25 - 94 تفسير الآية (ومالي لا أعبد الذي...) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

فقيل له أنت على دينهم فقال وما لي لا أعبد الذي فطرني ما قدره المؤلف من أنه قيل للرجل أنت على دينهم لا يتعين بل يجوز أن يكون الرجل قال وهم مهتدون وما لي لا أعبد الذي فطرني على أن المراد به هؤلاء القول كأنه قال وما لكم لا تعبدون الذي فطركم لكن أضافه إلى نفسه من باب التلطف في الخطاء وهذا هو الأقرب أولا لأن ما ذكره المؤلف لا دليل عليه والسياق لا يستلزمه وإذا كان لا دليل عليه من حيث النقل ولا دليل عليه من حيث السياق لأنه لا يستلزمه فالأصل عدمه ولا وجوده الأصل عدمه ثانيا أن ما قلناه عبل التلطف بالدعوة بدل أن يقول وما لكم لا تعبدون الذي فطركم قال وما لي فأضاف الأمر إلى نفسه تلطفا وقول ما لي الاستفام هنا بمعنى الإنكار يعني أي شيء يمنعني أن أعبد الله تعالى وحده ولهذا قال لا أعبد أي لا أتذلل للذي فطرني خلقني أي لا منع لي من عبادته الموجود مقتضيها وأنتم كذلك قول لا أعبد تقدم لنا أن العبادة يتذلل لله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه محبة وتعظيم وأن العبادة تطلق على التعبد الذي ذكرناه وعلى المتعبد به وهي الأفعال التي يتعبد بها الإنسان أو الأقوال وعلى هذا حدها شيخ السامي المتعمية بأنها هي اسم الجامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال أرضاقنا والظاهرة وقولها الذي فطرني لم يقل لا أعبد الله ليقرن بين الحكم والتعليم وإن شيء فقول بين الحكم والدليم لأن قوله الذي فطرني مقتضي لكونه هو المعبود إذ أنه هو الخالق فلذن أن يكون هو المعبود وهذا كقوله تعالى يا أيها الناس عبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم فقال الذي خلقكم كالتعليل للأمر بعبادته وحده فكما أنه الخالق وحده فيجب أن يكون المعبود وحده ولهذا قال المؤلف الموجود مقتضيها ما هو مقتضيها أنه هو الذي فطر الخلق وابتدأ خلقه فلذن أن يكون هو المستحق للعبادة وأن يعبده طيب وقولها الذي فطرني أي خلقني لأول مرة والفطر والإبداء بمعنى الإيجاد لأول مرة قال الله تعالى الحمد لله فاطر السماوات والأرض وقال بديع السماوات والأرض فالذي فطر الحمد لأول مرة وعلى غير مثال سبق هو الله إذن فيجب أن يكون هو إيش هو المعبود أما أن تعبد غير الله وهذا الغير لا يخلق بل هو مخلوق نعم كما قال الله عز وجل لا يخلقون شيء وهم يخلقون فكيف يصح أن يعبد هؤلاء المهم أن هذا الرجل من فقهه وحكمته وحسن دعوته أنه أتقرن الحكم بماذا بالدليل الحكم لا أعبد الذي فطرني الدليل الذي فطرني طيب قال وإليه ترجعون هذا مما يؤيد ما قلنا من أنه يريد قومه لكن من باب الثلاث طف في خطابهم قال وما لي لا أعبد الذي فطرني كما تخاطب صاحبك الآن تحاول أو قاسم وما لي لا أفعل كذا وكذا يعني وش المانع فإذا كان لا مانع عليه فهو لا مانع لك أيضا قال وإليه ترجعون بعد الموت فيجازيكم قال المؤلف بكفركم ولو قال بعملكم لكان أشمل لأنه يجازيهم بالكفر إن استمروا عليه ويجازيهم بالإسلام إن أسلموا فلو عبر المؤلف بقوله فيجازيكم بعملكم لكان أولا من فوائد الآية الكريمة أيضا أنه يجب على من دعا إلى الله أن يكون على بصيرة وعلى علم لأن هذا هو وصف الرسل فهم يدعون إلى الله تعالى على هدى منه وأما من يدعو على غير هدى فإنه قد يفسد أكثر مما يصبح لأن الذي يدعو على غير علم ربما يجعل الشيء الحرام حلالا والحلال حراما وهو لا يدعي فيحصل بذلك فساد في الدين والعقيدة ومن فوائد الآية الكريمة أيضا جواز في قوله نعم في قوله وما لي لا أعبد الذي فطرني من فوائدها أنه لا بأس للإنسان أن يضيف الشيء إلى نفسه على سبيل الفرض تلطفا في قوله وما لي لا أعبد الذي فطرني يعني على فرض أنني أتخذ من دون الآلهة فمن الذي يمنعني أن أعبد الله عز وجل وحده ومن فوائدها الإشارة إلى وجوب الإخلاص في العبادة لقوله الذي فطرني فإن الله تعالى منفرد بفضل الخرم فيجب أن يفرد بالعبادة يجب أن يفرد بالعبادة فلا يدعي أحد أن الآلهة تخلق إذن لا يجوز أن تعطى شيئا من العبادة التي يختص بها من من هو من يخلق وهو الله ومنها أنه من كمال الدعوة والتعليم قرن الحكم بدليله أو علته لقوله الذي فطرني فإن هذا كالتعليل لقوله ما لي لا أعبد ولهذا عدل عن قوله ما لي لا أعبد الله إلى قوله ما لي لا أعبد الذي فطرني ليكون هذا كالدليل والتعليل لوجوب إفراده سبحانه وتعالى بالعبادة نظر هذه الآية قوله تعالى يا أيها الناس أعبدوا ربكم الذي خلق ولم يغل أعبد الله فلقال ربكم الذي خلقكم ليكون ذلك كالتعليل لوجوب عبادته وهذا في القرآن والسنة الكثير ومن فوائد الآية الكريمة أنه ينبغي ذكر ما يكون به الحذر والخوف بعد أن يذكر ما يكون فيه الرغب أو التريب والحث لقوله وإليه ترجعون فذكر ابتداء الخلق وانتهاء وأنه كله إلى من إلى الله عز وجل قال وهنا نجد الفرق بين التعبير الأول وما ليعبد الذي فطرني ولم يقل وإليه أرجع لأنه كما قلنا إنما أضاف ذلك إلى نفسه وهو يعني قومه لكن أضافه ثلاث طفا وتوبيخا لهم طيب فكأنه يقول أنا لا أعبد إلا الذي فطرني فلماذا تعبدون أنتم معه غيره وإليه ترجعون