80 بلوغ المرام – شرح حديث عبد الله بن عمرو إن ابني هذا كان بطني له وعاء - شيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال مؤلاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه وعن أبيه أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني كان بطني له وعاء وثدي له ثقاء وحجلي له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني فقال لها رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي رواه أحمد وأبو داود وصحاحه الحاكم هذا الحديث في هذه المرأة شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها حين طلقها وأراد أن يأخذ
ابنها منها وجاءت بمبررات على سبيل السجن فقالت إن ابني كان بطني له وعاء بمنزلة الوعاء الذي يضح به الطعام وهذا وصف مطابق تمام وكان ثدي له ثقاء لأنه يشرب منه اللبن وهو بمنزلة السقاء
الذي يشرب منه إنسان الماء واللبن وكان حجري له حواء يعني تضع في حجرها فيحويه وتحضنه إلى صدرها وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني كما تجيب العادة كثيرا إذا طلق الرجل زوجته ساءت
العلاقة بينه وبينها فيريد أن يأخذ الولد أحيانا يريد أن يأخذه شفقة عليه وأحيانا يريد أن يأخذه حبا له وأحيانا يريد أن يأخذه إضرارا بأمه المهم أن الناس تختلف نياته وميراداته فقال لها
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي يعني أنت أحق به في الحضانة وهو لك ما لم تنكح فإذا نكحتي فلا تكون أحق به منه بل يكون هو أحق ووجه ذلك أن المرأة إذا تزوجت وبقي
ابنها معها صار تحت حجر هذا الزوت الجديد فيمن عليه ويتعلق به الطفل أكثر مما يتعلق بأبيه وربما يستخدمه زوج أمه استخداما سيئا إذا أمكن أن يستخدمه فالمهم أنه إذا نكحت فإن حقها من
الحضانة يسقط ويكون لأبيه ولم يستخدم النبي صلى الله عليه وسلم هنا بين أن يحدث لها سفر أو لا يحدث بل قال أنت أحق به ما لم تنكح ولم يقل ما لم تنكحي أو تسافر وعلى هذا فيكون فيه دليل
على أن السفر لا يستخدم الحضانة كما سنبينه في هذا حديث فوائد أولا جواز السجل لقولها كان بطني له وعاء وثجي له ثقاء وحجي له حواء ووجه الدلالة من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم
أقرها فإن قال قائل كيف يقرها ولم يقر حمل ابن النابرة حين قال كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل قلنا الفرق أن هذه سجعت هذا السج لتطلب بحق وأما حملوا بالنابرة
فسجع السجع لأجل إبطال الحق وبينهما فرق ولهذا لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على هذه المرة ومن فوائد هذا الحديث أن حضانة الأم لا تسقط بالطلاق لقوله أن تحق به وقد قالت إنه طلقها
فتكون الحضانة لها لا لأبيه ومن فوائد الحديث أن الحضانة للحق للحاضن لقول أنت أحق به وهو كذلك يحق الإحاض إذا طالبها فإنه يرطى إياها ولكن لا بد من شروط الشطل الذي ذكره الرسول ما لم ما
لم تنكه فيستفاد منه أنها إذا تزوجت الأم فإن حقها من الحضانة يسقط طيب وظاهر الحديث العموم يعني سواء نكحت قريبا للمحظون أو بعيدا ولكن سيأتي إن شاء الله حديث تخاصم جعفر أبي طالب وزيد
في بنت حمزة فقال الرسول عليه الصلاة والسلام إنها قضى بها لخالته مع أنها قد تزوجت وقال الخالة بمنزلة الأم فيجمع بينهما بأنها تزوجت قريبا للمحظون وإذا تزوجت قريبا للمحظون فإن حضانتها
لا تسقط واليعلم أنه يشترط في الحضانة أن يتحقق المقصود بها وهو نعم حفظ المحظون أما يضره والقيام بمصالحه فإن قدر أن الحاضن لا يهتم بهذا المحظون يسفه أو يرشد يضيع أو يهتدي ماهمه فإن
حضانته تسقط لأن الحضانة إنما تبتت لحظ المحظون فإذا لم يكن للمحظون حظ فيها فإنها قال المؤلف فيما نطله عن عبد الله بن عمر أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا إن ابني كان بطني له
وعاء يعني بمنزلة الوعاء وثجي له ثقاء لأنه يحمل اللبن له وحجري له حواء يعني يحويه وذكرت هذا لتبرر مطالبتها بحظانة الولد لأنه ما دامت هذه الأمور حصلت منها لهذا الولد فإنها تبرر أن
تكون هي أحق به من أبيه قالت وإن أباه طلقني وأراد أن نزعه منه فقال لها رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم أنت أحق به يعني من أبيه ما لم تنكحي فحكم به للأم وقال أنت أحق به وهذا مقيد
بقوله ما لم تنكحي وما هذه يسميها العلماء النحو مصرية ضرفية أي مدة دوام عدم ذكاه يعني ماذا ما دمت لم تنكحي أحدا فيسفر من هذا الحديث أولا ذكر الخصم ما يبرر خصومته ويرجح جانبه لأن
النبي صلى الله عليه وعليه وسلم أقره ومن فوائده أنه لا يذم السجع إذا كان بحق لأن هذه المرأة سجعت وعاء ثقاء حواء ولم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وعليه وسلم وأنكر على حمل بالنابغة
هنا قال كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا السهل فمثل ذلك يطل فقال عليه الصلاة والسلام إنما هذا من إخوان الكهان من أجل سجع وهنا لم يقل هذه المرأة من إخوان الكهان والفرق ظاهر
لأن هذه المرأة تطالب لحق وذلك يريد أن يبطل حقا فلهذا لم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وعليه وسلم فدل هذا على جواز السجع إذا لم يتوصل به إلى إبطال حق أو إحقاق بعضه ومن فائد هذا
الحديث جواز مخاصمة الزوجين بعضهما لبعض لأن النبي صلى الله عليه وعليه وسلم لم ينكر على هذه المرأة هذا إذا كانت المسألة من باب الخصومة أما إذا كان من باب الاستفتاء كما استفتت هند منت
عجبة في شأنها مع زوجها أبي سفيان فإنه لا يدل على ذلك ولكن لو سألهم هل يجوز للمرأة أن تطالب زوجها أو الزوج أن يطالب امرأتها لحق فالجواب نعم يجوز ذلك لأنه لا يمنع أحد من طلب حق إنما
الذي يمنع مطالبة الابن أو البنت أباهما فإنه لا يجوز لهم مطالبته لأن له أن يتملك من مالهما ما شاء إلا في حال واحدة استثمها العلماء وهي النفقة الواجبة فإن النفقة الواجبة للولد ذكر أن
كان أم أنثى أن يطالب أباه بها لأن هذه لحفظ النفس وحفظ النفس ضرورة طيب ومن فوائد هذا الحديث أن الأمة مقدمة على الأب في الحضانة إلا إذا تزوجت لقول أنت أحق به ما لم تنكح ومن فوائد
الحديث الإشارة إلى أن أهم مقصود في الحضانة هي رعاية الطفل لقوله ما لم تنكح لأن الحكمة من سقوط حضانتها بنكاحها إنشغالها بالزوج وضيق الزوج ذرعا بالولد ومن فوائد هذا الحديث أن حضانتها
تسقط ولو رضي الزوج بذلك أي بحضانتها بأن شرط عليه أن تبقى حضانتها لولدها من الزوج السابق فرضي فإنها ليست أحق به لعموم قوله ما لم تنكحي أو ما لم تنكحي ولأن الزوج ربما يرضى عن إكراه
في أول الأمر ثم تختلف الحال ومن فوائد الحديث أن ظاهره أنه لا فرق بين أن تتزوج بزوج قريب من المحضون أو بعيد منه وجهه العموم ما لم تنكحي لكن سيأتينا في حديث البراء بن عازل ما يخالف
ذلك ويأتي الكلام عليه إن شاء الله فإذا قال قائل هل هناك من ضابط يضبط من يقدم في الحضانة نقول نعم ذكر العلماء ظوابط لكن اختلفوا واضطربوا فيها اضطرابا كثيرا وذلك لأنه ليس هناك دليل
يفصل تفصيلا واضحا وأحسن ما ذكر في هذا ما ذهب إليه شريف الإسلام بن تيمية ورأيه يتلخص في البيتين العاتيين وقدم الأقرب ثم الأنثى وإن يكون ذكرا وأنثى فأقرعا في جهة وقدم أبوة إن نسيت
أخذ البيت من يحفظه منكم إن جهات تمتمي وقد أبوة إن لجهات إن لجهات تمتمي قوله وقدم الأقرب يعني لو اجتمع جدة وأب فهنا يقدم الأب لأنه أقرب أم وجدة الأم لأنها أقرب ثم الأنثى إذا كان
سواء في القرب فقدم الأنثى فأأم وأب الأنثى فأم وأب الأنثى جد وجدة الجدة خال وخالة الخالة عم وعمة العمة وهل أم جر ووجه ووجه ذلك القياس على الأب والأم حيث قضى النبي صلى الله عليه وسلم
بأنهم للأم مع أنزاء الأب بأنهما في القرب سواء فقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأنثى ولأن الأنثى في الغالب أشد شفقة وحنانا من الذكر وإن يكون ذكرا أو أنثى يعني إن يكون اثنين ذكور
اثنين إناث فأقرعا في جهة أقرع بين الذكرين أو بين الأنثين إذا كان في جهة مثال عم تنازع في حضانة ابن أخيهما فمن يقدم يقرأ بينهم يقرأ بينهم عمت تنازعت في حضانة ابن أخيهما ماذا نعمل
نقرع لأنه لا فضل لواحد على الآخر والقرعة تعين المبهم فإن قال قائل القرعة مبنية على الحظ والنصيب وهذا غرر ميسر فكيف تجوز القرعة كنا تجوز بالنص والنظر بالأثر والنظر ففي كتاب الله عز
وجل قصتان أقرع فيهما القصة الأولى وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم تنازعوا في كبالة مريم واقترعوا والقصة الثانية يونس نعم فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الهوت وهو مريم
أما في السنة فوردت في عدة أشياء منها قول النبي صلى الله عليه وسلم لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لسهم ومنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
كان إذا أعراد سفرا أقرع بين النساء فأيتهن خرج سهمها خرج بها وأما النظر فلأن الذين أقرعنا بينهم قد تساووا في الحقوق بدون مرجح ولا يمكن الجمع يعني لا يمكن أن نجمع هؤلاء في هذا الحق
الواحد لأنه لا يمكن أن يكون إلا لواحد منهم فالسعمال القرعة خير من كون الشيء معلقا فيكون القرعة قد دل عليها الأثر والنظر إذن إذا اجتمع حاضنان أوليان في الحضانة وتنازع فإنه يقع
بينهما إذا كان في جهة واحدة وكان من جنس واحد إما ذكرين وإما أنثين وقدمي أبوة إن لجهات تنتمي يعني إذا تساوم وهم في جهات فقدم جهة الأب لأن الأصل أن الانتمال الأب مثال ذلك عمه وخاله
عمه وخاله في جهتين وكلاهما أنثى أو كلاهما أنثى فمن نقدم الخالة أم العمه نقدم العمه لأنها من جهة الأبل وهذا الضابط هو أحسن ما قيل في ضوابط الحضانة ولكن لابد أن نلاحظ شرطا مهما وهو
مراعاة مصلحة المحظون فلو كان الأحق يضيع المحظون والمحقوق أشد مراعاة وتربية من الحق الحق فإننا نقدم المحقوق لأن المقصود بذلك دعاية الطفل وظاهر الحديث يعني يستفر من هذا الحديث ما يم
تنكحي أنها إذا نكحت انتقلت الحضانة إلى الأب ولكن هذا ما لم يكن انتقال الحضانة إلى الأب سببا لإضاعة الطفل مثل أن يجعله الأب عند ضرة أمه التي تزوجت ومعروف ما بين الضرتين من الغيرة
التي قد تؤدي إلى البغضاء وحينئذ لا تقوم زوجة أبيه بمصالح فمثل هذا لا يجوز أن يعطيه الأب حتى وإن تزوجت الأم بل تكون الأم حق فإن خذنا أن تضيعه أيضا انتقلت الحضانة إلى من بعدهما لأنه
لا يجوز إقرار المحضون بيد من لا يصونه ويصلحه طيب نعم السؤال بعدين فنحن نقول إذا كان يلزم من رده إلى أبيه بنكاح أمه أن يضيع الولد وأن لا يتربى فإنها تنتقل الحضانة من الأب إلى الأم