأم أو بعبارة أعم الذي تزوج الحاضنة فإذا كان الزوج راضيا بذلك بل مطالبا به فإن حق الأم أو المرأة أو بعبارة أعم فإن حق المرأة التي لها الحضانة لا يسقط وعلى هذا يكون المرأة حق من؟ حق الزوج فإذا رضي بذلك فلا بأس وعلى الوجه الثامن يكون المرأة حق المحضون إن كان الزوج قريبا منه فالحضانة باقية وإن كان غير قريب فإن الحضانة تسقط والقولان الأخيران كلاهما في الميزان سواء وذلك أن الزوج الجديد إذا رضي بأن تبقى بنت زوجته التي لها حضانتها إذا رضي أن تبقى وعلم أن الرجل ثقة وأمين فينبغي أن لا يسقط حق الأم لأن بقاء الطفلة أو الطفل مع أم في هذا الحال أقرب إلى مصلحته مما لو كان عند أبيه وجعله الأب عند ضرة أمه التي فارقها فإن الأمر يكون صعبا وعلى هذا فنختار أحد الوجهه إما أن نقول إذا تزوجت من لها الحضانة بزوج أجنبي من المحضون سقطت حضانته أو نقول إذا تزوجت وإن تزوجت بقريب فإنها لا تسقط أو نقول إذا تزوجت من لها الحضانة بزوج لا يختار أن يكون مع زوجته أحد فإن الحضانة تسقط وإن اختار ورضي بل طالب فإن الحضانة لا تسقط لأنه في هذا الحال لن يضيع المحضون وعلى كل قول من هذين القولين ما شاء طائفة من العلماء وأما القول بإتقديم حديث البراء بن عازم على ما سبق لأنه في الصحيحين فلأخرجه البخاري يقول لا فيكون أصح فنقول لا لا صحة لهذا القول لأن من العلماء من قال إن حقها لا يسقط بالنكاح مطلقا واستدل بحديث البراء ولكننا نقول لا نعدل إلى الترجيح إلا إذا تعذر أرجم أما إذا أمكن أرجم بأحد الوجهين السابقين فإنه لا حاجة للترجيح في هذا الحديث فوائد من فوائده عدل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإلا فإننا معلوم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أفضل السلاحة لكن لعدله عليه الصلاة والسلام قضى بما يقتضيه العدل ومن فوائد الحديث تقديم الأنسى على الذكر في الحضانة إذا كانوا في منزلة واحدة وقد سبق لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قد رجح جانب جعفر لكون خالتها معه ولم يراعي الأفضلية ولم يقرع بين علي وجعفر لتسويهما في الطرابة بل رجح جانب الخالة ومن فوائد الحديث أن الخالة بمنزلة الأم فهل هذا عام في كل شيء؟ أو هو عام أريد به الخاص؟ أي أن الخالة بمنزلة الأم في الحضانة فقط الثاني هو المتفق عليه والأول فيه نزاع القول بأنها بمنزلة الأم في كل شيء فمن يرى أن ذوي الأرحام يرثون قال الخالة بمنزلة الأم في الحضانة والميراث ومن رأى أنهم لا يرثون قال الخالة بمنزلة الأم في الحضانة فقط قال وأخرجه أحمد من حديث علي رضي الله عنه فقال والجارية عند خالتها وإن الخالة والدة الشاهد قوله وإن الخالة والدة وهي بمعنى قوله الحديث الأول لكن الحديث الثاني فيه ما يسمى عند البلاغيين بالتشبيه البليغ التشبيه البليغ والتشبيه البليغ هو الذي حذفت فيه الأدات ووجه الشبه فإنه يسمى تشبيها بليغا وإن حذفت الأدات وحدها سمي مرسلا وإن حذف وجه الشبه سمي مجملا