72 بلوغ المرام – شرح حديث عبد الله بن عمر كفى بالمرأ إثما أن يضيع من يقوت - محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت كفى بمعنى وسعه وإثماً هذه تمييز محول عن الباعب لأن التمييز مبين
لما كان مبهماً مجهولاً من الذوات والحال تبين ما كان مبهماً مجهولاً من الصفات وهنا إثم مبين لما كان مبهماً مما ذكر رسول عليه الصلاة والسلام أنه يكفي فما هو الذي يكفي بيّنه بقوله
إثماً فهو إذن تمييز محول عن إيش عن الفاعل وله نظائم في القرآن كفى بالله شهيداً يقول كفى به إثماً أن يضيع من يقوت هذا هو الفاعل كفى يعني كفى به إثماً تضيعه من يقوت أي من ينفق عليه
للقوت فإنه إذا ضيعه فهذا إثم عظيم يسعه ويحيط به رواه النسائي وهو عند مسلم بلفظ أن يحبس عمن يملك قوته وبين اللحظين اختلاف لكنه اختلاف لا يتناقل يتبين بالشرح هذا الحديث يقول الرسول
عليه الصلاة والسلام إن الإنسان يأثم إثماً يحيط به إذا ضيع من يقوت يعني أهمله ولم يقم بما يجب له وهذا يشمل ما كان إنساناً ومكاناً حيواناً والإنسان يقوت الإنسان ويقوت الحيوان
فالمملوك له القوت على سيده والزوجة لها القوت على زوجها والقريب له القوت على قريبه بالشروط المعروفة فإذا ضيعه وأهمله فإنه آثم وأما حديث مسلم لفظه أن يحبس عمن يملك قوته وهو أبلغ
وأعظم من التضيع التضيع عدم المباراة أما هذا فهو عنده تذكر ولكنه حبس القوت عمن يملك حبس منع ففرق بين الذي يضيع إهمالاً وتفريطاً وبين الذي يتعمد الإساعة حديث مسلم في منح إيش يتعمد
الإساعة فيحبس القوت عمن يملك رواة سائي تدل على أن مجرد التضيع والإهمال إثن فأيهما التي يدخل فيها اللفظ الثاني الأولى لأنه إذا كان عليه هذا الإثن في الإضاعة فإنه يكون عليه من باب
أولى في الإساعة لأن الذي يمنع القوت عمن يملكه أشد إثماً في هذا الحديث الوعيد على من ضيع من يقوت وأنه آثم والقاعد عند أهل العلم أن كل ذنب توعد عليه فإنه يقوم من كبائر الذنوب فيأخذ
من هذا أن إضاعة من يقوت من كبائر الذنوب ومن فوائد أيضاً أنه إذا أضاعه فقد اكتسب هذا الإثم سواء طالبه أم لم يطالبه لأنه إذا كان يجب عليها أن يقيته ولم يفعل لحقه هذا الإثم حتى وإن لم
يطالبه ما لم يسقط حقه فالمقامات ثلاثة أن يطالبه وله الحق في المطالبة أن يسقط عنه الحق فله الحق أن يسقط الثالثة أن يسكت فمتى يكون آثماً يكون آثماً فيما إذا طالبه ومنعه حقه أو فيما
إذا سكت لأن الأصل أن حقه واجب فيجب إيصاله إليه سواء طالب أم لم يطالب أما إذا أسقطه فالحق له وأسقط عما يجب عليه طيب هل له أن يطالب أباه بالنفقة يعني لو أن أباه منعه النفقة الواجب
عليه فهل له أن يطالب أباه قال العنم نعم له أن يطالب أباه ولكن ليس له أن يطالب أباه بدين ثابت على أبيه والفرق بينهما أن مطالبته أباه بالنفقة مطالبة لحفظ نفسه لأنه لا يمكن أن يبقى لا
يأكل ولا يشعر ولا يكتسر ومطالبة بالدين ليست لحفظ نفسه ولكنها لحفظ ماله فلا يحق له أن يطالب أباه بالدين لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال أنت ومالك لأبيك بخلاف مطالبته بالنفقة
فإنها حادث حاضرة لحفظ النفس وحمايتها من الهلاك من فرائد الحديث أنه يجب على الإنسان أن يكون نبيها فيما حمل من الواجبات لقول الكفابه إثما أن يضيع من يقوت ولواجب عليه أن ينتبه لكل ما
يجب عليه سواء من أقالبه مثلا أو من مملوكاته ولكن هل يشمل هذا المزارع وشبهه ونقول للنسان يأثم إذا لم يقم على مساعته بالسق والحرث التواب لا حتى لو كانت حية لأنها ليس لها قوت صحيح
أنها تسقى بالماء وتحرث ولكنها ليس لها قوت فالمراد ما يحيى بالقوت وهو الآدم أو الحيوان أو الرقيق ومن فائد هذا الحديث عناية الشرق بذوى الحقوق وأن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه مدافع
عنهم ومطالب لهم ولهذا توعد من أضاء حقوقهم فدل ذلك على عناية الشرق بذوى الحقوق وهذا له نظائر منها قول الرسول عليه الصلاة والسلام مطل الغني ظل فإن هذا حماية للدائن الذي له الدائن على
أخيه