81 بلوغ المرام – شرح حديث ابي هريرة يا غلام هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال نبيه رائعة رضي الله عنه أن امرأة قالت يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عنبه فجاء زوجها فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا غلام هذا أبوك وهذه
أمك فخذ بيد أيته ما شئت فأخذ بيد أمه فانطلقت به غواه أحمد والأربعة وصححه التلمين قولها يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني ظاهر الحال أن زوجها قد طلقه لأنه لو لم يطلقها لكان
ذهبه بابنها إلى بيته ظاهرنا أنه طلقه وقد نفعني الفاعل من البن وسقاني من بئر أبي عنبه وهي بئر مشهور في المدينة يعرف النبي صلى الله عليه وسلم فجاء زوجها فقال النبي صلى الله عليه وسلم
يا غلام هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيه ما شئت فأخذ بيد أمه فانطلقت به ففي هذا الحديث دليل على ما سبق من أن المدعي يمكن من إبداء الأسباب الموجبة لكونه محقا ومن فائده أن الغلام إذا
بلغ سنا يعرف به مصالح نفسه فإنه يخير بين أبيه وأمه لأن النبي صلى الله عليه وسلم خيره بين أبيه وأمه فإن اختار أباه أخذه أبوه وإن اختار أمه أخذته أمه ولكن هل يلزم من ذلك أن يهجر
الآخر؟
الآخر؟
لا نقول إذا اختار أباه صار عنده ولكن لا يمنعه من زيارة أمه ولا من زيارة أمه له إلا أن يخشى من ذلك ضرر فهو أعلم وأما بلا ضرر فالواجب أن يمكنه من زيارة أمه ومن زيارة أمه له بلا ضرر
ومن فائد هذا الحديث أن التمييز لا يشترط له سن لأنه هنا علق بفهم الطفل واختياره من يرى أنه أصلح له ولم يعلق بسن معين وهذا موضع اختلف فيه العلماء فمنهم من قال إن التمييز يعتبر بالسن
وهو بلوء سبع سنوات وقال إذا بلغ الطفل سبع سنوات فهو مميز وما دون ذلك فليس بمميز وذهب بعض العلماء إلى أن التمييز معتبر بالوصف فمن كان ذا تمييز فهو مميز وإن كان دون السبع ومن لم يكن
ذا تمييز فليس بمميز وإن جاوز السبع وأن ذكر السبع في قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مروا أبنائكم بصدر السبع بناء على الأغلب أن من بلغ السبع صار مميز فإذا قال قائل إذا اعتبرتم
التمييز بالوصف فما هو الوصف قال العلماء هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب يفهم ويرد وليس يفهم ولا يرد لأن الذي يفهم ولا يرد يكون هذا بثلاث سنوات أو أقل طفل يفهم أن تقول هات هذا هذه
أمك وما أشبه ذلك لكن الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب هذا مميز طيب الحديث في محطون ذكر فهل الأمتة كذلك يعني أنها إذا بلغ السبعا تخير بين أبيها وأمها أم ماذا هذا موضع خلاف بين العلم
منهم من قال إنها تخير كالبن ومنهم من قال يأخذها الأب لأن بقاءها وهي بنت شابة عند أمها يخشى عليها إذ أن الأم لا يمكن أن تدافع له أنه سطى عليها رجل غاشم ومنهم من قال بل تبقى عند أمها
حتى تبلغ المذهب الأول أن أباها يأخذها عندها ولكن القول الثاني أصح أنها تبقى عند أمها لأن أمها أرحم بها من غيرها ولأن تعلق البنت بأمها أكثر من تعلق الطفل ولأن عناية الأم لبنتها في
تعليمها حوائج البيت من طبق وغيره أكثر بكثير من عناية زوجة أبيها أو جدتها من قبل أبيها فالصواب أنها تبقى عند أمها حتى تتزوج إلا إذا خفنا من ذلك ضرعا بأن تكون الأم في بيت غير مصور
ويكثر الفساق الذين يتسورون البيوت ففي هذا الحال لا بد أن تكون