26 - 94 تفسير الآية (أأتخذ من دونه إله إن يردن الرحمن...) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال أأتخذ في الهمزتين منهما تقدم ما الذي تقدم التحقيق والتسهيل وإدخال وأرهم بينهما وترك ذلك قال ما تقدم في أأنذرتهم وهو استفهام بمعنى النفي فيقول معنى أأتخذ أي لا أتخذ وسبق لنا أن الاستفهام إذا أتى بمعنى النفي فإنه يفيد معنى التحدي ولكن هنا يفيد معنى الامتناع غاية الامتناع يعني أنني لا يمكن أن أتخذ من دونه أي غيره آلهة أصناما طيب يقول أأتخذ من دونه آلهة معروفا أن أتخذ التنصب أتخذ مفعولين من دونه المفعول الثاني وآلهة المفعول الأول ويجود أن نجعل من دونه في موضع نصب على الحال من آلهة ويكون الثاني محذوفا الأول محذوفا أي أأتخذ أصناما آلهة وهذا هو الذي مشى عليه المؤلف لقوله أصناما قال إن يريدني الرحمن بضر لا تغني عني شفاعتهم التي زعمتموها شيئاً ولا ينقذون صفة صفة آلهة يريد المؤلف في الأعراض أي أن قوله إن يريدني الرحمن بضر لا تغني عني شفاعتهم شيئاً هذه الجملة الشرطية صفة لآلهة يعني لا أتخذ آلهة هذا شأنها ما هو أن الله لو أرادهم بضر لم تنفع شفاعتهم لا تغني عني شفاعتهم شيئاً هذا معنى كلام نؤلف وقيل إن الجملة السئنافية لبيان حال هذه الآلهة أي أتخذ من دونه آلهة ثم قال هذه الآلهة لأنها لا تغني شفاعتها شيئاً من دون الله ولا تنقذ ولكن ما ذهب إليه المؤلف أظهر فتكون الجملة الشرطية في موضع نصر صفة لآلهة قال إن يريدني الرحمن بضر يعني إن يريدني الله عز وجل وذكر الرحمن لأن الرحمن اسم يدل على الرحمة ولما كان الضر قد يفهم منه من يفهم من الناس انتفاء الرحمة عن المريد ذكر ذلك باسم الرحمن لألا يظن الضان أو يتوهم الواهم هذا الوهم أن إرادة الله الضر لإنسان تنافي الرحمة لأن إرادة الضر في الإنسان قد يكون من رحمة الإنسان قال الله تعالى ظهر الفساد في البدر وبحر بما فذبت إذ الناس ليذيقهم بعضا الذي عملوا لعلهم يرجعون فما يصيب الإنسان من الضر له نتائج حميدة وهي الرجوع إلى الله عز وجل والاعتبار بما جرى فلهذا قال إن يردني الرحمن بضر لا تغني عني شفاعتهم أي لا تنفعني بشيء والشفاعة بالأصل هي التوسط للغير بجلب منفعة أو تفهم ضره هذه الأصنام التي تعبد من دون الله يدعي عابدوها أنهم إنما عبدوها لتقدبهم إلى الله كما قال الله تعالى والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم يعني يقولون ما نعبدهم إلا ليقدربون إلى الله زلفة إذن فهم يدعون أنهم يعبدونها لتشفع لهم وهل هذا الوهم أو هذا الظن صحيح الجواب لا لأنهم عبدوها لم يتخذوها وسيلة بل جعلوها غاية ولهذا لا يخطر في قلوبهم عند التعبد لها إلا تعظيم هذه الأصنام وينسون الخالق عز وجل لكن يقول التي زعمتموها يعني بناء على دعواهم أنهم يعبدون هذه الأصنام من أجل أن تشفع لهم قال لا تقولين شفعتم شيئا ولا ينقذون ولا ينقذون من أي شيء أي من الهلكة أو من الضر الذي أراده الله به وهي في إن شاء الله بقية الكلام على هذا ثم قال عز وجل أتخذ من دونه آلهة إلى آخره فيه بيان الإنكار والتسفيه للذين يتخذون مع الله آلهة يعني مراد الإنكار والتسفيه والتوبيخ لهؤلاء ومن فائدها أنه ينبغي أيضا قرن الحكم بالتعليق لأنه قال أتخذ من دونه آلهة إن يريد الرحمن بالضر إلى آخره فهذه الآلهة لا تنفع ولا تضر ولا تدفع فهي لا تنفع من عبدها ولا تضر من عدل عنها ولا تدفع عن عابديها ضرر الغير واضح يقول عز وجل إن يريدني الرحمن بضر لا تغني عني شفاعتهم شيئا فهم الآن لا يستطيعون دفع ضرر الغير وهم أي العالهة لا ينفعون عابديها ولا يضرون من عدل عن عبادتهم فهي قاصرة بنفسها لا تجلب نفعا ولا ضررا ولا تدفع الضرر عن عابديها فتكون عبادتها خسرانا ومن فوائد الآية الكريمة أن كل معبود فهو إله يقولها أتخذ من دونه آلهة لكن إن كان يستحق العبادة فعبادته حق وهذا لا يكون إلا لمن الله عز وجل وإن كان لا يستحق العبادة وهو من سوى الله فعبادته باطلة وألوهيته باطلة ذلك بأن الله الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل