77 بلوغ المرام – شرح حديث أبي هريره جاء رجل إلى النبي فقال عندي دينار - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال عن نبيه رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عندي دينا قال أنفقه على نفسك قال عندي آخر قال أنفقه على ولدك قال عندي آخر قال أنفقه على أهلك قال عندي آخر قال أنفقه على خالمك قال عندي آخر قال أنت أعلم أخرجه الشافعي وأبو جاود واللفظ له وأخرجه النسائي والحاكم بتقديم الزوجة على الولد هذا في يقول الرسول عليه وسلم حين سؤل عندي دينار إلى آخر فنقول جاء رجل من هذا الرجل لا تعلم أي ولا يهمنا أن نبحث عن عينه منهم لأن مقصود هو الحكم إلا إذا كان يترتب على معرفة عينه حكم لا يترتب على إبهامه فحينئذ يتعين طلب التعيين يتعين أن نطلب تعيينه أما إذا كان الحكم لا يختلف فلا حاجة إلى أن نضيع الأوقات الكثيرة في الوصول إلى تعيين هذا الشخص يعني العبرة العبرة بماذا العبرة بالحكم لا بالشخص نعم لو فرض أننا يحتاج إلى معرفة عينه لتغير الحكم بكونه مبهما أو معينا كما لو جاء رجل يسأل الزكاة ونحن لا نعلم هل هو من آل البيت أو لا حينئذ يتعين البحث عنه لأنه يختلف في الحكم أما إذا لم يختلف فالمهم القضية والحكم وقال يا رسول عندي دينار الدنار هو قطعة النقد من الذهب وزنته مثقال قال أنفقه على نفسك طيب كم زنت الدرهم الدرهم الدنار مثقال إذا قلنا كل سبعة دراهم عشد مثقية وصار سبعة عشار المثقال فالدرهم في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أصغر من الدنار بخلاف عهدنا الآن فإنه يختلف طيب قال أنفقه على نفسك قال عندي آخر قال أنفقه على ولدك المراد بالنفس نفقة التي يحتاج إليها من طعام وشراب ولباس قال عندي آخر قال أنفقه على ولدك قال عندي آخر قال أنفقه على أهلك قال عندي آخر قال أنفقه على خادثك كلمة أهل ظاهر كلام بن حجر رحمه الله أنه يراد بها الزوجة ولكنه يحتمل أن يراد بها ما هو أعم لأنه إذا سكت أن ما هو أعم صار ذكر الولد والزوجة والخادم ولم يذكر الأب والأم لم يذكر الأب والأم أفهمتم فالذي يظهر لي أن قوله أنفقه على أهلك المراد بهم الزوجة والعائلة كالأب والأم والأخ وما أشبه لأني قال عندي آخر قال أنت أعلم يعني أعلم به الصفحة أخرجه الشافي وأبو دعود واللفظ له وأخرجه النسائي والحاكم لتقديم الزوجة على الولد وهذا السياق الأخير السياق النساء والحاكم هو الأليق بالقواعد أن الزوجة مقدمة على الولد لأن الإنفاق على الزوجة هو في الحقيقة إنفاق على النفس لأن الزوجة من حاجات الإنسان وإذا لم ينفق عليها فسوف تقول ليش أنفق أو طلق فالصواب أنه يبدأ بنفسه ثم بالزوجة ثم بالولد ثم بالواردين ثم ببقية الأقارب والخادم مقدم على بقية الأقارب وذلك لأن الخادم يحتاج الإنسان إليه بنفسه فهو من حاجات النفس فالإنفاق عليه إنفاق على النفس في الواقع في هذا الحديث جليل على أنه إذا تزاحمت أو إذا تزاحم المستحقون للإنفاق فإنهم يقدمون بالأولى فالأولى لأن قال قائل أفلا يمكن أن نقرع بينهم قلنا لا الإقراع إنما يستعمل عند التساوض أما إذا كان أحدهم حق فلا حاجة للقرآن فإن قال قائل أفلا يمكن أن نجعل الغداء لبعض والعشاء لبعض وأن هذا فيه أيضا إضرار بالمنفق عليه يعني ربما لا تكفي المرة الواحدة في اللوم والليلة يحتاج إلى غداء وإلى أشاء ومن فائد هذا الحديث اعتبار الأحق في الأحق لترسيب النبي صلى الله عليه وسلم الإنفاق على حسب السؤال ومن فائد هذا الحديث أن الإنسان إذا أقام بالواجب من الإنفاق صار تصرفه في ماله بعد ذلك